بقصيدة القُبلة، تؤكد شاعرة ابن زهر نجاة زاركي تألقها هذه السنة في صنف شعر الشعوب بإيطاليا

بقصيدة القُبلة، تؤكد شاعرة ابن زهر نجاة زاركي تألقها هذه السنة في صنف شعر الشعوب بإيطاليا

هذا الحوار أجراه الأستاذ أبو موز   

 شهدت فعاليات الدورة 28 (مارس 2019) للمسابقة الدولية للشعر التي ينظمها المركز الإيطالي للشباب والشعر، فوز شاعرة ابن زهر زاركي نجاة بالمرتبة الأولى في صنف شعر الشعوب محققة بذلك فوزها السادس بهذه المسابقة التي تبارى من أجلها هذه السنة 920 شاعرا وشاعرة من 22 جنسية (بلغاريا، رومانيا، بنغلاديش، ألبانيا، أوكرانيا، السنيغال، سريلانكا، البنين، اليابان، روسيا، باكستان، مولدافيا، فرنسا، الصين، الكاميرون، ماسيدونيا، غانا، الدومينيكان، الجزائر، تايوان، إيطاليا والمغرب). 

فمن تكون هذه الشاعرة التي تصر للتعريف عن نفسها بالإبحار في عالم الشعر بشراع تجيد حياكته بخيوط بساطة كلمات ومشاعر صادقة تحكي عن أحلام ترفض الانكسار على موج الهموم، تروي بألسنة الأمل والحب روايات التحدي وعناد التسلق نحو القمم، تترجم أهازيج نساء الأركان على إيقاع الحجر أنشودة للصمود ودعوة عناق لهذا الإنسان ولهذا الشجر: عطاء، مقاومة لشح القلم ورداءة زمن تسيدته قساوة قلوب هجرها الحب بعد أن طمس الجفاف ذاكرة أوطانها حد نسيان عذوبة ألحان قطرات المطر.  

من هي نجاة زاركي؟                                                                                          امرأة سوسية، ابنة مدينة أكادير زوجة وأم، موظفة بكلية العلوم بجامعة ابن زهر 

متى بدأت بكتابة الشعر؟                                                                                        كل ما أذكره هو أن ولعي باللغة الفرنسية في صغر سني هو من خلق لدي عشق وشغف القراءة لكل ما كان يقع تحت يدي من شعر وروايات الأدب الفرنسي أو ما تمت ترجمته إلى اللغة الفرنسية، وأيضا كل ما كنت أعثر عليه بمكتبات مدينة أكادير على قلتها آنذاك، أو عند كتبيي سوق الأحد الذين شكلوا بالنسبة لي كنوز مغارة علي بابا لما أتاحوا لي قراءته لشعراء وأدباء من مختلف الأزمنة والمشارب. فكانت بدايتي الأولى وأنا تلميذة في الإعدادي، بمحاولات خجولة لجمهور قراء لم يتجاوز عدد أصابع اليد. ومع بداية الثمانينات بدأت بنشر ما أكتبه على صفحة:                                   l’Opinion des Jeunes 
  

هل من تشجيع أو دعم في فترة البدايات؟                                                                    من غير دعم ومساندة الإعلامي المرحوم منير الرحموني ـ تغمده الله بواسع رحمته ـ الذي كان مسؤولا عن تلك الصفحة، فلم أجد إلا حاجتي لمزيد من الشعر لإراحة ما يلم بداخلي من ألم أو من فرح وسعادة وكذا لضرورة التعبير عما ينتابني من أحاسيس المعيش اليومي ونضالاته من أجل غد أفضل، هذا إضافة إلى إصراري عن العطاء هو من كان لي خير مشجع ومحفز من أجل الاستمرارية. بل أكثر من هذا، والشيء المحزن فعلا، هو ما تعرضت له بعد التحاقي بالعمل بكلية العلوم بأكادير سنة 1984، فما أن اطلع عميد الكلية على ما أنشر حتى استعمل كل وسائل الضغط المتاحة لثنيي عن الاستمرار، لكن دون جدوى بعدما وصل إلى حد تنقيلي من الإدارة وعزلي لوحدي في مكتب/ قاعة بجانب مكتبه دون تكليفي بأية مهام مع منعي من مخالطة باقي مكونات المؤسسة وذلك لمدة أربعة أشهر.

كيف تختارين مواضيع قصائدك؟                                                                               لا طقوس مقدسة لدي عند الكتابة، فإذا أحبك الشعر اختارتك القصيدة لتدعوك لمحاورة الواقع والذات في محاولة لاستشراف روافد الكلمات لعلها ترشدك سبيلا للخروج من عتمة لخبطة وتناثر الأحاسيس والقلق إلى نور الإبداع والوعي، بعدها يعيرك الشعر لغته التي تسمو فوق كل شيء للتعبير عن بعض من حكايات الإنسان أو حدث من صلب الحياة.       
                                                                                                                   فالفوز الأول لي بهذه المسابقة الدولية سنة 2005 كان بقصيدة عن الحادث المأساوي لحريق سجن الجديدة الذي أودى بحياة 49 آدميا.

(هلا استطعتــم إخبــاري؟ أو(سجني / قبري) Pouvez-vous me dire? Ma prison/Mon tombeau

والفوز الثاني سنة 2007 جاء بقصيدة عن لا عدالة الفوارق الاجتماعية تحت عنوان:
CEUX…..ET ceuxهؤلاء… و هــؤلاء   /  

أما تتويج 2010 فبقصيدة: على عتبة الجنة / AU SEUIL DU PARADIS كتعبير عن بشاعة الوجوه المظلمة لآفة الهجرة السرية وعن زيف وعود أحلامها وعمق مآسيها.                               
وسنة 2015 عشت كما باقي الزميلات والزملاء في العمل الرحيل المفاجئ لصديق وإنسان كان عزيزا على قلوبنا، فلم أجد إلا أنين كلمات لمناجاة من كان عاشقا للبحر وما يحيط به، كلمات حاولت من خلالها لملمة الحزن والأسى وهمسه قصيدة عبر التراب: 

 هـل ستسمـع صرخـة النـورس؟ ENTENDRAS-TU LE CRI DE LA MOUETTE ?
وتأتى اللقب الخامس سنة 2018 بقصيدة إعلان حب واستسلام قلب لقلعة العشق والوفاء إلى حد الإدمان:  ADDICTE DE TOI / مدمــــنة عليـــــك 

 وماذا عن الدورة 28 لهذه السنة؟     
لقد أسعدني كثيرا هذا الفوز السادس، خاصة و أنني لم أكن أتوقع هكذا نجاحا لقصيدة:  القُبلة / LE BAISER التي حاولت من خلالها الغوص في بحر معاني فعل تقبيل يد المرأة، قصد سبر أغوار هذه القبلة المهددة بالانقراض و ملامسة معالم قبلة على اليد لكنها ذات دلالات متعددة تتأرجح بين التعبير عن الاحترام و الإعجاب، و الإشارة إلى الوفاء و الإخلاص و الولاء، و بين التعبير عن الخضوع التام والإدلال و العبودية، كما تأتي أحيانا فاضحة لما خفي من مظاهر الرياء و نوايا التظاهر بالتمسكن حتى التمكن.                                                                             

لكن تقبيل الرجل ليد المرأة يبقى دليلا على احترام الأنثى وتعبيرا على إجلالها وتقديرها، وهي إرث من الزمن الجميل تحمل أيضا في طياتها إعلانا راقيا عن الحب والمودة والرومنسية.

 وإلى متى أول ديوان؟                                                                                          غريب أن تجد اسمي على رفوف بعض المكتبات ببلد أوروبي في الوقت الذي أبقى فيه هنا حبيسة كراساتي. كما أنني بالإضافة إلى المسابقة الدولية للشعر بإيطاليا، سبق لي وأن شاركت في منافسات أخرى بدول متعددة نلت بها مراتب مشرفة، والآن لدي أكثر من 70 قصيدة، ومخافة الإطناب لن أتطرق للعقبات التي تحول دوني ودون إصدار أول ديوان.

وماذا عن جامعة ابن زهر؟                                                                                    لن أفوت المناسبة هنا لتجديد شكري وتحياتي الخاصة لثلاثة أساتذة بالكلية التي أشتغل بها، رفاق، مناضلون من عشاق الفن بشتى أشكاله، ولا كلل ولا تعب يمس إرادتهم على تشجيع العطاء والتميز داخل الجامعة، ولولاهم لما كنت لأكرم وأسافر لمدينة ميلانو الإيطالية لحضور مراسيم تسليــــم الجوائز لنيل جائزة 2005. غير هذا لن أنتظر من أي فاقد للشيء أن يعطيني إياه وهذا قدر مطرب الحي….

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *