الأشجار تنتهي واقفة..قصيدة في رحيل الفقيد و المناضل محمد بوبالة

الأشجار تنتهي واقفة..قصيدة  في رحيل الفقيد و المناضل محمد بوبالة
الفقيد محمد بوبالة

الأشجار تنتهي واقفة..

في رحيل الفقيد و المناضل محمد بوبالة

للكاتب : الشاعر أحمد المعطاوي

-1-

بقافية أي شاعر.. على خطى أي حكيم علينا أن نحزن لنتسلق سطح قصر البديع وقمة البيان وذرى المعاني لنشير، فقط لنشير إلى شيء ولو بسيط من مناقبك الكثيرة أيها الأستاذ الفاضل المناضل

أنت الذي إذا ذكر العطاء كنا نجد يدك دوما سحاء فوق العادة وفوق التصور، مثل ريح مرسلة يدك أنت يا سيدي في العطاء.

وكان السخاء واحد من مكونات دمك المناضل السخاء كخصلة كانت تجري عبر شرايينك هي والكريات البيضاء والحمراء سواء بسواء.

فلا نسأل عن الطيبة والبشاشة وطلاقة القسمات، ولا نسأل عن رجل مثلك عاش وما أضاع صلاة من الصلوات، ولا اتبع الشهوات.

وإذا ما سألنا فلنسأل رجال التعليم الذين عرفوك ونالوا على يدك كل البركات، إنك رجل ونعم الرجل كنت، ليرحمك الله.

وإذا ما سألنا من هذا المناضل إبن المناضل، المناضل الذي من العيار النفيس اللامع، جاء الجواب: إنّه باسم الله

محمد بوبالة، وإنّه رجل عاش ومات على خرقة التعليم بالتعبير الصوفي، وعلى النضال في رحاب الاستقلال..

-2-

في حي المنصور بالرباط العاصمة كان ميلاده الميمون وفيها ترعرع محمد الطفل، ثم احتضنته مدينة الجديدة عاصمة دكالة كرجل رجل كأقيانوس محبة كان، ومثل عسل مصفى لذة للشاربين كان محمد بوبالة

عاش ومات محمد وكأن لسان حاله ومقاله في ليله ونهاره يردد:

يا ليث قومي يعلمون، فكم في الباطل من ذل، وكم في الجهل من هوان، وكم في الحق، وفي العلم، وفي الحرية

من حيوات، وفي نقد الذات من استقلال..

-3-

محمد بوبالة الكاتب المحلي للجامعة الحرة للتعليم وممثل اللجن الثنائية..

يا أيها العزيز الشهم المناضل الشجاع الكريم، لقد مس أشبالك وأهلك وذويك عظيم الكمد وعميق الحزن، إذ رحلت ولاتزال العيون منهم لم تشبع من جميل يمناك وجمالك، إن هذه العيون لاتزال إليك ترحل كل يوم بحزنها الذي ملأه الدمع، بحزنها الذي هو بجلال حزن سيدنا يعقوب عليه السلام

إنه كوجع إنسان لعناق المستحيل.. هو الحزن الذي يسكن ليل نهار عيون محبيك لفراقك

وإنها لن يبرّد حرارة مصابها فيك إلا أنْ تشكو بثها وحزنها إلى الله، الله الذي أعطى مثلك يا محمد لهذه العيون يا الذي كنت قرة عينها، ولكن لله ما أعطى ولله ما أخذ، تغمدك الله أيها الأستاذ الاستثناء بواسع رحماته، وأسكنك فردوس جناته آمين

-4-

يا محمد، يا إبن هذا الوطن

يا جميل المحيا، وجليل القدر

تركت فراغا أكبر، أكبر من كون

إذ كنت الخلق الآسر

إذ كنت الطيب المبارك

إذ كنت الفاضل المناضل

وكنت حلو المعشر..

هل سئمت الدنيا، هل سئمت الوطن؟

فقررت أن ترحل.. كلا، لا.. ولن أظن

بل الله الحق اصطفاك لترحل

هنيئا لك اللقاء، هنيئا لك البقاء

في ضيافة الله يا محمد بوبالة

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *