الملقب ب :أبو حفص بمكناس، يتجاوز نصوص قطعية الثبوت، ويفتي في الإرث بقول “شاذ”

الملقب ب :أبو حفص بمكناس، يتجاوز نصوص قطعية الثبوت، ويفتي في الإرث بقول “شاذ”
عبد العالي عبد ربه

لا يزال محمد عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبي حفص، يثير النقاش فيما يتناوله من قضايا تراثية أو حتى دينية، خاصة تلك التي يرى فيه العديد ممن تناولوها بالبحث، أنها محسومة، في حين يرى أن ما اعتبر لديهم محسوما، فهو بالنسبة إليه لا يزال يتطلب الكثير من البحث والتمحيص، خاصة وأنه في الكثير من الحالات يتم الاعتماد على أحاديث ضعيفة، حسب ما أشار إليه في مجمل حديثه.

لقاؤه أخيرا بمكناس، في النشاط الإشعاعي الذي نظمته الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لم يشذ عن هذه القاعدة، حيث اعتبر الكثير مما يراه البعض حسما في قضايا الإرث في الإسلام، ليس سوى اجتهاد أملته ظروف ووقائع، مشيرا إلى أن تلك الأفكار هي من الفقه الإسلامي وليست من الدين، معتبرا أن الاعتماد على النصوص الفقهية التي خطت قبل 14 قرنا والتي لا تتماشى مع التطورات الحاصلة علميا واجتماعيا على مستوى القضايا التي تطال مثلا الإجهاض والبنوة، مؤكدا على أن معاكسة الأدلة العلمية من طرف النصوص الفقهية، يعد مناهضة ومعاكسة للتطور، مما يزكي الطرح المؤكد على أن الإشكاليات المطروحة، لها علاقة بمحتوى الفقه الإسلامي وليس مع الدين نفسه باعتبار أن السياقات التاريخية والاجتماعية التي عاشها السلف لا تساير التطورات الحاصلة اجتماعيا وثقافية.

وعزز المتحدث رأيه بمسألة التعصيب التي اعتبرها اجتهادا بشريا وفقهيا صرفا أُنتج في ظل نظام فكري ذكوري متعصب ضد المرأة مما يعد مسارا إقصائيا بعيدا كل البعد عن المقاصد الشرعية التي لا تحرم الإرث بسبب الجنس، الشيء الذي يعتبر تحايلا على الشرع والقانون معا مما يحتم الحاجة الى إرساء مدونة أسرية معدلة ومرتبطة بالواقع وتحولاته المسايرة للعصر، والمتماشية معه، خصوصا على مستوى إرساء قانون مدني مزيح لكل مصطلحات القرون الوسطي التي تضرب في العمق مصالح الناس والمجتمع وتهدد تماسكه الاجتماعي.

واعتبر ان النقاش المفتوح حول التعديل المرتقب للمدونة يعتبر نقاشا صحيا وإيجابيا داخل المجتمع بحكم تطلعه للمصلحة الفضلى للأسرة خاصة والمجتمع عامة معتبرا أن الحيف الاجتماعي الذي طال المرأة عبر الحقب الماضية شكل معاناة حقيقية وقانونية واجتماعية اضرت بالمرأة والاسرة والمجتمع معتبرا أن الحديث عن ما هو ديني لا يمكن الفصل فيه بين الواقع والدين بحكم التغيرات الطارئة اجتماعيا والتي تفرض مسايرة الفكر الإسلامي والحديث للمستجدات الحاصلة وذلك من باب الاجتهاد الفكري والديني الذي يفرض الانفتاح على الواقع ومسايرة تطوراته وخصوصياته عوض نهج الانغلاقية و الاصطدام به مما يزيد من تعميق المشاكل وسطوتها الفكرية والتدبيرية.


ويذكر أن اللقاء المنظم بقاعة المعهد البلدي للموسيقى بمكناس، وحضره ممثلون عن الأحزاب والمركزيات النقابية، والمنظمات الحقوقية وممثلو وسائل الإعلام، عرف مشاركة حنان رحاب الكاتبة الوطنية للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات وعضوة المكتب السياسي للحزب، التي أكدت أن الحزب وقطاعه النسائي، منخرطان في النقاش الدائر بشأن مراجعة مدونة الأسرة، ولهذا الغرض، تضيف المتحدثة أن المنظمة عقدت 42 وطنية تواصلية بمختلف المدن المغربية، شكلت فرصة سانحة للإنصات والحوار والتفاعل المباشر مع مختلف فعاليات المجتمع وقواه الحية، عكست التداخل بين الشرعي والمدني والواقع الاسري المتمثل في الاكراهات والمشاكل المترتبة عن التطبيق الحالي للمدونة مؤكدة على أن مختلف التصورات تلتقي مع خطاب صاحب الجلالة المنتصر لإصلاح وتعديل فصول المدونة وتجاوز اعطابها المنعكسة سلبا على المجتمع ككل.

تعليق المحرر.. ما يقول به المدعو “أبو حفص” قد يدخل في خانة احتوائه من قبل تيارات مناهضة للإسلام مما جعله يتماهى ويتماشى مع أطروحة أيدولوجية معينة، هي أصلا لا تؤمن بنصوص الأدلة الشرعية..

فعندما يتجرأ هذا “الشخص” على الإفتاء في نصوص القرآن التي تعتبر أدلة قطعية الثبوت والورود، كنصوص المواريث التي تكلف الله عز وجل بتفصيل أنصبتها مما يغلق المجال أي تأويل… فهو بذلك يتعدى و يتطاول على نصوص شرعية لم يقبل بها أحد من قبل إلا ملحدا أو خارجا عن الملة..

ثم إن قوله، “…بأن الأدلة العلمية معاكسة من طرف النصوص الفقهية، يعد مناهضة ومعاكسة للتطور..”

هذا تجرأ آخر من هذا الشخص على الأدلة الشرعية خاصة منها قطعية الثبوت و الورود، فمن يجب إسقاطه على الآخر، هل التطور العلمي يجب أن يخضع للنصوص الشرعية، أو العكس، وهذا جهل آخر بالأدلة الشرعية وبالدين الإسلامي..

إن المقام الذي كان يجلس فيه يغني عن جميع ما توفه به، وبالتالي يجب على علماء الإسلام التصدي لمثل أدعياء الفتوى في الدين هؤلاء..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *