الرد السديد على اجتهاد رئيس وحدة قضايا الصحافة برئاسة النيابة العامة

الرد السديد على اجتهاد رئيس وحدة قضايا الصحافة برئاسة النيابة العامة
إبراهيم عقبة

خرج حسن فرحان رئيس وحدة قضايا الصحافة برئاسة النيابة العامة يوم الأربعاء الماضي، عبر القناة الثانية، وذكر أن القانون حدد بشكل دقيق نطاق ممارسة الصحافة الذي يسدل عليها الحماية القانونية، موضحا في المقابل “بأن جميع المنشورات الرقمية التي لا تتوفر فيها شروط الصحافة الإلكترونية، وفق الشكل الذي حدده قانون الصحافة والنشر 13/88، فهي تخرج من مجال تطبيق هذا القانون وتخضع لأحكام القانون الجنائي متى تضمنت تلك المنشورات أفعالا تقع تحت طائلة هذا القانون”.

ربما جاء هذا الكلام كرد مبطن على اللغط الذي أثير حول محاكمة الصحفي المهدوي بالقانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر..

جيد أن يخرج رئيس وحدة قضايا الصحافة والنشر برئاسة النيابة العامة، ليوضح موقف النيابة العامة بحكم أنها هي من تتابع الصحافيين بالقانون الجنائي.

لكن الخطورة قد تكمن في أن هذه الخرجة قد تأصل لوقائع أخرى مستقبلية، وتصبح بموجبه اجتهاد تتخذه النيابة العامة في باقي المحاكم وتطبيقه على النوازل المشابهة؟

لكن فرحان حسن لم يكن موفقا في ما ذهب إليه من عدة وجوه قانونية. فبالإضافة إلى المذكرة الصادرة عن رئاسة النيابة العامة و الموجهة إلى وكلاء الملك، والتي تحتهم فيها على عدم اللجوء إلى القانون الجنائي بخصوص الصحفيين المهنيين.

هناك قانون الصحافة والنشر 13/88 الذي استند إليه المتحدث، و أظن أنه لم يقرأ المادة 15 من نفس القانون والتي تنص على التالي:

يجب أن يكون لكل مطبوع دوري أو صحيفة إلكترونية أو أي دعامة إلكترونية أخرى طبقا لما ورد في المادة 2 أعلاه مدير للنشر.

هنا المشرع توسع بشكل كبير، عندما ترك الباب مفتوحا بعبارة: “أو أي دعامة إلكترونية أخرى”، ويستشف من الدعامة الإلكترونية الأخرى، هي كل وسيلة إلكترونية سمها ما شئت، استنادا إلى تلك العبارة الفضفاضة.

أما المادة الخامسة من القانون رقم 13/89  المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، تنص على ما يلي :

علاوة على الأنظمة التي يضعها المجلس الوطني للصحافة بصفة قانونية، يخضع الصحافي المهني إلى الالتزامات المهنية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمجال الصحافة و حرية الرأي والتعبير والتي صادق عليها المغرب و تم نشرها بالجريدة الرسمية، مع مراعاة أحكام الدستور وقوانين المملكة.

ويستفيد من الحماية القانونية التي تتضمنها النصوص المذكورة أعلاه قصد تمكينه من ممارسة مهنته بكل حرية.

إذن الصحفي المهني يستفيد من جميع الضمانات القانونية للتعبير عن رأيه بواسطة أي دعامة ورقية أو إلكترونية، ويظل رأيه صادر عن صحفي مهني، وتلتزم الدولة بضمان حرية الصحافة و ترسيخ الديمقراطية و تعددية الإعلام و العمل على الالتزام بها، وهو ما نصت عليه المادة 7 من القانون 13/88.

المادة 17 من القانون 13/88، تنص على أنه : ” لا تسري أحكام القوانين الأخرى على كل ما ورد فيه نص صريح في مدونة الصحافة والنشر.

إذن الصحفي المهني، بقوة الدستور والقانون يتمتع بحماية طيلة مراحل الدعوى طبقا لمدونة الصحافة والنشر، سواء عبر مقال منشور في صحيفة ورقية أو إلكترونية، أو عبر تغريدات في منصة إكس، أو صفحته الخاصة فايس بوك، أو مدونته الشخصية، أو أي دعامة إلكترونية أخرى حسب المادة 15 من القانون 13/88.

ولهذا، متى أرادت جهة ما اللجوء إلى القانون الجنائي فلا من يمنعها من ذلك، لأن أصلا الجسم الصحافي بالمغرب مشرذم وغير موحد..

وهناك ذريعة أخرى وهي : التشهير، رغم أنها ضمن السب والقذف المنصوص عليه في القانون 88:13 ، ولكن اللجوء إليها من أجل عدم تمتيع الصحفي المهني بالضمانات..

إن قطاع الصحافة، يجب أن يكون له قضاة مختصين، و لهم تكوين في قضايا الصحافة والنشر،  و مُلمين بنصوص مدونة الصحافة والنشر، حتى تكون ضمانات المحاكمة العادلة التي نص عليها الدستور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *