بعض من أسباب فشل عمليات إصلاح التعليم
عبد الكريم جبراوي
أسباب فشل عمليات إصلاح منظومة التربية والتكوين على مدى أزيد من نصف قرن من المحاولات المتتالية كثيرة ، يتداخل فيها ما هو سياسي بما هو إداري واجتماعي واقتصادي ، وإيجازا نورد البعض منها كالتالي :
عدم وجود آليات للاستفادة من خبرات وتجارب المتقاعدين من فئات القطاع ، التي بمجرد إحالتها على التقاعد تنقطع كل صلاتها بالمجال وتروح لحال سبيلها محملة بما راكمته على مدى عمرها الإداري ، وبالتالي هذا يشكل هدرا للخبرة وللتجربة ..
الانطلاقة من الصفر في كل عملية جديدة دون الاستناد إلى نتائج سابقاتها ، على اعتبار أن كل بناء يتم على أرضية ، وما دام هناك عدم استلهام لما تم تحقيقه في العمليات السابقة ، فإن الأرضية عند اعتماد الانطلاقة من الصفر تكون غير مهيأة لاحتضان عملية جديدة تستمد روحها من منطلقات ما سبق وتتطلع الى نتائج أفضل ، وبعبارة أخرى تكون العملية الجديدة جديدة في كل شيء لا مرجعية ولا أرضية لها ، وبالتالي تكون مجرد تجربة قابلة للنجاح بمقدار قابليتها للفشل ..
إقصاء الكفاءات ولجم المبادرات أو الحد من هوامش حركيتها ، وتأرجح تفعيل مبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة ، مما يضيع فرصا كبيرة على إعطاء قيمة مضافة لكل عمليات الإصلاح ..
اعتماد الشواهد الجامعية عوض الكفاءة والتجربة في إسناد مناصب المسؤولية مما يجعل المسؤولين في الغالب الأعم على مدى السنوات الأربع الأولى للمسؤولية في مرحلة الاستفادة دون القدرة على تقديم الإفادة ..
عدم إلمام المسؤولين الترابيين بالواقع في منطقة التعيين سواء من حيث البنية الديموغرافية أو الاجتماعية والسوسيو اقتصادية ، مما يفرض عليهم التأقلم البطيء وعدم القدرة على حل المشاكل المستعصية ، وذلك من منطلق أن الذي له القدرة أكثر على حل مشاكل قائمة هو الذي له مرجعية ودراية بتاريخ المشكل وحيثياته وأقرب السبل لحله …
إهمال البنى التحتية والتجهيزات الأساسية مما أصاب العديد منها إما بالتلف أو بالعطل ، وازدياد ارتفاع كلفة التدخل حتى صارت غولا مخيفا في العديد من المناطق لتكلفتها العالية جدا ..
عدم استقرار المناهج والبرامج لمدد زمنية معقولة تمكن من سهولة قياس الأثر الأكثر نجاعة وفعالية ، وتحديد صيغ التدخل للترميم أو للتجديد ..
اعتبار السلطات على مستوى الجماعات الترابية قضية التعليم شأنا يهم الوزارة الوصية لوحدها ، وهذا خطأ استراتيجي يجعل القطاع يصطدم في الكثير من الأحيان بواقع فشل مخططاته الإصلاحية كعدم وجود شبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء بالقرب من المؤسسات التعليمية لا سيما في الوسط القروي ، ونفس الشيء بالنسبة للطرقات المعبدة وشبكة الصرف الصحي والأمن الخارجي …
اعتبار المؤسسة التعليمية جسما غريبا في جوار الساكنة ، وهو ما يجعل موقع المؤسسة دائما في أنأى نقطة من التجمعات السكنية خصوصا بالاوساط القروية وأحيانا بالقرب من مقابر أو برك أو بمحاذاة مجار مائية أو في مواقع منعزلة ..
عدم قدرة المؤسسة على تفعيل موضوع انفتاحها على محيطها واحتضان المحيط لها ليس من منطلق عجز المؤسسة التربوية على تحقيق ذلك ، وإنما لوجود قيود قوية على حرية المبادرة وهامش الاستقلالية ..
غياب التجديد التربوي بالمؤسسة التعليمية على مستوى الطرائق المعتمدة والوسائل المسخرة لتبليغ الخدمة التربوية للفئات المستهدفة ، واستمرار غلبة الطابع التقليدي على مجمل الفعل والأداء التربوي….
إثقال كاهل هيأة التدريس بمواد الدراسة التي يفوق عددها الـ15 مادة دراسية يقوم بتدريسها الأستاذ في التعليم الابتدائي دون وجود أي تخصص للوحدة الدراسية ، مما يجعل الإجادة لا تمسها جميعا وتضيع بالتالي فرص استكشاف ميولات المتعلمين ..
غياب التوجيه المبكر للمتعلمين بسبب غياب استراتيجية معمقة للتوجيه التربوي انطلاقا من مستوياتهم الدراسية وتحصيلهم العلمي والمعلوماتي في السن المبكرة بالتعليم الابتدائي ..
افتقاد المناهج والبرامج الدراسية الحالية لجسور التلاقي والتوافق مع حاجيات سوق الشغل ، مما يحد من نظرة المتعلمين وآبائهم لآفاق التمدرس ، وتتحول معه المدرسة إلى فضاءات إنتاج عطالة مثقفة بزمن مهدر .
Jabraoui2013@yahoo.com

