تجديد البرامج التعليمية
مصطفى طه جبان
ان الجانب التعليمي، يكتسب اهمية بالغة في النضال ضد التطرف الديني، و ذلك بنشره لقيم الحوار، و المشاركة، و الفعل في صفوف المتمدرسين، لذك فأولى الأولويات بالنسبة للدولة هي تشجيع المدرسة على اداء وظائفها كاملة، و تأهيلها لمواكبة التطورات المجالية الاخرى في افق اسهامها في التنمية الفردية، و الاجتماعية، و الاقتصادية، و اعدادها لممارسة المواطنة الحقة و التصرف وفق القيم التي يراهن عليها المشروع المجتمعي،
من هنا فإعادة الاعتبار لهذه المؤسسة يمثل معبرا اساسيا، لإنجاح اي اصلاح مجتمعي كونها وحدة يتلاحم بواسطتها المجتمع، اذ توفق بشكل متوازن بين التنمية الاستقلالية الفردية من جهة، و الاندماج الاجتماعي من جهة اخرى، من ثم تكون الحاجة ماسة الى تغيير عميق في التصورات التي تنبني و ترتكز عليها هذه المؤسسة، و تدبير الممارسات التي تسودها تماشيا مع الخصوصيات الفكرية، و الاجتماعية، و الثقافية للمجتمع، و في هذا السياق تأتي اهمية تطهير البرامج التعليمية من كل ما من شانه ان يسهم في انتشار افكار التطرف، و التعصب..
و بالمقابل تشجيع الفكر العلمي، و النقدي، و التاريخي، و الفلسفي، و دعم تجربة تدريس الفنون المختلفة، كالموسيقى، و الرسم، و المسرح في الاقسام الاولى في افق تغيير المسلمات الموجودة في ثقافة المجتمع، ذلك ان تنوير العقل البشري بمختلف مواد المعرفة، يتأسس بداية في المؤسسة التربوية، قبل ان يتأسس في مقتبل العمر في مؤسسات العمل، اذ ان التكوين الاول يشكل المفصل الاساسي في سلوكنا التالي، و دون ذلك، سنبقى كما نحن نلطم الوجوه، و نشق الجيوب، و نندب حظنا في التنمية، و فرصها الضائعة، التي صارت كما هي الان بفعل ما نحن عليه اكثر مما هي بفعل الاخرين.
اذن، فالمدرسة توجد في قلب الحدث، و السياق المجتمعي، اذ تنفرد بمسؤولية التنشئة الاجتماعية، و اعدادها اعدادا صالحا، كي تكون قادرة على القيام بواجباتها، و ذلك لا يتحقق في الواقع الا بالتربية السوية، التي تراعي و تحترم العنصرين المكونين لفردية الانسان، و هما جسده و روحه.
هذا، و لتحقيق الشرط الاول، المتمثل في تجديد الثقافة الدينية، لابد من شرط ثان لا يقل عنه اهمية، يتعلق بإشاعة ثقافة الديموقراطية و القبول بلغة الاختلاف.

