القول السديد، في الرد على القائلين بإلغاء العيد

القول السديد، في الرد على القائلين بإلغاء العيد

افتتاحية : إبراهيم عقبة

لاشك أن جائحة كرونا تركت وستترك وضعا اقتصاديا صعبا جدا غير مسبوق، ولم تستثن منه أي دولة في العالم مع تفاوت الضرر من دولة إلى أخرى..

المغرب ليس بمعزل عن العالم، فمنذ 15 مارس إلى اليوم توقفت الحركة الاقتصادية في العديد من القطاعات… و الوضع الصعب سيكون ما بعد الجائحة.. نسأل الله اللطف..

وقد خرجت بعض الأصوات “النشاز” مؤخرا تطالب بإلغاء شعيرة عيد الأضحى لهذه السنة، بحكم أن العديد من الأسر تضررت ماديا ومعنويا وبشكل كبير.. و هذا صحيح،  فالضرر لا أحد ينكره..

لكن، هل الضرر الاقتصادي يعالج بضرر اقتصادي أكبر منه؟ هذا هو السؤال الذي خفي على دعاة القائلين بإلغاء العيد.. لن نتكلم عن الجانب الشرعي بخصوص أضحية العيد بأنها ليست واجبة وإنما سنة لمن يملك الاستطاعة.. و لنترك ذلك لأهل الاختصاص..

معلومات توصلت بها الجريدة من مصادر ب: وزارة الفلاحة، أن هناك 40 ألف كساب لهم رؤوس من الأغنام صرفوا عليها ملايين الدراهم من الأعلاف ناهيك عن الرعي.. وهؤلاء مضاربون وتجار في الأغنام و هي حرفتهم،

هناك 5 ملايين رأس من الغنم لدى الكسابة والفلاحة صغارا وكبارا.. و بإلغاء العيد، هؤلاء الفلاحون سيفقدون الثقة في الدولة، ويصفونها بأنها عاجزة عن حمايتهم، وسيتخلون مستقبلا عن المغامرة في هذا القطاع، وهو ما سيشكل ضررا بالاقتصاد الوطني و المحلي والفلاحين على وجه الخصوص.

الفلاحون بالمغرب تضرروا بشكل كبير مع الجائحة، ولم يعد بإمكانهم الذهاب إلى الأسواق الأسبوعية متنفسهم الوحيد لبيع رؤوس الأغنام والأبقار و الدجاج … للحصول على مبالغ مالية من أجل تدبير أمور معاشهم اليومي، وهو ما فطنت إليه وزارة الداخلية و أعطت الأمر بفتح سوق واحد إلى سوقين على مستوى كل عمالة لبيع الأبقار والأغنام و الدجاج في الوقت الراهن.. ليس كافي ولكنه أفضل من لا شيء

فهل من المعقول أن تزيدهم الدولة ضررا أكبر من الضرر الذي تحملوه طيلة هذه الشهور التي عرفت حالة الطوارئ الصحية، بإلغاء العيد، وقبلها سنة الجفاف نظرا لقلة التساقطات؟

ونقطة مهمة أشارت إليها المصادر الذي تحدثت إليها الجريدة، وهي: ماذا ستأكل 5 ملايين رأس من أصناف الأغنام لو تم إلغاء العيد؟ وهذا كلام صحيح مائة بالمائة، لأن السنة الحالية عرفت الجفاف والمحاصيل الزراعية ضعيفة جدا، وقد تدخلت وزارة الفلاحة وخصصت إعانة للفلاحين ، و تم توزيع 250.000 قنطار من الشعير المدعم لفائدة مربي الماشية في الأقاليم المتضررة بجهة البيضاء سطات لوحدها كدفعة أولى.. ناهيك عن باقي الجهات..

كما أن بيع هذه الرؤوس من الأغنام خارج مناسبة عيد الأضحى سيكون إفلاسا حقيقيا للفلاحين، لأن سعره سينهار..

ثم إن عيد الأضحى يخلق رواجا تجاريا يقدر ب: 5 مليارات دهم في فترة عيد الأضحى لوحدها حسب مصادر الجريدة.. و الدولة في حاجة ماسة وأكثر من أي وقت مضى إلى هذا النوع من الرواج التجاري لأنه يحرك عجلة الاقتصاد لدى الفئات الهشة..

فمناسبة عيد الأضحى، يستفيد منها الحمال الذي يحمل الأغنام على عربته، و أصحاب سيارات نقل الأغنام الصغير والكبيرة، و الشاحنات و العربات المجرورة و الدراجات ثلاثية العجلات.. و يكثر المضاربون و تباع الأعلاف ، والحشيش المجفف والفحم و صناعة أدوات الجزارة من سكاكين و أفرنة…ناهيك عن مداخيل كرسوم لأصحاب الأسواق الأسبوعية تعوضهم ولو قليلا من الضرر البالغ الذي أصابهم بسبب توقف الأسواق الأسبوعية، وستكون هناك مداخيل للجماعات المحلية جراء كراء أماكن بيع الأغنام، خاصة وأن جل ميزانيات الجماعات المحلية أصبحت فارغة وتعرف أزمة غير مسبوقة..و هذا الرواج على مستوى كل مدينة…

فهل من المعقول أن يتم ضرب كل هذا لأن هناك الآلاف لايستطيعون شراء أضحية العيد؟ و هل شراؤها واجب شرعي؟ فهو سنة على من استطاع إليها، و من لم يستطع فقد ضحى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم..

الغريب في الأمر، أن هناك من لا يؤدي الفرض الواجب عليه.. ويستميت و يلح على تطبيق السنة.. علينا أن نبتعد عن ثقافة “الأنا” و لا نقول كما قال الحطيئة: “إذا مت ظمئان فلا نزل القطرُ” و أن نتكلم في مثل هذه القاضايا بلسان نحن.. ثقافة الاستماتة في شراء أضحية العيد موجودة في المغرب فقط، وهي عادة سيئة ، والأسباب التي تقدمها الأسر التي لا تملك قيمة الأضحية ليس لها مبرر..

على الحكومة عامة ، ووزارة الفلاحة خاصة، أن لا تستمع إلى الأصوات النشاز، لأن عيد الأضحى سيخفف من وطأة الضرر الذي حصل للفلاحين، وإيجاد حل ل: 5 ملايين رأس من الغنم، و تستفيد منه الحرف غير المهيكلة التي تنتظر هذه المناسبة..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *