حادثة بولعلام إقليم الصويرة…. مأساة شعب و نداء كرامة مهانة
حسناء حجيب
الكل يتكلم عن حادثة بولعلام بإقليم الصويرة و التي راحت ضحيتها خمسة عشر امرأة و شابة، و خلفت العديد من النساء المصابات بجروح متفاوتة الخطورة، حادثة استنفرت و خلفت رجة في الأوساط الإعلامية و دهاليز المؤسسات الحكومية بمختلف درجاتها.
لكن ما هي دلالات هذه الفاجعة و كيف لنا أن نعتبرها وصمة عار بصمت مسار سياسة حكومية لم تعد تضع اعتبارا للإنسان و كرامته ، بل و لم يعد من أولوياتها صون كرامة المواطن إلا في الشعارات و المنتديات و أمام الإعلام.
أولى دلالات فاجعة بولعلام و التي لم يتم التطرق إليه أو الإشارة لها كيف أن كل الضحايا هن نساء اختلفت و تباينت أعمارهن، و بالتالي السؤال الملح و المنطقي أين دور الرجل في تأمين لقمة الخبز لزوجته و أبناءه؟؟؟ أم أن الأمر أنيط بالمرأة في المناطق النائية؟؟ أو هي قاعدة تفرضها الجهة التي أرادت أن تتفضل على فئة أهلكها الفقر و قلة ذات اليد فاسترخصت نساءها و استسلمت لإرادة مالك الخبز الذي اشترط حضور النساء بدل الذكور؟.
سؤال يبقى عالقا و غامضا غموض السياسة التي تنتهجها الجهات التي أوكل إليها أمر هذا الشعب، الذي أصبح يستجدي قفة مواد غذائية على هزالتها التي أصبحت عنده ضرورة ملحة ليضمن حدا أدنى من العيش، و لا أقول كريما لأن كرامة الإنسان تمنعه من الوقوف في طوابير الموت بالآلاف ينتظر صدقة و عطفا لينتهي هذا الموقف بنهاية مأساوية.
و الصورة التي أود التركيز عليها هي أن مأساة بولعلام عرت لنا واقع المرأة في المناطق النائية ،و التي تعاني فيها الأمرين حيث تمارس عليها السخرة في الحقول، وفي نفس الوقت هي أم لعدة أطفال و ربة بيت مجتهدة، في الوقت الذي نجد فيه الذكور، نتيجة البطالة و التعلل بانعدام الشغل، يعيشون يومهم بين الانغماس في أجواء التخدير و تكييف الدماغ و الانزواء في البيت، في انتظار المعيلة لتكمل مشوار الشقاء الذي ابتدأته في الصباح الباكر في الحقول، و تنهيه مساء في إطعام الأفواه الجائعة صغيرها و كبيرها.
بلدنا لايقل من حيث الموارد عن بلدان استطاعت الخروج من براثن الفقر و تحقيق نهضة اقتصادية و اجتماعية في وقت قياسي، لكن الاختلاف هو أن هذه الدول استثمرت في الرأس المال البشري، و حباها الله رجالات وضعوا نصب أعينهم و داخل قلوبهم رسالة واحدة و هدفا أسمى، وهو النهوض بمجتمعاتهم و تحقيق العيش الكريم و صون الكرامة للصغير قبل الكبير و للمرأة قبل الرجل، وأنكروا على نفوسهم أن يتعيشوا أو يراكموا ثروات وراء خدمتهم لمجتمعاتهم، فحققوا المراد و خطوا أسمائهم بمداد من ذهب، ستبقى خالدة و يذكرها أجيال من بعد موتهم، أنى نحن من أمثال هؤلاء الهامات الشامخة؟؟ ابتلينا بأشباه الرجال ،لا يهمهم من بات جائعا أو عاريا، همهم هو أنفسهم و بعدهم ليأخذ الطوفان ما شاء.
دلائل كثيرة نستشفها و نستقيها من هاته المأساة ،و ماذا بعد…………….
أصبح عندنا التكافل و التضامن مناسباتيا، ووجها من أوجه الدعاية و تحقيق المكاسب لأغراض في نفوس مريضة، أين نحن من صون كرامة الإنسان الذي كرمه الله؟ .
مؤسسات تعيش موتا سريريا ومكونات مجتمع مدني لا تظهر إلا في مناسبات و ليس لها من رابط بالمجتمع إلا الاسم و شعارات موسمية تعتاش منها،
لك الله يا وطني.

