الجديدة.. هدم صومعة مسجد صغير بحي الكدية مشاهد لا نراها إلا في الأراضي الفلسطينية المحتلة

الجديدة.. هدم صومعة مسجد صغير بحي الكدية مشاهد لا نراها إلا في الأراضي الفلسطينية المحتلة
إبراهيم عقبة

أقدمت السلطات المحلية بالجديدة يوم 21 يونيو 2023 بهدم صومعة مسجد صغير يصلي به المسلمون منذ سنوات طويلة بالسوق المركزي بحي الكدية.

المسجد يدخل ضمن المساجد الكثيرة التي يسري عليها القانون العرفي، والعرف في المذهب المالكي يعتبر أحد الأدلة الشرعية.. بمعنى أن الدولة عاجزة بكل صراحة عن بناء حاجيات مواطنيها من المساجد، وهذا ما صرح به وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في مراكش، حيث قال، أن الأوقاف تتوقف بشكل كبير على ما يجود به المحسنون و الجمعيات الخيرية التي تتطوع لبناء المساجد، وبالرجوع إلى مدينة الجديدة فجل إن لم نقل كل المساجد بناها المحسنون..

و ظل هناك عرف سائد في المغرب منذ قرون، أن الناس تلتجئ عند الضرورة إلى المحسنين للتبرع لهم بمرآب أو محل سفلي ويتم توقيفه للصلاة لعموم المسلمين، و المسجد بسوق الكدية ضمن هذه المساجد العرفية التي ليس لديها وثائق ثبوتية ولكنها عرفية، وتتواجد حتى بالعاصمة الرباط، وهذه المساجد تغلق مباشرة بعد الصلاة، فلم تجد فيها السلطات على مر السنين أدنى مشاكل تذكر..

بعض المحسنين بحي الكدية قال للجريدة، أنهم أرادوا أن يبنوا صومعة صغيرة ما بين متر ونصف إلى مترين تقريبا، لحماية البوق من الأمطار التي دائما ما تخربه.

وتطوع محسنون – جزاهم الله خيرا – لبناء تلك الصومعة الصغيرة من مالهم الخاص، فوق المسجد الذي هو ضمن السوق المركزي.

مثل هذه المساجد السلطات تعلم علم اليقين أنها لا تتوفر على وثائق، وأن كل الخدمات التي يوفرها الأشخاص هي من باب الإحسان، وهي خدمة يستفيد منها جميع المسلمون، فهي ليست بناية خاصة، وإنما خدمات ذلك المسجد عامة، وبالتالي فحصول الرخصة من أجل بناء صومعة صغيرة جدا صعب المنال، لعدم توفر المسجد الصغير أصلا على وثائق، وبالتالي دأب المحسنون على أن السلطات تتفهم ذلك وتغض الطرف، وبالتالي على الجميع المساهمة سلطات ومحسنين.

لكن أن يتم إرسال عدد كبير من رجال السلطة وأعوانهم لهدم صومعة صغيرة بناها المحسنون، والصومعة رمز من رموز الشعائر الإسلامية، وفي دولة ينص دستورها صراحة على إسلامية الدولة، فهذا ما لا يمكن قبوله أو السكوت عنه، ويجب استنكاره والتنديد به بأشد عبارات الشجب والإدانة.

هل وصل رجال السلطة إلى هذه الوقاحة و التجرؤ بهذا الشكل لهدم صومعة صغيرة جدا أمام أنظار العموم، دون أدنى حياء ولا حشمة، لا من الله و لا من عباده؟ فهذه المشاهد تعودنا أن نراها فقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بحيث تقدم إسرائيل على هدم مساجد المصلين بالأراضي المحتلة، ولم نتعود أن تقوم سلطات لدولة إسلامية على هدم المساجد أو الرموز الدينية كالصومعات؟

ذعونا من كل ذلك، مادام أن الذين أعطوا الأوامر وألحوا ووقفوا شخصيا – دون أن ذكرهم بالاسم أو الصفة – لا يعيرون اهتماما لمشاعر المسلمين أو الرموز الدينية، ونحاججهم بما يفهمون؟

تعرفون أن إقليم الجديدة حطم الرقم القياسي في البناء العشوائي، وأن ملفات البناء العشوائي للعديد من رجال السلطة بإقليم الجديدة هي الآن بيد القضاء، طبعا بعد إجراء معاينات قضائية عديدة وإرسال مراسلات رسمية إلى رجال السلطة والذين رفضوا تطبيق القانون وإيقاف عشرات التجزئات العشوائية، وأن العديد منهم دفع ثمن تصرفاته تلك في الحركة الأخيرة، فلماذا لم تحاسب السلطات الإقليمية، أو المسؤول الذي أرسل من وقف على هدم صومعة صغيرة رجالاته الذين عاثوا ويعيثون في الإقليم بطوفان من البناء العشوائي الفوضوي وغير المرخص؟ فلماذا لم تتدخل نفس السلطات بهدمها كما جندت كل طاقاتها لهدم صومعة بناها المحسنون وتؤدي خدمة عامة؟

العشرات من المحلات التجارية بالجماعات المحاذية للجديدة تبنى حاليا بمباركة السلطات المحلية ودون توفرها على تراخيص؟ وعلى جنبات الطرق الرئيسية. وهي مخالفة للقانون 66/12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء. ولكن الجميع يعرف ما هي الرخصة التي يقدمها هؤلاء ليتم التغاضي عنهم؟

العشرات من الآبار تحفر داخل مدينة الجديدة بالعديد من الفلل بمباركة السلطات المحلية، ودون توفرها على تراخيص؟ العديد من البنايات تبنى حاليا مخالفة للتصاميم، ويتم تعديلها على المقاس دون رقيب ولا حسيب..

الكثير من الفوضى والعشوائية والتسيب أمام مرأى ومسمع من السلطات، لكن القانون فقط يطبق على صومعة صغيرة بناها المحسنون؟ فلماذا هذه الانتقائية في تطبيق القانون؟

تعودنا في مثل هذه الحالات التي يمنع فيها الآذان، أن يكون هناك مشتكي خارج عن القاعدة، و ليست لدينا تأكيد في هذه الحالة، لكن إن كان ذلك، كان على السلطات أن تعرف أن هذا عمل تطوعي، ومصلحة عامة وبالتالي الذين يتضجرون من الآذان أن يبحثوا عن دولة غير مسلمة يسكنوا بها، لأنه حيثما وليت ستسمع الآذان، ولا أحد على وجه هذه البسيطة يستطيع أن يعلن الحرب مع الله؟

نتمنى من السلطات أن تقوم بتطبيق سليم القانون على الجميع وخاصة مخالفة التصاميم، وحفر الآبار دون التوفر على الرخص، والتجزئات العشوائية بالجماعات المجاورة وهي في تنامي خطير، وتحرير مدينة الجديدة من فوضى احتلال الملك العمومي الذي تجاوز كل الحدود وسكوت غير مفهوم للسلطات؟

وسنواصل ونحرص على أن ننبه السلطات على تطبيق القانون كلما غفلت عن ذلك، مادامت حريصة على تطبيق القانون على مزاجها، وننبها بكل الاختلالات والتجاوزات، وعليها أن تكون حريصة على تطبيق القانون كحرصها على هدم هذه الصومعة من جدورها؟؟؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *