تربية الطفل على التراث و التنوع الثقافي

تربية الطفل على التراث و التنوع الثقافي

حسناء سهر: متخصصة في مجال الطفولة

يختلف مفهوم التربية و الثقافة حسب الايديولوجيات و المرجعيات و الفلسفات التربوية. إن مفهوم التربية يستقر في مفهوم بناء و تكوين شخصية الانسان و تزويده بالمعارف و المكتسبات في الحياة اليومية منذ الولادة الى سن السادسة ، بعدها يستكمل الأمر بنفسه في تغير و تطور مستمر في تبدل دائم، و يقوم عامل الزمان و المكان بدور كبير، ويبدأ باستكشاف نفسه و مقوماته، و جنسيته، الى أي بلد ينتمي إليه، وفي أي وسط ثقافي يعيش فيه الذي يعد بمثابة قوة و سلطة موجهة لسلوك الفرد.

إن الثقافة عموما تراث فكري، و به تتميز كل الأمم عن بعضها البعض، و تختلف خصائصها من مجتمع الى آخر.

في سنة 1982 ، عرفت الثقافة في مؤثمر عالمي خاص بالطفولة و الشباب، على أنها جميع السمات الروحية و المادية الفكرية و العاطفية التي تميز مجتمع أو فئة اجتماعية معينة، و تشمل الفنون و الآداب و طرائق الحياة.

التنشئة الثقافية  للطفل :

إن لكل مجتمع حضارة، و ثقافة، تتبلور داخل منظومة تفاعل بين التعليم و التعلم، و الفنون و الاعلام، و الاتصال و التواصل و الكتابة.

الأطفال يمثلون شريحة من المجتمع، و لهم ثقافة خاصة، و تعتبر التنشئة الاجتماعية لبنة أساسية، في غرس ثقافة المجتمع عند الطفل، و تأسس شخصية الفرد في المستقبل، و تعرفه على الثرات الثقافي الحر، و توعيته بانتشار الثقافة و اختلافها.

تبقى الأسرة أول مؤسسة التنشئة الثقافية للطفل، و يتحمل الأبوان مسؤولية اكتساب الطفل و تلقينه الإشارات، و العبارات ، و المعاني، و اللغة، و أساسيات الثقافة، ثم المدرسة المؤسسة الثانية في التنشئة الثقافية، التي تقوم بإعداد و تكوين الأطفال، و الأجيال معرفيا و ثقافيا، و تنمي السلوك و الفكر عند الطفل ،و بعد الوسائل الاعلامية التي تنافس المدرسة و الأسرة في تأدية و تكميل التنشئة الثقافية عبر البرامج التلفزية، و الالكترونية، و كذا التطبيقات الذكية.

تقارب الثقافات و بداية الصراعات :

تختلف ثقافة من مجتمع إلى آخر ،بحيث يزخر كل وسط بمعايير اجتماعية، و قانونية و ثقافية، بها يتميز كل مجتمع عن غيره.

و يتبع الطفل ثقافة واحدة بين أصالة المجتمع الذي ينتمي إليه، و هي التي تحدد هويته وشخصيته، و تظل راسخة في تربيته منذ صغره، و هذا لا يمنع أن نعود الطفل على أن التنوع الثقافي ميزة ضرورية هامة للتعليم و التعلم، و العمل و العيش داخل بيئة اجتماعية دون “عنصرية” أو تنمر ، دون  تحيز عرقي أو جنسي، بخلق التوافق و الحوار بين الحضارات و الثقافات داخل المجتمعات، و تضمن الثقافة الاستقرار و السلام و تعايش دون تحديات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *