تونس: محاصصة حزبية. لوبيات .. و مطابخ سياسية… الحكومة الجديدة “مسُّوسة“

تونس: محاصصة حزبية. لوبيات .. و مطابخ سياسية… الحكومة الجديدة “مسُّوسة“

مكتب تونس : الحبيب العرفاوي

أنهى رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي من المشاورات الرسمية لتشكيل الحكومة، مؤكدا أنه “سيكون منفتحا على كل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية دون استثناء“.وأضاف الحبيب الجملي، أنه طلب من حركة النهضة إعطاءه الحرية الكاملة لاختيار فريقه الوزاري الذي سيضم عددا من غير “المتحزبين” بالإضافة إلى أسماء “متحزبة” شريطة أن تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة ونظافة اليد..

وبين الجملي أنه سيتم تدارس هيكلة الحكومة خلال انطلاق المشاورات الرسمية مع الشركاء الطبيعيين على أساس فرضية التقليص في عدد الوزارات، مع إمكانية إحداث أقطاب للوزارات ذات النشاطات المتجانسة. ومن المتظر أن يعلن عن التشكيل الرسمي خلال “سويعات” القادمة.

لا يختلف تصريح رئيس الحكومة المكلف عن الذين سبقوه، و مع ذلك لم يفلح جلهم في تمرير الشخصيات المقتنعين بها في مراكز القرار إلا بعد تقديم تنازلات لأحزاب سياسية في ترسيم مقترحيها ضمن الطاقم الوزاري للحكومة.

حتى لا نبيع الوهم و لا نفتح ثقب الأمل كبيرا عند التونسيين، لابد من الاقرار قبل و بعد أن لن يتغير مقياس الاختيار مقارنة بسابقتيها من الحكومات المتعاقبة، و سيكون حتما “مولود مشوه” من رحم المحاصصة الحزبية، ووفق قاعدة الابتزاز و الترضيات، أشبه ما يكون بسفينة نوح لتجمع مختلف المشارب و مختلف الأحزاب رغم الاختلاف الايديولوجي و الفكري …

لوبيات … و مطابخ سياسية و صالونات السياسة

و لئن علّق الشارع التونسي أماله على شخصية رئيس الحومة رغم التململ الذي أحاط تعيينه و ظلت أعناق الجمهور مشرئبة لأسماء الوزراء، فان الأهم ليس في التسميات بل “اللوبيات” التي قد تكون وراء التسميات و التي تتشكل في مطابخ سياسية تتنوع من حيث الطرح و من حيث الفكر و من حيث المكان و الزمان … مطابخ سياسية في شكل لوبيات ضغط، عدت نفسها مكونًا أساسيًا من مكونات الخرائط السياسية في تونس، حيث إنها تلعب دورًا هامًا في النظام السياسي المختلف وتسعى للحفاظ على مصالحها بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي المتبع في الدولة..

و تميل اللوبيات التي تكاثرت كالفقاقيع كغيرها من اللوبيات في العالم إلى استخدام البيروقراطية، وهي تطبيق القوانين بالقوة في المجتمعات المنظمة، وذلك بالاعتماد على الإجراءات الموحدة وتوزيع المسؤوليات بطريقة هرمية، بصفتها قناة التواصل الرئيسية للتأثير، حيث يقع اللوبي في الأنظمة السياسية الديمقراطية هرميًا بين الحكومة والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني، وتحديدًا بعد الحكومة والبرلمان وقبل مؤسسات المجتمع والأحزاب فهو فوق مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب تنظيميًا وتأثيرًا ودون الحكومة والبرلمان من ناحية الصفة الرسمية…

فالمعلوم، أن في عهد المخلوع سيطر أصهاره على لوبيات التعيينات في حكومته حيث كان بلحسن الطرابلسي و صخر الماطري يتدخلون مباشرة في التعيينات و التسميات ، و كان الرئيس الراحل يؤخذ من كل شيء طرف، فمرة يتماهى مع اقتراحاتهم، و مرة يعكس التيار و يذهب للأسوء في تقدير اللوبي و المستشارين …

و أما اليوم ، فقد تنوعت المطابخ السياسية و كلّ يغني على ليلاه، فهذا المطبخ السياسي بنهج بيروت سابقا و الذي تحوّل إلى شارع المغرب العربي بسكرة… و المطبخ الاخر ضفاف البحيرة حيث ازدان هذا المكان بمكتب ثان أنضاف إلى المكتب القديم الذي تقوده اليد الصفاقسية . مكتب خليط بين السياسي و الرياضي وفيه اهتمام كبير حتى بالشأن الليبي .ثم برز في عداد المطابخ السياسية مطبخ في قلب العاصمة و تحديدا في شارع الحبيب بورقيبة وهو مطبخ يقوده كبار المال و الأعمال.. و أمّا كبرى المطابخ نشاطا فهو في “مونبلزير” فضلا عن مطبخ في صفاقس و آخر في القصرين و آخر في مدينة سوسة…

في هذه المطابخ تحاك المسرحيات و “الخزعبلات” و تتهاطل التسميات و تشتد المكالمات و الاتصالات و في هذه المطابخ تنسج تركيبة الحكومة و كل واحد يقترح …

في ظل كثرة المطابخ السياسية و تعدد المشاورات، و في ظل الجشع في التزوير من الوزراء و الحصول على مناصب، و في حل البحث عن نسبة معتبرة للقبول بالحكومة في البرلمان لمنح الثقة ستكون المحاصصة الحزبية أساسها الأول و الأخير دون منازع، و بها تكون حكومة الجملي أهون من خيوط العنكبوت و أن التجانس بينها مفقود و التناغم بين الوزراء معدوم …

غير أنه لا بد من القول، أن حكومة الجملي تواجهها تحديات كبرى، وقد تعترض طريقه مشكلات كبرى كغياب التناغم بين أداء الوزراء وركود الملفات الكبرى في إدراج النسيان و عدم القدرة مجابهة ظاهرة الفساد التي عشعشت في البلد بعد الثورة و كشف ملف الاغتيالات و استبداد الامن الذي ظل يقلق مضاجع التونسيين و التونسيات و الملفات الاقتصادية الحارقة و التشغيل و التنمية و يبقى السؤال المطروح و بشدة، إلى أي مدى سينجح الجملي في وقت فشل سابقيه فشلا ذريعا ؟؟

لننتظر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *