تأجيل إبرام صفقات عمومية لأربع مرات بجماعة أولاد حمدان /الجديدة، ومطالب بفتح تحقيق
محمد الغوات
أجلت جماعة أولاد حمدان التابعة لإقليم الجديدة، أربع صفقات عمومية ، ثلاثة منها كانت الجماعة تعتزم إبرامها ، يوم الاثنين 9 دجنبر 2019، والرابعة أجلت بتاريخ 25 نونبر 2019.
تتعلق الصفقة العمومية الأولى رقم : 23/2019 ، ببناء المركز التجاري الثاني، كلفتها المادية تقدر ب 1679000.00 درهم، و هي الصفقة التي أجلت للمرة الثانية على التوالي ، حيث سبق لها أن أجلت بتاريخ 4 نونبر 2019 تحت رقم : 21/2019 ، وكانت الكلفة المالية التي قدرتها الجماعة في الإعلان الأول، بتاريخ 10 أكتوبر 2019، تقدر فقط ب 1130000.00 درهم، وبين الإعلان الأول الثاني ، أضيف مبلغ 549000.00 درهم. فهل هو خطأ إملائي أم تلاعب بأثمنة الصفقات ؟
بينما الصفقة العمومية الثانية رقم : 24/2019 ، فتتعلق ببناء حمام وفرن بمركز الجماعة، قدرت كلفتها المالية ب 2402267.00 درهم، وهو مبلغ ضخم، حسب مقاولين مختصين في الميدان.
أما الصفقة العمومية الثالثة رقم 25/2016، فهي خاصة بأشغال إصلاح محلات الجزارة في إطار ترميم السوق الأسبوعي لأولاد حمدان، وقد قدرت الجماعة كلفتها المالية بحوالي 600000.00 درهم.
كما سبق للجماعة أن أجلت للمرة الثالثة على التوالي،الصفقة العمومية رقم 22/2019، التي كانت ستبرم بتاريخ 25 نونبر 2019، المتعلقة بأشغال تمديد شبكة الكهرباء ذات الضغط المنخفض إلى الدواوير التابعة لتراب جماعة أولاد حمدان وغير المستفيدة من البرنامج الشمولي لكهربة العالم القروي، والتي قدرت الجماعة كلفتها المالية في 1400000.00 درهم. ولعل تأجيل هذه الصفقة زاد من معاناة السكان المحرومين من الكهرباء لأزيد من 15 سنة، إلى حد الساعة.
هذا و قد رجحت مصادر جد مطلعة، تأجيل إبرام هذه الصفقات العمومية، إلى عدة أسباب منها، وجود ثغرات و أخطاء تقنية في إعلانات هذه الصفقات، ذلك أن أغلبها لم يشر إلى قرار وزير الاقتصاد والمالية رقم 14 – 20 الصادر في 8 ذي القعدة 1435 الموافق ل 4 دجنبر 2014، المتعلق بتجريد مساطر إبرام الصفقات العمومية من الصفة المادية، والذي تم تفعيله تدريجيا، حيث لم تتم الإشارة في نظام استشارة الصفقة رقم 23 و 24 المذكورتين أعلاه، إلى أن المتنافسين بإمكانهم إيداع أظرفة طلبات عروضهم، بطريقة إلكترونية، عبر البريد الإلكتروني courrier électronique (envoyer par voie électronique ) من خلال البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية ww.marchespublics.gov.ma ) ) وهي الوسيلة الإعلامية / الإلكترونية المتطورة التي تتيح الفرصة لعدد كبير من المتنافسين، للمشاركة في الصفقات العمومية، دون الحاجة إلى التنقل أو الوجود بعين المكان الذي ستفتح فيه الأظرفة، و يجب على رئيس لجنة فتح الأظرفة، الاطلاع على طلبات العروض التي أرسلت إليه عبر البريد الإلكتروني، أثناء فتح بقية الأظرفة.
باستثناء الصفقة العمومية رقم: 25/2019 ، التيأشارت إلى ذلك في المادة 12 ضمن نظام الاستشارة، ولكن مع ذلك تم تأجيلها أيضا، حتى بعد مرور 48 ساعة. وللإشارة فإن نظام الاستشارة يجب أن يكون موقعا رقميا أو توقيعا إلكترونيا في بوابة الصفقات العمومية ، كما تنص على ذلك المادة 18 من المرسوم المنظم لصفقات الدولة.
و قد يرجع السبب تأجيل هذه الصفقات إلى غياب القابض التابع لقباضة أولاد افرج الخاضعة للخزينة العامة الإقليمية بالجديدة، وعدم حضوره في المواعيد المحددة لفتح الأظرفة.
غير أن غيابه المتكرر في عدة مواعيد لفتح أظرفة الصفقات العمومية، يجعلنا نتساءل : هل غيابه المتكرر، مبرر بوجود ثغرات أو أخطاء تقنية أو مادية، في دفاتر تحملات الصفقات العمومية ؟ أم هو غياب لا نعلم الهدف من ورائه ؟ مع العلم أن القابض موكول له مهمة تتبع مآل الصفقات العمومية في جميع أطوارها ومراحلها، منذ الإعلان عنها ، وفق القوانين المعمول بها إلى مرحلة أداء مستحقات المقاولات. و للإشارة فإن الغياب الجديد لأحد أعضاء لجنة فتح أظرفة طلبات العروض، يسمح لرئيسها بفتح الأظرفة، بعد مرور 48 ساعة على تاريخ تأجيلها، كما تنص على ذلك المادة 36 من المرسوم المنظم للصفقات العموميةرقم : 349-12-02 الصادر بتاريخ 8 جمادى الأولى 1434 الموافق ل 20 مارس 2013 ، المنشور بالجريدة الرسمية رقم : 6140 بتاري 4 -04 – 2013 ، الخاص بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الدولة و كذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها و تدبيرها، مع مراعاة مقرر وزير الاقتصاد و المالية، المشار إليه أعلاه.
و لعل هذه الأسباب و الثغرات ، التي يرجح أنها وراء تأجيل إبرام هذه الصفقات العمومية، و بالتالي تأخير إنجاز المشاريع، تقتضي إيفاد لجنة من المفتشية العامة لوزارة الداخلية ، و من المجلس الجهوي للحسابات، قصد البحث و التحقيق و اتخاذ الترتيبات اللازمة، لضمان إبرام الصفقات العمومية بهذه الجماعة في ظروف قانونية، تحترم كل بنود قانون الصفقات العمومية، المشار إليه أعلاه، حفاظا على المصلحة العامة.

