حذف الساعة الإضافية بالمغرب مطلب شعبي ملح
منذ أن فاجأت الحكومة المغربية الشعب بإضافة الساعة على التوقيت الرسمي طيلة السنة و التي كانت لمدة ستة أشهر فقط باستثناء شهر رمضان، وهناك غضب شعبي عارم، وليس أقلها المظاهرات العارمة التي خرجت وقتها عبر تراب المغرب تطالب بإلغائها لأن ضررها أكثر من نفعها..
و منذ اتخاذ القرار – المشؤوم – أكتوبر 2018، و الشعب المغربي يعاني أشد معاناة مع هذه الساعة التي جاءت ضد البشر وضد الطبيعة، لأن الله وضعك في توقيت وأنت تغيره؟
القرار كان إداريا أحاديا، لم تراع فيه راحة المواطنين ولا سلامتهم، ولم يستشر بشأنه الفاعلون الاجتماعيون والحقوقيون ولا السياسيون، نزل بسرعة البرق، ونشر بالجريدة الرسمية في نهاية العطلة الأسبوعية؟؟
و كشف غياب مقاربة تشاركية وديمقراطية في صياغة السياسات العمومية التي تمس الحياة اليومية للمغاربة؟
إسبانيا – البد المجاور للمغرب – قادت سنة 2025 ولازالت حملة داخل الاتحاد الأوروبي لمراجعة وإلغاء نظام تغيير الساعة الموسمية (التوقيت الصيفي)، وسط نقاشات عامة حول آثاره السلبية على الصحة والنوم واستهلاك الطاقة. ويعد هذا النقاش محوريًا، خاصة بعد استفتاء أوروبي أظهر أن 84% من المواطنين يؤيدون إلغاء هذه الساعة الإضافية.
هنا لا نتحدث عن الساعة طيلة السنة، بل فقط إضافة الساعة في فصل الصيف؟؟
أما المغرب فيظهر أنه لم يجر أي تقييم، ولم تبد الدولة أي حماسة في التراجع عن هذا الوضع الذي يدفع ثمنه الشعب، على جميع المستويات، صحيا واقتصاديا..
وحتى السياسيين لم يتكلموا في الموضوع، ولا يدخل ضمن برامجهم مطلقا، وكأنه محظور عليهم التحدث عنه؟؟
القرار مر عليه أكثر من سبع سنوات، والنتيجة صفرية، اللهم بعض المنتفعين أصحاب الشركات الأجنبية خاصة الفرنسية منها؟
بالنسبة للمواطنين، لا نوم مستقر، لا عمل مستقر، التلاميذ جيل المستقبل الذين يعول عليهم في رفع مشعل هذا البلد أكبر ضحية لهذه الساعة – المشؤومة – ، لمدة ثلاثة أشهر على الأقل: دجنبر، يناير، فبراير، من كل سنة، يدفعون ثمن الساعة الإضافية، بحيث يتحتم عليهم التوجه للمدارس مع وقت الفجر، ويستيقظون بصعوبة بالغة؟
وفي العالم القروي حدث ولا حرج، لأن فئة عريضة منهم تقطع مسافات بعيدة وسط الأراضي العارية والحقول مع وقت الفجر.. فأي تحصيل علمي هذا؟ هل من المعقول التضحية بجيل كامل من أجل سواد عيون بعض الرأسماليين؟
إن المال لايخلق لك جيلا من كفاءات الشباب ينهضون بالبلد، لكن الكفاءات تنهض بالبلد اقتصاديا و اجتماعيا و صناعيا وعبر جميع المجالات..
إن هذا الوضع يمثل مساسا بحق المواطنين في احترام ساعتهم البيولوجية الطبيعية، التي تؤدي دورا حاسما في تحقيق توازن نفسي وصحي واجتماعي..
على العقلاء في هذا البلد، أن يقيموا وضع الساعة الإضافية بعيدا عن الحسابات الضيقة، وأن ينظروا بنظر المتبصر لهذا البلد ومستقبله، وبالتالي، تطبيق قاعدة: الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. وعلى الأقل وإن كان لابد، فنصف السنة ساعة إضافية ونصف السنة حذفها؟
لقد أصبح لزاما على الحكومة ضرورة فتح نقاش وطني شفاف ومسؤول حول نظام الساعة القانونية، يقوم على أسس علمية بعيدا عن التدخلات الخارجية ويراعي مصلحة المواطنين أولا وأخيرا.
نشرنا مقالا في الموضوع بداية شهر رمضان الجاري 2026، فكانت المفاجأة، أن تعليقات هائلة كلها متذمرة من إضافة الساعة وتطالب بإنهائها. هناك تعبير عن السخط جراء هذه السياسة التي لاتراعي مصالح المواطنين.

