تأبى مدينة الجديدة إلا أن تعيش تحت رحمة العصابات والخارجين عن القانون

تأبى مدينة الجديدة إلا أن تعيش تحت رحمة العصابات والخارجين عن القانون
إبراهيم عقبة

ما يُلاحظ بمدينة الجديدة، أنها تعيش تحت رحمة العصابات و الخارجين عن القانون دون حسيب ولا رقيب، وكأنها غابة القوي فيها يأكل الضعيف.

مدة قبل عيد الأضحى، أغلب الشوارع محتلة من قبل مجموعة من الأشخاص يبيعون إما الفحم أو كلأ الماشية أو مستلزمات العيد.. ومنهم من بنى خيمة من المتلاشيات وسط الشارع لبيع ذلك، الشيء الذي عرقل حركة مرور الراجلين والسائقين على حد سواء و بشكل كبير.

حصل ذلك قبل العيد بقرابة ثلاثة أسابيع، دون تدخل من السلطات المحلية التي تملك القوة العمومية، خاصة وأن قرار تحرير الملك العمومي من الاحتلال واضح.

أما الادعاء بأن هذه مناسبة، فهذه تبريرات العاجزين أو المستفيدين من هذه الفوضى، والذين يتركون المواطنين يواجهون مصيرهم لقرابة 15 يوما تقريبا قبل عيد الأضحى؟

وتستمر الفوضى حتى طيلة يوم العيد، ابتداء من صباح يوم أمس الخميس الذي صادف عيد الأضحى، و فِرق من الفوضويين يُشعلون النيران فوق الشوارع العامة، ما يساهم في تخريبها، ووسط السكان، و بجانب إشارات الضوئية للمرور (انظروا الصورة)، كما هو حال شارع جبران خليل جبران.. إلى المساء يكسبون الأموال على حساب المصلحة العامة وراحة السكان؟ وتلويث بيئي بشكل كبير؟ وتحويل المدينة إلى مدينة النفايات والأوساخ والأزبال و اللوث البيئي بسبب العشوائيات و الفوضى؟

المجالس الجماعية بمنطقة الشمال، أصدروا قرارات تمنع منعا كليا اشتعال النيران وسط الشوارع لشي رؤوس وأرجل الأضاحي، يوم العيد..

فأين المجلس الجماعي للجديدة من ذلك؟ وكذا السلطات المحلية التي كان عليها التنسيق مع المجلس من أجل استصدار قرارات تمنع مظاهر الفوضة و التسيب هاته؟
وليس هذا فقط، بل في اليوم الموالي للعيد، تنتشر “كتائب” من العصابات الخارجين عن القانون يملؤون الشوارع العامة، و يرشقون المارة بالمياه الملوثة.. ومن المواطنين من يكون مسافرا رفقة عائلته فيجد نفسه عرضة للخارجين عن القانون و يرشقونهم بمياه ملوثة.. حالة التلبس في اعتراض المارة والاعتداء عليهم، واعتراض السبيل.. حاضرة ، ولكن من ينفذها؟

هذه العصابات تفرض حظر التجوال على المواطنين طيلة النصف الأول من النهار، دون أي رادع يردعهم من السلطات الأمنية..؟

مصادر تقول: أن عامل إقليم الجديدة سبق تلك الفوضى وتحدث عنها في اجتماعه الأخير، وطالب السلطات بالسهر على احترام القانون، وعدم السماح بالتجاوز على المواطنين، إلا أن السلطات المحلية والأمنية تظل تتفرج على تلك المشاهد دون حتى منعهم من تلك الأعمال الإجرامية، وهذا سبب من أسباب الاقتتال في حال وجد آخرون أنفسهم يواجهون مصيرهم، وهو ما سبق أن و قع بمدينة أسفي عندما رشق مجموعة من الفوضويين سائق سيارة بالمياه الملوثة، فما كان منه سوى أن دهسهم بسيارته، فتوفي منهم أربعة تقريبا..

فهل هذا ما تنتظره السلطات الأمنية لتتدخل وتمنع تلك الفوضى؟ المواطنون لم يجدوا تفسيرا لما يحدث، عصابات تفرض قانونها الخاص بالشوارع العامة، والسلطات الأمنية تتفرج، فهل هذا يوجد في أي بلد في العالم، أم فقط في مدينة الجديدة؟

هذه المدينة المسلط عليها كل أشكال الموبقات، وبسلطات تتفرج على مواطنيها دون حمايتهم، مازال هناك في قادم الأيام عاشوراء، وستقوم العصابات بحرق الإطارات وسط الشوارع العامة، ومنع حركة المرور، وإمطار السكان بوابل من دخان الإطارات حتى اليوم الموالي، الدخان يفسد للسكان أغراضهم، وينكس عليهم ليلهم، و تخريب الممتلكات العمومية (تشويه وإفساد الشوارع العامة عن طريق حرقها بالإطارات)، تلوث بيئي خطير… و مع ذلك تبقى السلطات المحلية والأمنية تفضل التفرج وتعطي فرصة “للعصابات” بأن يفعلوا فعلتهم دون أن تطالهم يد العدالة؟ ونجدهم أحيانا يغلقون لهم الطرقات ليمارسوا أعمالهم الإجرامية، وهنا لا ننكر دور السلطات المحلية في حجز مئات الإطارات المعدة للتخريب، عند اقتراب عاشوراء، لكن ذلك لا يكفي، فنقط الاشتعال معروفة، إلا أن منعهم أو اعتقال مجموعة منهم، ليكونوا عبرة للآخرين لا يتم مع الأسف؟

هذا السلوك حير الساكنة بمدينة الجديدة، فإذا كانت السلطات المحلية والأمنية بمدينة الجديدة عاجزة عن حماية الساكنة، فعلى الدولة أن ترسل الجيش ليحمي الساكنة من هذه العصابات الخارجة عن القانون، مادامت السلطات الأمنية والمحلية لا تستطيع أو تتفرج على ذلك، و لأن القوانين ما وضعت إلا للردع، لكنها تبقى جامدة أمام جبروت العصابات الذين يفرضون قوانينهم الخاصة على المواطنين، والسلطات الأمنية تتفرج؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *