الاغتصاب ليس لقيطا بوطني
مارية الشرقاوي، كاتبة ورئيسة منتدى أسرة
الاغتصاب ليس دخيلا في وطني ولا لقيطا لا أصل له ، الاغتصاب موروث في وطني هو فقط يغير شكله و لونه
البطالة اغتصاب للحق في العمل المبيت في العراء ،اغتصاب للحق في السكن المعاناة اليومية القاسية من أجل سد الرمق، وقد يسد ولا يسد
اغتصاب للحق في العيش الكريم للمطلقات و الأرامل بالمئات، يلعقن التراب لملأ بطون أطفال جياع اغتصاب للأمومة و الطفولة
مرضى بالالاف في انتظار العلاج، قد يلحقوه وقد تلحقهم الموت قبلا ، اغتصاب للحق في العلاج ……واللائحة طويلة .
إذن كيف لا يغتصب الطفل و القاصر بل حتى العجوز فيك يا وطني وقد فرخت جحافلا من الأميين و الجاهلين والمرضى النفسيين بسبب هاته الحقوق المنتهكة والأحلام المغتصبة ؟
فقد أضحى الاغتصاب فيك وطني ثقافة لاترتعش له الأطراف ولا يندى له الجبين ، فكم من امرأة اغتصبت أمام أعين زوجها ؟ وكم من فتاة و طفل اغتصبا ومثل بجثثهما ؟ كم من خديجة و خولة ووووووووو ، الاغتصاب أضحى ظاهرة تصاحبها في حينها ضجة و عويل لمدة وجيزة و بعدها يأتي الصمت و تستمر الحياة في انتظار أخرى ، أسبابه كثيرة و متداخلة ، فالمجتمع الذي تعشعش فيه الأمية و الجهل و الفقر ويحتل التعليم فيه المراتب الأخيرة على المستوى الدولي ماذا ننتظر منه أن يفرخ إلا جحافلا من الوحوش الآدمية و المرضى النفسيين .
المجتمع الذكوري ذو النظرة الدونية للمرأة و الذي يعتبر المرأة لا تليق لشيء إلا للجنس ماذا ننتظرمنه أن يفعل بالمرأة ؟ حتى على مستوى النصوص القانونية نجد قوانين العديد من الدول تجرم الاغتصاب بشتى أشكاله و تصنفه ضمن الجرائم الجنائية التي تطالها أقصى العقوبات خاصة اذا كان الطرف المغتصب قاصرا ،
ففي الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الاوربية تصل العقوبة إلى المؤبد بل هناك من الدول التي تعتبر جريمة اغتصاب قاصر من الجرائم الكبرى والتي تصل عقوبتها للإعدام .
ماذا عن قانوننا نحن؟ أقصى عقوبة هي 20 سنة إذا كانت المغتصبة قاصرا، و في حالة ما إذا استطاعت إثبات جريمة الاغتصاب وهنا الحديث يطول….. مات الضمير ومات الإحساس وماتت النخوة

