تعديل النمطية
د.عادل حسين
يجب أن تكون الأمور واضحة ، فإذا كنا نعترف أننا تونسيون ننتمي إلى هذا البلد ، فمن الطبيعي أن نفكر انطلاقا من التراث الرمزي و ما قدّمه أسلافنا عبر التاريخ ، لأن هذا الأخير هو الذي يعطي معنى لحياتنا وموتنا. يجب أن نبدأ من البداية بعيدا عن كل اعتبار سوسيولوجي قطعي :
إن الإيمان بالإنسان التونسي والإقرار بحتمية استمرار وجوده و تأثيره في الحضارة الانسانية ، والتمسك بإمكانياته و طاقته و ارادته ، و العمل على بلورة و ترجمة كل انتاج له في واقع الحياة ، تشكل أولى المراجع المعتمدة.
فما يأمر به تراثنا بأبعاده الوجودية أفراد المجتمع التونسي ليس فقط البقاء على الحياد و رضاء النفس التي تكون بعيدة عن الاهتمام بشؤون الحياة وشؤون الخلق ، بل على العكس،
فالإيمان بالانتماء للرمزية التراثية هو اعتراف بوجودنا و موقعنا في التاريخ البشري، وعمل على توعية و ترسيخ مقوّمات الشخصية و عناصرها في الذات فرديا وجماعيا سيما في تونس، المجتمع ذو الاغلبية المسلمة …
لذلك عندما نشرع في تناول المواضيع المتعلقة بحياتنا و حياة الانسان مهمل يكن هذا الانسان بما يحمل من انتماء او ثقافة او موضع اجتماعي أو دين ، ينبغي أن نقوم بدراستها دراسة تستند إلى عنصر الادراك المعرفي و العلمي بشكل موضوعي و بكل جراة من باب الأمانة العلمية و الاخلاقية و التاريخية ، في إطار الحيادية القصوى و المسئولية القائمة على حرية الاختيار و الاستقلال في التفكير دون اي اعتبار للون الطرف المقابل طالما انه في محور كرامة الانسان باعتبار ان المجتمع هو خليط في نسجيه و مبني على الاختلاف في اللون و اللغة و الثقافة و الدين و الفكر بل في صراع دائم بين الشر و الخير و بين الحق و الباطل وفق ما يراه تصوره …
و بالتالي لزم ان يكون لهذا انسان محل من الاعراب و دور يقوم به يترجم وجوده و كيانه و يميزه من الكائنات الاخرى حتى ولو كانت النتيجة تؤدي الى عكس ما يرمي اليه .
فقانون الحركية التاريخية تقتضي التدافع حتى لا يسود الفساد و الظلم خاصة عندما يكون مستقبل اجيالنا القادمة على المحك …و من هنا فإن الحياد و الخوف يصبحان خصلتان من خصال القطيع و الانعام بل اظل سبيلا…
فالانسانية تحتاج بعضها الى بعض للحفاظ على النسل و الحرث و مقومات الحياة و الوجود..

