الدول التي تستثمر في التعليم وتقدره استأنفت الدراسة رغم الجائحة، بخلاف المغرب الذي تنخره الأمية؟

الدول التي تستثمر في التعليم وتقدره استأنفت الدراسة رغم الجائحة، بخلاف المغرب الذي تنخره الأمية؟

بلا قيود

البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفرنسية، أن حصيلة الوفيات الناجمة عن مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) وصلت إلى 26991 حالة حتى قبل أمس الثلاثاء 12/05/2020 ، بعد أن سجلت 348 حالة وفاة جديدة بالمرض خلال الـ24 ساعة الأخيرة لتصبح في المرتبة الرابعة في قائمة الدول الأشد تضررا من تفشي مرض “كوفيد-19”

وفي المغرب وصل إجمالي الإصابات حتى يوم 13 ماي 2020 ما مجموعه 6512 و188 وفاة

فبعد اجتاح وباء كورونا كل دول العالم، وقررت جميع الدول فرض الحظر الصحي وأوقفت الدراسة بمؤسساتها التعليمية حتى تتفادى انتشار الوباء على أوسع نطاق من خلال تلاميذ المؤسسات وعائلاتهم ، ومع مرور فترات معينة من تعليق الدراسة بدأت عدد من البلدان في فتح مدارسها أمام حركة التعليم ، حيث قررت الدانمارك إعادة فتح المدارس بالنسبة للمستويات من السنة الأولى إلى السنة الخامسة ابتداء من 15 أبريل وتبعتها النرويج وإيسلندا وألمانيا ابتداء من الرابع من ماي، وقررت فرنسا إعادة فتح دور الحضانة ومدارس التعليم الأساسي بطريقة تدريجية بدءا من 11 ماي وهو نفسه التاريخ الذي اعتمدته اليونان لعودة تلاميذ الأقسام الإشهادية للدراسة، وكذلك هولندا التي قررت الفتح الجزئي للمدارس الابتدائية ، وقررت بلجيكا إعادة فتح المدارس يوم 18 ماي ، وأستراليا وبريطانيا يوم الفاتح من يونيو وسويسرا في الثامن من يونيو..

الغريب في الأمر أن ليبيا التي تشهد حربا مستمرة منذ سنوات وخلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس، قال وزير التعليم محمد عماري، إن الدروس ستستأنف لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي في 13 يونيو/ حزيران المقبل.

وأضاف عماري، أنه “تم تشكيل لجنة وزارية مشتركة من الصحة والتعليم؛ لضمان عودة آمنة وتدريجية لعملية التعليم”.

وأشار إلى أن الوزارة ستشرف بشكل مباشر على توفير كافة المواد اللازمة لانطلاق العام الدراسي من كمامات ومطهرات للتعقيم

أما المغرب الذي تنخره الأمية و حسب مؤشر التنمية لازال في ذيل القائمة.. فقد قررت وزارة التربية الوطنية الاستمرار في إغلاق جميع المؤسسات التعليمية بما فيها مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات التكوين المهني إلى غاية شهر شتنبر2020 مع استثناء امتحانات الباكالوريا التي أعلنت عن إجرائها في شهر يوليوز والاكتفاء بنقط المراقبة المستمرة والفروض الفترة السابقة جراء توقيف الدراسة الحضورية بالنسبة لتلاميذ المستويات الاشهادية الأخرى (الشهادة الابتدائية، شهادة التعليم الاعدادي) وكذلك لباقي مؤسسات التعليم الابتدائي، غير أن هناك أسئلة كثيرة :

هل حقق برنامج التعليم عن بعد أهدافه؟ هل استفاد منه جميع التلاميذ؟ هل مستوى التلاميذ يستحق الانتقال إلى المستوى الأعلى دون إتمام البرنامج الدراسي العادي؟ لماذا تم توزيع اللوحات الالكترونية في عدد من الأقاليم هذه الأيام الأخيرة؟

ما هي ضمانات استمرار التلاميذ في متابعة دروس التعليم عن بعد وذلك بعد سماعهم لخبر نهاية الموسم الدراسي؟

ثم لماذا لا يتم استمرار الدراسة بالعالم القروي علما أن أغلبه لم تسجل فيه أي حالة وباء، و تلامذته أكبر المتضررين من توقف الدراسة، وحتى الدراسة عن بعد صعبة المنال لانعدام المكننة من أنترنت و غيرها ولوجود صعوبة لدى الكثير من الآباء للتعامل مع ذلك..؟

فكيف يمكن للتلاميذ الذين يجدون أنفسهم في مستوى أعلى السنة المقبلة دون تلقي دعم تعليمي مهم يؤهلهم لاستمرار في المستويات للسنة المقبلة 2020/2021 ؟

لقد أخطأت الحكومة عبر وزارة التربية الوطنية مع التأريخ مرة أخرى، وزاد من تشجيعها ـ مع الأسف ـ بيانات النقابات التعليمية التي لاتفكر إلا في مصالحها دون الأخذ بعين الإعتبار مصلحة التلاميذ التي يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وإلا كيف نفسر أن جل الدول التي عرفت انتكاسة في الإصابة بالوباء ورغم ذلك لم تعطل الدراسة، لأنها تقدر المعنى الحقيقي لاستثمار في مواطنيها، وأنهم الرأسمال لبلدانهم، أما بلد مثل المغرب والذي كان ينبغي عليه تسخير كل الإمكانات المادية والمعنوية لتوفير الظروف المناسبة للاستمرار الدراسة حضوريا لتعويض الشهرين التي توقفت فيها الدراسة، و خاصة أنه حسب تصريح وزارة الصحة المغربية أن سبع جهات بالمملكة أصبحت خالية من الوباء.. فقد عطل الدراسة الحضورية.

أما الدول التي استأنفت الدراسة لتلامذتها فإنها لازالت تسجل المئات من الوفيات دون الحديث عن الآلاف من الإصابات بالفيروس بشكل يومي..

هناك سنوات ضوئية بين من يفكر ويقدر معنى الاستثمار الحقيقي في مواطنيه، وبين من يستثمر فقط في “رونو” و أخواتها…

إن التأريخ لا يرحم.. على المغرب أن يفكر من الآن توفير مليارات الدراهم الأخرى لضخها في منظومة التعليم من جديد عندما تجد الحكومة نفسها أنها أخطأت التقدير و أن حجم الضرر كان بالغا..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *