تحقيــــــق: بلا قيود تدخل عالم الخمريات بسيدي بوزيد/الجديدة، وتقف على حقائق.. مؤسسات خمرية تتحايل على القانون، عدم التقيد بتوقيت الإغلاق، غياب احترام صنف الرخصة، فتيات من مختلف الأعمار، وحراس فوق القانون..
أحمد المعطاوي و مريم رزقي صحافيان بجريدة بلا قيود:
سيدي بوزيد، هي قرية ساحلية في المغرب، تطل على المحيط الأطلسي، و تقع جنوب مدينة الجديدة الي يحدها شمال مدينة الدار البيضاء، وتعرف بشوارعها النظيفة، والفيلات، والسياح الأجانب، خاصة في فصل الصيف نظرا لشاطئها الجميل، كما تعرف كثافة تزامنا مع موسم جماعة مولاي عبد الله من كل سنة…
سيدي بوزيد منطقة تعيش على السياحة بكل أشكالها… لها قصص و أحداث كثيرة.. خاصة عدد من قادتهم الأقدار من الباحثين عن الليالي الحمراء، و اللذة الجنسية.. ومنهم شخصيات تعتبر المنطقة مناسبة لذلك..
في هذا التحقيق الذي أنجزته بلا قيود، الذي سوف نتناول فيه قضية لطالما دفع الفضول الكثيرين لمعرفة الحقائق الذي تجري داخل المؤسسات و الملاهي والفنادق التي تقدم المشروبات الكحولية، والعلب التي تجري فيها الليالي الحمراء..
ونظرا لحساسية الموضوع، فقد كان لزاما أن يجري في نوع من السرية ، للوقوف على ما يجري من خبايا وأسرار أمام مأموري ممن يفترض فيهم السهر على تطبيق القانون، والذين على اطلاع بكل صغيرة و كبيرة داخل المنتجع..
بتاريخ 5 شتنبر 2020 ،أوضح بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أن مصالح الأمن الوطني كانت قد باشرت تدخلات متزامنة، زوال ومساء الجمعة 4 شتنبر الجاري، في عشر مستودعات ومحلات لبيع المشروبات الكحولية في كل من منطقة حد السوالم والدار البيضاء وخريبكة وواد زم وبني ملال، أسفرت عن ضبط حوالي مليون قنينة مشروبات كحولية مستوردة، و203016 وصل ضريبي كان بعض المستخدمين يعملون على إلصاقها على بعض السلع المضبوطة، فضلا عن مبلغ مالي يناهز 923 مليون سنتيم.
وأضاف المصدر ذاته، أن المعاينات الأولية، التي باشرها ضباط الشرطة القضائية، أوضحت أن كميات من المشروبات الكحولية المضبوطة كانت تحمل تواريخ منتهية الصلاحية منذ مدة، وأن البعض الآخر من هذه السلع هو من أصل أجنبي لا يحمل الملصقات الضريبية التي تؤكد وضعيته القانونية إزاء الجمارك..
وذكر بلاغ آخر للمديرية العامة للأمن الوطني، أن عمليات المراقبة التي باشرتها مصالح الأمن الوطني بتنسيق مع السلطات الترابية وإدارة الجمارك والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، مكنت خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 شتنبر الجاري في كل من الدار البيضاء والرباط وأكادير، من مراقبة 144 مؤسسة ومحل عمومي، وتسجيل 99 مخالفة، تتمثل في عدم احترام صنف الرخصة، والغياب غير المبرر للمسير، وعدم احترام التراخيص الضرورية لفئة معينة من المستخدمين، وعدم احترام مسافات التباعد الاجتماعي، فضلا عن عدم ارتداء الكمامة الواقية من طرف الأجراء والمستخدمين، حيث تم استخلاص 20 غرامة تصالحية وجزافية بعين المكان بالنسبة للمخالفين.
وأضاف البلاغ، أن مصالح الشرطة القضائية فتحت، في مقابل ذلك، أبحاثا تمهيدية تحت إشراف النيابات العامة المختصة، وذلك لتحديد كافة الأفعال المنسوبة لمسيري المحلات التي سجلت فيها المخالفات القانونية المرتكبة..
وأثناء إعداد هذا التحقيق، صدر بلاغين آخرين عن المديرية العامة للأمن الوطني، يتعلقان برصد مجموعة من المخالفات التنظيمية والقانونية، وأخرى متعلقة بخرق الإجراءات الاحترازية التي تندرج في إطار حالة الطوارئ داخل مطاعم مصنفة، كما مكنت أيضا من ضبط كميات من المشروبات الكحولية والمواد الغذائية منتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستهلاك، بكل من فاس وطنجة..
فلماذا ظلت مدينة الجديدة ، ومنتجعا كل من مزاكان و سيدي بوزيد بعيدين عن المراقبة؟ فهل هذا يعني أنه ليس بهم خمور مغشوشة أو عدم ارتكاب مخالفات… أو عدم احترام حالة الطوارئ داخل المطاعم و المقاهي والملاهي.. أو عدم احترام صنف الرخصة…؟ أو عدم وجود مواد غذائية فاسدة…؟ الجواب يملكه الساهرون عن تطبيق القانون، و عليهم أن يخرجوا ببلاغ يوضحوا من خلاله نتائج الزيارات الميدانية التي قاموا بها ـ إن وجدت ـ على غرار باقي المدن المغربية؟
سيدي بوزيد ، كل أنواع المخالفات متوفرة لكن القانون غائب:
بتاريخ 19 شتنبر 2020 وهو يوم السبت، وأثناء تواجدنا بسيدي بوزيد، كان يعج بالزائرين من جميع الأصناف، الساعة تشير إلى الثانية عشرة من منتصف الليل، أغلب المحلات التي تقدم الخمر تشتغل بشكل طبيعي، ومنهم من لا تفتح شهيته إلا بعد الحادية عشر ليلا فما فوق، فيبدأ باستقبال ضيوفه من جميع الأصناف بما فيهم الفتيات أصناف وأشكال.. وحتى عندما اتخذت السلطات الإقليمية بالجديدة قرارا بفرض قيود على المطاعم و المؤسسات التي تقدم المشروبات الكحولية.. ظلت هذه الأماكن بعيدة عن المراقبة..؟
الجريدة التقت أحد العالمين بخبايا ما يجري في سيدي بوزيد، يتحدث بنبرة يعلوها الأسف، اسمع، عليك أن تعرف، أن الممنوعات في هذا البلد هي التي تذر على أصحابها الأموال الطائلة، ” الحرام هو لفيه الفلوس” “كلشي واكل..” تصور معي أن ثمن “البيرا” بتسعة دراهم، تباع ما بين 60 و 70 درهما للواحدة، بالإضافة إلى ما تذره عملية بائعات الهوى والفتيات بجميع الأعمار، ويسترسل في الحديث، الأشخاص الذين يريدون قضاء الليالي الحمراء، أو شرب الخمر، أصبحوا محترفين، يشرب “البيرا” بالجديدة ب: 15 أو عشرون درهما، وعندما تغلق أبوابها ينتقلون إلى سيدي بوزيد، أنذلك لا يكلفه الكثير، فيكتفي بطلب ثلاثة أو ربع قنينات من “البيرا” لكن، الأمر ليس كما يتصوره، فمجرد ما يجلس حتى تلتف حوله مجموعة من بائعات الهوى أشكال وأنواع، ويبدأ “الضحية” في طلب المزيد من المشروبات الكحولية، وبمجرد ما يصل حد الثمالة، تتغير اللعبة، وتبدأ بائعات الهوى بإرجاع “البيرا” إلى صاحبها، وهي من نصيبهم، و يضعون على الطاولة قنينات فارغة، ويطلبون المزيد، حتى يتم إثقال كاهله بمبالغ مالية كبيرة، و عندما يريد الضحية إحدى بائعات الهوى، تطلب له ما بين 500 إلى 1000 درهم للخروج معه للرغبة الجنسية..
بائعات الهوى بمجرد ما يضع الشخص رجليه في الفندق أو العلب الليلة التي تقدم المشروبات الكحولية.. حتى تبدأ أعينهم في الغمز واللمز، عساهم أن يحصلوا على طريدة سمينة أو نصف سمينة.. ويتم توزيعه ما بين مؤسسة بيع المشروبات الكحولية و بائعات الهوى..
و هناك محلات بمنطقة الجرف الأصفر المختفية عن الأنظار تقدم المشروبات الكحولية دون مراقبة…
تشريد العوائل و الأطفال…
ويسترسل محدثنا في الكلام، اسمع، لاوجود لشيء اسمه العاطفة، إنه عالم مغاير تماما، عالم لا يعتبرك إلا مجرد عملة صعبة، ما تبقى احتفظ به لنفسك، لا أحد أجبرك على الدخول، أنت تريد أن تعيش عالما مغايرا، عليك تحمل عواقبه وتبعاته.. وهكذا تبدأ الضحايا في دوامة لاتنتهي ما يطلقون عليه “البلية” فتقع مشاكل جمة لدى العديد من المتزوجين، و يحصل طلاق وتشريد للأولاد..
الجريدة بعد أن دخلت وعاينت بالعين المجردة، التقت سائقي طاكسيات، يقول أحدهم، عدد من السائقين يتوفرون على عدد كبير من هواتف بائعات الهوى، تطلب منك أن توصلها إما إلى ملهى ليلي لبيع المشروبات الكحولية أو فنادق تقدم الخمور و الليالي الحمراء، أو محلات تقديم الشيشة، وتطلب منك، أن ترجع إليها قبل الفجر بعد أن تنهي “الولائم” وينقطع أثر “الطرائد”؟
إحدى بائعات الهوى تتحدث إلينا ، دون أن تدري مع من تتحدث، لقد كانت ليلة السبت، أي الجمعة 18 شتنبر 2020 مساء، ليلة مرعبة، الدرك الملكي دخلوا على العديد من الفيلات بسدي بوزيد، الوضع أصبح صعب، نسألها ما السبب؟ الصحافة تكتب.. وبعد البحث والتقصي، تبين أن الدرك بسيدي بوزيد، قاموا بحملة على فيلات تقدم لزبائنها الشيشة بشكل سري.. لكن محدثنا يقول : لايوجد أي شيء سري في سدي بوزيد، وإنما يوجد التواطؤ؟ لأنه عليك أن تعرف، أن المبلغين كثر، أصحاب السترات الصفراء، يقومون بأدوار مزدوجة، فهم عملاء، ولهم مهام محددة يقومون بها للفنادق والنوادي..
ذهبنا عند إحدى البنايات التي تدعي أنها فندق و مطعم وبيع المشروبات الكحولية.. تقدمنا إلى أحد أصحاب السترات الصفراء، الذي يقوم بدور حارس موقف السيارات، وقلنا له، نريد أن نحتسي الخمر، يقول: أوقفوا السيارة وتعالوا، قلنا له الباب مغلق، فأجاب، هناك مدخل خاص، ليس من الباب الرئيسي..؟
ما عليك إلا أن تصحب معك المال ، والباقي لا تفكر فيه، موجود أصحاب الخدمات العديدة، ولم لا مادام الممنوع واحد، فينبغي على الجميع الاستفادة، وإن بشكل متفاوت، هناك من له نصيب الأسد، وهناك من يأخذ الفُتات..؟ فهل تعتقد أن شخصا قام بمشروع بسيدي بوزيد من أجل احترام القانون؟ فأنت مخطئ..
عدم احترام صنف الرخصة وانعدام مراقبة المشروبات الكحولية المقدمة:
مما ورد في بلاغات المديرية العامة للأمن الوطني، في الحملة التي لازالت قائمة على الفنادق والمطاعم بالعديد من المدن، عدم احترام صنف الرخصة، نعم وهو كذلك، بسيدي بوزيد، صنف الرخصة لا يتطابق على ما تقوم به بعض الفنادق والمطاعم، هناك من يسمي نفسه، مؤسسة بيع المشروبات الكحولية و مطعم و فندق، و هناك من يسمي نفسه مطعم وبيع الخمور ، هذه ليست مجرد أسماء عبثية..
لنرجع، إلى ما تفرضه السلطات الإقليمية حاليا من قيود على الحركة والمقاهي والمطاعم.. من وجوب الإغلاق مع العاشرة ليلا، لكنه يقول لك أن الرخصة فيها فندق..؟ إنه تحايل بكل المقاييس، نقلنا هذا السؤال لأحد المطلعين على هذه المواضيع، فيجيب، إنهم يتحايلون على القانون، والمسؤولون يعرفون كل صغيرة وكبيرة، ولكنهم يطبقون جزء من الحديث الشريف، “ادرؤوا الحدود بالشبهات” هناك شبهة، وهي أن الرخصة فيها فندق؟؟ لكن محدثنا له رأي مخالف تماما، ويجيب عن كل التلاعبات، فإذ كان المبرر من أجل إبقاء الأبواب مفتوحة لأن لديهم فندقا أو دار الضيافة، رغم أن الرخصة بها ثلاثة أصناف.. فلماذا هذا الفندق تجد أمامه العديد من السيارات، و يلجه الزوار منهم بائعات الهوى، و الفتيات القاصرات، وغيرهم في منتصف الليل، ولكن قبل حلول الفجر، لا يبقى أي أثر لأي سيارة، أو أي زائر؟؟ الضيوف يسافرون مع الفجر؟؟؟ هذا نوع من الاحتيال، هناك مداخل عديدة للبناية، فوق السطح وتحت الأرض “المداخل متعددة”.. جني الأموال في المحظور “ياحبيبي” فكرة مع الأسف ترسخت للعديدين من الطامعين في الربح السريع؟
وحتى المجلس الجماعي والسلطات السابقة تتحمل مسؤولية المخالفات العديدة في مجال التعمير للبنايات، أشكل هندسية لاعلاقة لها بالرخص…؟
المشروبات الكحولية المقدمة أشكال وأنواع، كل يشرب على قدر جيبه، لكن ، هل هناك مراقبة لتلك المشروبات، أو مدى تطابقها مع المعايير والأوصاف؟ فمن ياترى سيراقبها؟ هذا هو بيت القصيد، نقلنا هذا السؤال لأحد القيدومين الموجودين هناك، فقال: أتذكر يوم أن كنت أذهب إلى بعض المطاعم والحانات لجلب العديد من الأسماك المطبوخة و علب من الجعة و قنينات الخمر المتنوعة بالمجان لأحد المسؤولين.. عالم سيدي بوزيد تطبعه قواعد معلومة ومعروفة؟ الخاسر هو الذي لايتقن ولايلتزم بتلك القواعد، يجلب على نفسه المتاعب، وسيكون مستهدفا…
بعد أن أعلنت السلطات الإقليمية عن حزمة من الإجراءات الاحترازية، ظل سيدي بوزيد بعيدا عنها، وحتى عندما بدأت السلطات الأمنية تجبرهم على الإغلاق، دائما هناك خطط بديلة، الباب الرسمي مغلوق، و الأضواء تنطفئ، ولكن الزبناء يظلون في الداخل، ومنهم من يستقبل المزيد..، ومنهم من يختفي خلف صنف الرخصة؟ عندما تكون محمي، فلا خوف عليك؟ أما التباعد والاحتياطات الاحترازية فتحصيل حاصل..
حراس “خاصين” بالعلب الليلة والمطاعم والفنادق التي تقدم الخمور فوق القانون:
قصة الملاهي والحانات والمطاعم والفنادق بسيدي بوزيد، مثل قصة ألف ليلة وليلة، ما إن تظن نفسك أنك انتهيت من موضوع، إلا ووجدته مرتبط بخيط آخر..
اختيار حراس الأمن الخاصين، يعتبر من الضروري لمثل هذا النوع من التجارة التي يمتزج فيها بين ما هو ظاهره القانون ، وباطنه دون ذلك.
العديد من الأشخاص كانوا ولازالوا ضحية عنجهية حراس الأمن “فوق القانون” ولما لا؟ وصاحب المؤسسة الخمرية يوفر لهم الحماية بكل ما أوتي من قوة..
عندما يتم إثقال كاهل بعض زبناء المؤسسة الخمرية بمبالغ كبيرة، أو يدخل في صراع بسبب اعتداء أو سطو على عشيقته… هنا يكمن دور حارس الأمن “فوق القانون” يحمله من جيب عنقه ويرميه خارج المحل، ويشبعونه ضربا.. وإن اشتكى، فاللازمة، أنه جاء ثملا ويريد أن يدخل ومنعناه من الدخول، لأن القانون يقول بمنع دخول السكارى للمؤسسة الخمرية، ناهيك عن اعتداءاتهم المتكررة على العديد من الأشخاص في انعدام تام لأي شيء اسمه تطبيق القانون، لامجال له هناك، يتم نهبك ماديا، و يتم إشباعك ضربا مبرحا.. وعليك أن تسكت، وتذهب لحال سبيلك.. والكل لايزال يتذكر حارس الأمن الذي أجهز على شخص فقتله بإحدى محلات بيع الخمور بمدينة الجديدة، وبقدرة قادر، خرج منها حارس الأمن وصاحب المحل سالمين..عالم لامجال فيه للضعفاء.. لأن ممن يفترض فيهم تطبيق القانون، و حماية الأشخاص من الاعتداءات غائبون أو متواطئون..؟
التأطير القانوني لعمل مؤسسات بيع المشروبات الكحولية والوجبات الخفيفة:
اتصلنا بأحد المسؤولين الذي فضل عدم ذكر اسمه، فبين لنا ، أن هناك مراسيم و مناشير و قرارات تنظم محلات بيع الخمور والمقاهي والملاهي التي تقدم النبيذ والمشروبات الكحولية.
منها المرسوم رقم 66.724 بتاريخ 14/11/1967
المنشور الوزاري رقم 90.46/د.2/4 بتاريخ 02/19/1972
قرار الديوان الملكي رقم 66.17731 بتاريخ 14/07/67
وقد عرف الفصل الثالث من قرار الديوان الملكي المنظم للاتجار في المشروبات الكحولية أو الممزوجة بالكحول هذه التجارة بما يلي:
يقصد بمكان بيع المشروبات حسب مدلول هذا القرار، كل مؤسسة مثل المقهى والمقصف والمطعم والفندق والكباري حيث تقدم وتستهلك في عين المكان مشروبات كحولية أو ممزوجة بالكحول استهلاكا أساسيا أو إضافيا.
ويقصد بمكان بيع الأكلات الخفيفة حسب مدلول هذا القرار، كل مؤسسة تقدم فيها بصفة إضافية الخمر والجعة ونبيذ التفاح، باستثناء كل مشروب كحولي آخر إلى زبناء يستهلكون مواد غذائية جامدة.
وتقدم الرخصة الأولى لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، و الثانية للمؤكولات ، والثالثة رخصة دائمة مع قابلية سحبها متى توفرت ظروف ذلك.
وحسب الفصول: 30 و 31 و 32 ، يمنع على صاحب الرخصة استقبال أشخاص قاصرين أقل من 16 سنة و تقديم الخمر لهم، أو الأشخاص يكونوا في حالة سكر.
و الذين يقدمون الخمور إلى أشخاص هم في حالة سكر بين أو يستقبلونهم في مؤسساتهم يعاقبون بغرامة يتراوح قدرها بين 150 و 500 درهم.
و ينص الفصل 34 من القرار السالف الذكر، أنه يمنع على كل مستغل لمحل بيع الخمر أو ملهى.. و إلا تعرض للحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر، وبغرامة يتراوح قدرها بين 500 و 2.500 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط:
1- أن يستقبل عادة أشخاصا من أحد الجنسين معروفين بتعاطي الفحشاء؛
2- أن يستقبل نساء فاجرات ويشغل أو يستقبل أفرادا منحرفين قصد تعاطي الفحشاء في مؤسسته أو في الأماكن المجاورة لها.
وهذه النقطتين الأخيرتين، تعتبران مشددتين في هذا المرسوم، حيث نص الفصل 38 على ما يلي:
يعلن وجوبا عن الإغلاق النهائي للمؤسسة في حالة مخالفة لمقتضيات المقطع الأول من الفصلين 4 و5 والمقطع الثالث من الفصل 10 والمقطع الأول من الفصل 18 والفصول 21 و22 و34
ويصدر الحكم وجوبا بعقوبة الحبس في حالة العود إلى ارتكاب المخالفة.
و ينص الفصل 36 ،أنه يجب أن يعلق المستغل لمحل بيع المشروبات الكحولية نص هذا القرار في القاعة الرئيسية بمؤسسته.
وتسلم النصوص الواجب تعليقها مجانا من طرف المديرية العامة للأمن الوطني.
ويعاقب عن عدم تعليق النص المذكور وعن إتلافه أو تمزيقه بغرامة يتراوح قدرها بين 120 و240 درهما.
رجل قانون فضل عدم ذكر اسمه، تحدث إلينا ، يقول: أن الرخصة عندما تسلم ، تحدد أوقات الافتتاح و الإغلاق، ويمنع على محل بيع الخمور أن يبيع أيام الأعياد، و تتضمن عدة شروط يجب التقيد بها.. هذه كلها مجرد قوانين غائبة وبعيد كل البعد على مستوى الواقع.. لأن الساهرين على تطبيق القانون إما متهاونون أو متواطئون أو متعاونون..؟
وفي إطار الشرطة الإدارية، فإن الساهرين على تطبيق القانون يمكنهم ولوج مكان بيع المشروبات الكحولية، واتخاذ كل ما يلزم في حال وجود أي تجاوز للقانون، وخاصة مخالفة الفصول، من 30 حتى 36.
و يجب على أعوان المراقبة و الزجر من سلطات محلية ودرك وشرطة أن يقوموا بالمراقبة وجزر المخالفات المرتكبة في إطار مراقبة بيع و استهلاك الخمور..
بعض عمليات مراقبة المؤسسات الخمرية تكون انتقائية و انتقامية:
بعض العالمين بالقضايا الأمنية ، يقولون، أن هناك عمليات يقوم بها أحيانا بعض مأموري السهر على إنفاذ القانون، وهي إجراءات لايمكن وصفها إلا بالتعسفية، فعدما يتم اعتقال الأشخاص من أمام مؤسسات بيع المشروبات الكحولية، ومن في فلكها من علب ليلية وغيرها، على اعتبار السكر العلني و إحداث الضوضاء، فإثبات هذه الوضعية يكون بتوفر الركن المادي و المعنوي، فالمادي بأن يثبت بمعاينة مباشرة، بوجود شخص يجلس في مكان عمومي أو شبه عمومي ويشرب الخمر علنا، والمعنوي، هو إحداث الضوضاء، أي يحدث الصياح و الكلام… و يكون في حالة غير مستقرة..
أما أن يم اعتقالهم بمجرد الخروج من أماكن بيع الخمر، هنا تهمة السكر العلني وإحداث الضوضاء غير متوفرة، و أي توقيف ، يعتبر تعسفيا، ويفتقر إلى السند القانوني. تبقى حالة وحيدة وهي إثبات حالة السكارى عن المكان الذي كانوا يشربون فيه الخمر على اعتبار أن الخمر لا تباع لغير المسلمين..
وهناك تعسف آخر يرتكبه بعض مأموري تنفيذ والسهر على تطبيق القانون، وهو انتظار الأشخاص حتى يخرجوا من مؤسسات أو الفنادق أو العلب التي تبيع الخمور ، وبمجرد الركوب في سياراتهم، يتم توقيفهم بتهمة السياقة في حالة السكر، لكن بدون أن يشعروا، فيقعوا في المحظور، لأنه حسب فصول مدونة السير، فإن السياقة تحت تأثير السكر لا تثبت إلا بشرط إخضاع السائق لجهاز قياس الكحول أو تحليلة الدم، وأي إجراء آخر يعتبر تعسفا ومشوبا بعيب الشطط في استعمال السلطة..
و يضيف، أن هذه العملية يتم اللجوء إليها للإرغام تلك المؤسسة أن تعمل بالقواعد المعروفة..؟؟ وكل من يخالف تلك القواعد، فهو معرض للتطبيق الصارم والحرْفي للقانون و كل أشكال التضييق، وكأن القوانين مفصلة على أشخاص دون آخرين. ومن يعرف من أين تؤكل الكتف ويؤمن بالقواعد فلا خوف عليه.. هذا “العالم” الذين نتحدث عنه، لا تحكمه القوانين، وإنما تحكمه القواعد…
المصالح الأمنية المغربية عندما طبقت القانون مؤخرا وحاليا، وجدت خروقات بالجملة بالفنادق والمطاعم المصنفة وغير المصنفة، التي تقدم المشروبات الكحولية، عدم احترام صنف الرخصة، بيع خمور مغشوشة و مزورة، وأخرى قديمة مع و جود ممارسات منافية للقانون… فهل أن هذه الأمور لم تكن من ذي قبل؟ فهي موجودة، ولكن عندما تحركت الإدارة المركزية ، وبأمر من المدير العام للأمن الوطني، تم تطبيق القانون على الجميع مهما كان نوع المؤسسات المستهدفة.
الذين يزاولون بيع المشروبات الكحولية في العلب والفنادق… يعلمون علم اليقين، أنه لو تم تطبيق القانون، سيرحلون ويغلقون أبوابهم، وعليه، فهم مستعدون لفعل أي شيء من أجل الاستمرار.. نتمنى أن لا يبقى سيدي بوزيد نقطة سوداء، وأن يتم تطبيق ولو الحد الأدنى من القانون، وأن لاتكون المراقبة موسمية، ووقتية، بل يجب أن تظل باستمرار.. وأن تكون زيارات مركزية للوقوف على حقيقة ما يجري هناك، واتخاذ ما يلزم في حق المتسترين و المتواطئين..
كما أن السلطات الإقليمية مطالبة باتخاذ إجراءات رادعة في حال ثبوت مخالفات للقوانين والقرارات و المراسيم التي تنظم عمل المؤسسات والفنادق والملاهي و الكباريات التي تقدم المشروبات الكحولية المختلفة.. ولابد من تنظيم مراقبة شاملة بالإقليم للمؤسسات الخمرية والحانات.
ملحوظة: بلغنا بعد أن قمنا بزيارات متتالية، كان آخرها السبت 19 شتنبر من الشهر الجاري، أنه كانت هناك حملة يوم الأحد 20 شتنبر من الشهر الجاري من قبل درك سيدي بوزيد مدعومين بعناصر دركية من القيادة الجهوية على إرغام مؤسسات بيع المشروبات الكحولية والمقاهي على احترام قرار الاغلاق، إلا أن المصادر تتحدث على أن هناك طرق عدة للاستمرار في العمل..

