بسبب استمرار التوقيت الصيفي.. التلاميذ يستيقظون قبل صلاة الفجر للاستعداد للذهاب إلى المدرسة، لكم الله أيها التلاميذ المعذبون؟
إبراهيم عقبة
تابع الشعب المغربي باستغراب بالغ كيف قامت الحكومة في 27 أكتوبر 2018 بخطوة فاجأت الجميع باتخاذها قرار استمرار التوقيت الصيفي ضدا على إرادة الشعب المغربي، وبسرعة البرق تم نشر المرسوم في الجريدة الرسمية، في حين أن قرارت هامة جدا موضوعة على رفوف الحكومة لسنوات ولازالت تنتظر المصادقة ونشرها بالجريدة الرسمية؟…
كما أن عملية تدبير هذا التوقيت بُيت في ليل، حيث أصدرت وزارة الوظيفة العمومية بلاغا تقول أن المغرب سيرجع إلى التوقيت القانوني صباح الأحد 28 أكتوبر 2018، لكن قبل يوم واحد انقلبت الحكومة على نفسها رأسا على عقب، و أخذت تبرر ذلك بتبريرات “سخيفة” من قبل توفير الطاقة .. وأن دراسة أنجزت .. وقد أثار القرار حينها موجة من الغضب عمت ربوع المغرب…
وبالرجوع إلى إصلاح التعليم الذي تتغنى به الدولة المغربية، حيث صرفت الملايير على منظومة التعليم، بدء من الميثاق الوطني للتربية و التكوين، ثم المخطط الاستعجالي، و آخرها الرؤية الاستراتيجية 2015 2030 ـ وهذا الأخير سيطول حتى يموت من كان شاهدا ـ
وهكذا أصبح التعليم في المغرب أشبه بفئران التجارب؟ كل مرة يتم تجريب وصفة ولازال التعليم في الحضيض، ولازال الانقطاع عن التمدرس في ازدياد و الأمية منتشرة بشكل فظيع في القرن 21.
التناقض البين للدولة المغربية في إصلاح منظومة التعليم واضح للعيان و لايحتاج إلى كثير من الجهد. فنظرة بسيطة “للعقاب الجماعي المعنوي” الذي يتعرض له التلاميذ ـ الناشئة ـ خاصة المستوى الإبتدائي يقف المرء عاجزا عن إيجاد تفسير لهذه “المأساة” التي يتعرض لها التلاميذ بشكل يومي..
حسب فصول السنة ، أن فصل الشتاء يعرف بطول الليل وقصر النهار، فالساعة الثامنة صباحا هي التي تمثل الساعة السابعة بتوقيت جرنيتش، ـ التوقيت الأصلي و الرسمي للبلاد ـ فصلاة الفجر تنتهي من المساجد تنتهي مع الساعة السابعة و النصف صباحا، بما يدل على أن الليل لازال يرخي سدوله ، والكل يلاحظ أن سيارات النقل المدرسي تجوب الأحياء لجمع التلاميذ قبل صلاة الفجر ومنهم ذوي الخمس سنوات والست سنوات.. هذا في المدن.
أما في العالم القروي وخاصة التلاميذ الذين يقطعون الكيلومترات للوصول إلى مدرسة مركزية أو فرعية، فلا يمكن أن نتصور المعاناة التي يتعرض لها التلاميذ، الذين يشدون الرحال إلى مدرستهم مع الساعة السابعة صباحا قبل خروج االمصلين من المساجد لأداء فريضة صلاة الصبح.. عرضة للكلاب الضالة وغيرها كثير.. ولا ننسى وضع مدرسيهم من نساء ورجال التعليم والحالة التي يصلون فيها إلى أقسامهم قبل بزوغ الشمس؟؟
فهل بهذه الطريقة يمكننا أن نصدق أن الدولة جادة في إصلاح منظومة التعليم ؟ الجواب يكون بالنفي، لأن الأفعال تناقض الأقوال..
الدولة جادة في تحيق أهداف الرأسمالية المتوحشة، أصحاب رؤوس الأموال هم المسيطرون على القرارات، وبالتالي أي شيء يتعارض مع مصالح الرأسماليين يتم التضحية به كائنا من كان..
أما “مسرحية” أن هناك دراسة أثبت وأثبت و أثبتت.. توفير الطاقة… كلها هذا نوع من “البروبغاندا” وممارسة أقصى درجاتها لدغدة مشاعر الشعب المغربي للقبول بأمر الواقع ـ المرير ـ الإدارات أيها السادة، تشتغل فيها الإنارة ليلا ونهارا، ومع قصر النهار لنا أن نتصور أن الإنارة تشتغل مع الثامنة صباحا وتستمر، كما أن الإنارة العمومية في الشوارع في بعض الأحيان تشتغل بالنهار غير آبهين لا بتوفير الطاقة “ولاهم يحزنون”
و على فرض أن زيادة ساعة فيه توفير الطاقة إذا سلمنا بهذه “الخرافة” فمن الأولى، هل التعليم الجيد وتوفير المناخ المناسب للتلاميذ الناشئين ليبنوا وطنهم ويساهموا في إنجاحه… أم توفيرالطاقة، وماذا سنفعل بهذه الطاقة التي لاتخدم التعليم، و يكون لدينا مزيدا من الأمية ومزيدا من الانقطاعات عن الدراسة..؟
إن استمرار الدولة المغربية في دس رأسها في الرمال غير آبهة على أنها تقوم “بمحرقة” ـ معنوية ـ في حق التلاميذ الناشئين حيث يتعرضون للتعذيب النفسي ، الأطفال ـ التلاميذ ـ يذهبون إلى المدرسة ولازال النوم مسيطرا عليهم دون أي شفقة و لارحمة من الساهرين على الشأن العام..
الحكومة ـ ربما تجد نفسها عاجزة ولا تملك القرار لأنهم مجموعة من الموظفين السامين، قيل لهم كونوا فكانوا ـ ويظل الوضع على ما هو عليه، وسيظل إصلاح التعليم معلقا إلى إشعار آخر، حتى يكون انسجام تام بين القول والفعل للدولة المغربية، وحتى تعلم أنه لا بديل عن تعليم جيد ، وأنه في سبيله يمكن التضحية بأي شيء، وليس العكس، أنداك يمكن القول أن الدولة جادة في إصلاح منظومة التربية والتعليم
وبعد غياب أي حديث عن زيادة ساعة أو نقص ساعة، لأنها أخذت طابع الترسيم، نقول وبحسرة: لكم الله أيها التلاميذ المعذبون؟؟

