الشمولية و الحكم الديكتاتوري
بقلم مصطفى توفيق
أعتقد أن الحكم الشمولي مرفوض من طرف جميع الشعوب لأنه حكم ديكتاتوري واستبدادي يفرض السيطرة بالقوة على الجميع و ينشط في مراقبة حياة المواطنين العامة والخاصة منهم، وبهذا المفهوم يعتمد على الأجهزة الأمنية القوية لقمع كل من ينادي بالحرية و العيش الكريم.
من خصائص الحكم الشمولي السيطرة المطلقة وغير العادلة التي يحملها قلة من الناس الذين وصلوا إلى سدة الحكم، وتمكنوا من إدارة شؤون البلاد.
تعتمد الأنظمة الاستبدادية في جوهرها على الانتقام بشكل مباشر على كل من ينتقد حكمهم، وتبادر في نفس الوقت بالاعتقالات و تصفية جميع المعارضين الذين يحملون رايات التغيير.
التناقد هنا هو عدم السماح بالرقابة على تجاوزات الحكم الشمولي، والسماح له بالرقابة على عامة الشعب.
وجود أجهزة أمنية قوية هي القلب النابض للنظام الشمولي، حيث القمع و الترهيب مع الشعب بصفة عامة و المعارضة بصفة خاصة، والسيطرة على جميع وسائل الإعلام، ومنع حرية التعبير عن الرأي وكافة انواع النشاطات السياسية، وهذا ما كان يوجد بالأمس في الحزب النازي تحت زعامة أدولف هتلر في ألمانيا الذي انتهى بانهزام الحزب الحاكم و اختفاء زعيمه هتلر،
وفي روسيا إبان حكم القيصر الذي كان يلقب بإمبراطور كل الروس والذي انتهى هو الآخر بقيام الثورة البلشيفية بقيادة لينين، و في الصين إبان النظام الصيني العثيق الدي انتهى بالانهزام بقيادة زعيم الثورة الصينية ماو تسي تونغ، وفي فرنسا التي ترسخت في جدورها دكتاتورية لويس الرابع عشر و لويس السادس عشر التي أزهقت المواطنين الفرنسيين بعدما بدأت الثورة الفرنسية بمراحل تاريخية انطلقت شرارتها في هيئة المقاطعات التي هدمت و مزقت نظام الحكم القديم بخلق نظام فرنسي جديد، وفي كوبا إبان الديكتاتورية العسكرية بزعامة فيديل كاسترو الذي قاد الثورة الكوبية وأسقط نظام الديكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا.
كل هذه الثورات التي سجلها التاريخ كان من وراءها زعماء و قادة و شعب، ساهموا جميعا من أجل إسقاط الانظمة الديكتاتورية المستبدة.
أغلبية الدول التي ناضلت من أجل تغيير الحكم الشمولي والتحول إلى الديمقراطية عرفت تحولات ساهمت في تحقيق ما كان الشعب الغربي يرغب في تحقيقه.
تصدر “فريدم هاوس والاكونوميست” بشكل دوري قائمة الدول الأكثر استبدادا في العالم.
لكن الأمر بالنسبة للشعوب العربية مختلف تماما، فعندما تصبح حياة المواطنين غير طبيعية و ينتشر القمع من طرف الأجهزة الأمنية ويفقد النظام السيطرة على الأوضاع الداخلية و يفشل في تسيير شؤون البلاد و يبدأ العصيان المدني، تنطلق شرارة الثورة بدون زعيم أو قائد، وهذا بالفعل ما وقع في بعض الدول العربية أو ما سمي بالربيع العربي.
لم تعرف هذه الثورات قادة أو زعماء ، و لم يخطر على بال ماركس و إنجلز أن الفايسبوك و جيوش الإنترنيت وأدوات العولمة وثورة المعلوماتية ووسائل الاتصال االرقمية جعلت من العالم قرية صغيرة، بل ساعد ذلك في تحول التاريخ من فعل ماض إلى فعل مستقبلي وأن الفايسبوك ساهم بشكل ملحوظ في الثورات العربية و أن مواقع التواصل الإجتماعي لعبت دورا رئيسيا في تنضيم صفوف الفايسبوكيين و التويتريين و إزالة الخوف من محيطهم والخروج إلى الشوارع مطالبين بإسقاط أنظمة عربية مستبدة،
ولم يخطر كذلك على بال قائد الثورة البلشفية فلاديمير ايليتش اوليانوف المعروف بلينين و ماو تسي تونغ مؤسس جمهورية الصين الحديثة وأحد زعماء الشيوعية عالميا و فيديل كاسترو قائد الثورة الكوبية أن جيوش الفايسبوك أو ما يسمى بالفايسبوكيين قاموا بثورات في تونس و مصر و ليبيا و اليمن و سوريا.
وهناك من يلاحظ أن الثورات العربية كانت مجرد انتفاضات شعبية لم يكن لها قائد أو برنامج عمل محدد غير الآمال المشروعة فى الحرية والعدالة الاجتماعية وإسقاط النظام الشمولي.
حفظ الله الأمة العربية من تسلط المتسلطين وكيد الكائدين وتآمر المتآمرين

