الحكومة مستمرة في اتخاذ قرارات “عشوائية” غير محسوبة العواقب تضر بفئة عريضة من الشعب المغربي؟

الحكومة مستمرة في اتخاذ قرارات “عشوائية” غير محسوبة العواقب تضر بفئة عريضة من الشعب المغربي؟

إبراهيم عقبة

اطلعت علينا الحكومة المغربية مساء أمس الإثنين ببلاغ “ملغوم” غير محدد المعالم تقول من خلاله، أنها اتخذت عدة إجراءات احترازية لمدة ثلاثة أسابيع، منها منع التنقل الليلي من التاسعة مساء إلى السادسة صباحا.. و منع الحفلات والتجمعات العامة أو الخاصة، الإغلاق الكلي للمطاعم، طيلة 3 أسابيع، بكل من الدار البيضاء ومراكش وأكادير و طنجة..

قبل الخوض في هذه النقط، لابد أن نشير أنه عبر هذا المنبر نشرنا العديد من التقارير والمقالات، و بعد مرور أسابيع، صدر عن مؤسسات رسمية ما يزكيها بالكمال والتمام، وليس آخرها التوصيات التي صدرت عن المجلس الاقتصادي و الاجتماعي والبيئي في الخامس من نونبر2020 منها: “… يقترح المجلس جملة من مداخل التغيير الكبرى والتوصيات ذات البعد التدريجي والتراكمي من أجل تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية، أولها تعزيز قدرة المملكة على الصمود في وجه التقلبات وعلى التعايش مع فيروس كورونا طالما أن ذلك أصبح ضروريا، مع ضمان حق المواطنات والمواطنين في الصحة، ودعم القدرة الشرائية للأسر وحماية منظومة الإنتاج”

وهذا المعطى أشرنا له مرارا عبر مجموعة من التقارير، وهي لازالت منشورة عبر هذا المنبر..

ثم ما صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بارتفاع عدد الأطفال المتأثرين بإغلاق المدارس بسبب فيروس كورونا بنسبة 38 في المائة في نونبر ، مما أثر بشكل كبير على التقدم المحرز في عملية التعلم ورفاه 90 مليون طالب إضافي على مستوى العالم…

و قد نشرنا تقريرا مفصلا في إبانه بنفس المضمون… ولازال على صفحات الجريدة الإلكترونية بلاقيود… وغير ذلك كثير من التقارير و المقالات التي كتبناها، و صدر من بعد عن مؤسسات رسمية ما يزكيها..

ثم لنرجع، إلى البلاغ المشار إليه أعلاه، قلنا أن هذا البلاغ جاء ملغوما، فعندما تقول الحكومة أنه يمنع التنقل الليلي من التاسعة مساء إلى السادسة صباحا، فماذا عن التجار و أصحاب البضائع و السلع.. هل سيشملهم المنع؟ لأنه لم يصدر ما يبن أنهم مستثنون من قرار المنع.. وكيف السبيل للتعامل معهم؟

منع الحفلات والتجمعات العامة أو الخاصة.. ولم تبين القول في الأسواق الأسبوعية الشريان الوحيد للفلاحين وساكنة العالم القروي، فهل سيخضعون “لحصار” جديد في عز الأزمة الاقتصادية..؟ أم أن القرار لا يشملهم، هناك غموض..

إن هذه الحكومة هي حكومة التناقضات بامتياز، فمن جهة تسابق الزمن من أجل النهوض بالقطاع السياحي، عبر عدد من اللقاءات، و آخرها وجود وزيرة السياحة في كلميم والتي قالت: “أن السياحة الشاطئية بجهة كلميم واد نون سيكون لها مستقبل واعد..” وكذا إنشاء خط جوي بين الدار البيضاء وكلميم عبر شركة العربية للطيران..

إلا أن الأفعال تناقض الأقوال، فعندما يأتي في البلاغ: “الإغلاق الكلي للمطاعم، طيلة 3 أسابيع، بكل من الدار البيضاء ومراكش وأكادير و طنجة..”

فأين سيذهب أصحاب هذه المطاعم طيلة هذه المدة، وفي مدن كبيرة وحوية وسياحية.. وهم الذين لازالوا يدفعون ثمن حالة الحجر الصحي و ما صاحبه من إجراءات أثرت بشكل بالغ وقاس على الأغلبية الساحقة من أصحاب المطاعم والمقاهي والفنادق و الأماكن السياحية..؟ وما مصير السياحة التي تروج لها الحكومة نفسها بكل ثقلها..؟

هناك خطأ في التقدير مع الأسف، ولتسمح لنا الحكومة أن نقول لها، رغم توصيات اللجنة العلمية والتقنية التي هي من اختصاصها الجانب التقني في المرض.. وليس الجانب الاقتصادي، لأن المعني بالجانب الاقتصادي هو: “المجلس الاقتصادي و الاجتماعي والبيئي” فقد أعطى توصيات في مصلحة البلاد والعباد، أما اللجنة التقنية، فدورها لا يتعدى انتشار العدوى..

ربما كانت هناك مشاورات بخصوص ما سيحصل في رأس النسة الميلادية، من احتفالات و سخب… ولكن كان يكفي أن تعلن عن قرار بأيام وليس 21 يوما..

ثم هل من المعقول أن توفر الحكومة السلامة لمئات، و تضر بالملايين من أبناء هذا الوطن؟ ألم يكف هذه الحكومة قرابة 10 أشهر والحصار مضروب على العديد من المدن؟

ألم تجد الحكومة نفسها عاجزة عن تعويض الملايين من المتضررين من هذه الأزمة؟ وهي لازالت لم تعوض العاملين في القطاع السياحي رغم إعلانها النية عن ذلك؟

ثم عندما اتخذت الحكومة هذه الخطوة ، أين الإجراءات المصاحبة لها، من قبيل إعانة تقدم لأصحاب هذه المطاعم والمقاهي كتعويض عن جزء من الخسارة التي سيكبدونها؟ أنت تغلق لمحلات تجارية تحت الإكراه، فعليك أن تتحمل باقي المسؤولية؟

ألم يكف الحكومة، ألاف المقاولات و الشركات الخاصة التي أعلنت عن إفلاسها وتسريح أكثر من مليون مستخدم وعامل؟

وهل قرأت الحكومة التحقيق التي نشرته بلا قيود عن القطاع الرياضي، كيف ثم إفلاس أكثر من أربعة ألاف جمعية رياضية، ولازالت البقية في الطريق، حسب تصريح ممثلي الجامعة المعنية بالرياضات؟ وهاهم الآن يستنجدون ويستغيثون.. ولا من منجد ولا مغيث من الحكومة؟

مع كل أسف شديد، نقولها بمرارة، لازالت الحكومة المغربية لم تستفد من أخطائها السابقة التي كانت نتائجها جد قاسية و خلقت أزمة اقتصادية واجتماعية كبيرة، وأن المغرب سيدفع ثمنها لسنوات..

الغريب في الأمر، أنه حتى الدول ذات الاقتصاد القوي مثل ألمانيا وأمريكا.. لم يتخذوا مثل هذه القرارات التي اتخذتها الحكومة المغربية التي يعاني اقتصادها من الهشاشة، فالحكومة الأمريكية على سبيل المثال، صادق النواب الأميركيون قبل أيام، على إقرار حزمة بقيمة نحو 900 مليار دولار للتخفيف من تداعيات كوفيد-19 الاقتصادية على ملايين الأميركيين..

رغم أن الحكومة الأمريكية لم تتخذ إجراءات الإغلاق مطلقا باستثناء بعض الولايات رغم العدد الكبير في الإصابات و الموتى؟ ونفس الشيء يقال عن ألمانيا التي خصصت 800 مليار أورو لدعم الشركات و المتضررين من الأزمة..

أما الحكومة المغربية، رغم المشاركة الفعالة من أغلب المؤسسات العمومية والخصوصية، و الاقتطاعات… بالكاد جمعت 4 مليار دولار.. مبلغ في الحقيقة بالمقارنة مع 800 مليار دولار الذي خصصتها أمريكا، أو 800 مليار أورو التي خصصتها ألمانيا ، فهو مبلغ “سخيف”؟؟

وليسمحوا لنا على هذا التعبير، لكن هذا هو حقيقة الوضع الاقتصادي المغربي، إلا أنه على الحكومة أن تسير في خطة تتوافق وحجم اقتصادها، لأن التلقيح على الأبواب، وستدخل في دوامة أخرى أخطر، وهي كيفية الخروج من نفق الأزمة الاقتصادية التي تشير كل التقارير أنها ستكون قاسية جدا وغير مسبوقة..؟

نتمنى من الحكومة أن تعود إلى جادة الصواب، قبل فوات الأوان، لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *