افران : الميدان الثقافي بين مد وجزر منذ سنوات كأن يد ميت تحاصره، وأخيرا الحياة تنبعث من جديد لخزانة البلدية
محمد الخولاني
قبل احداث عمالة افران وبعدها بسنوات، ضرب حصار كبير على المجال الثقافي حيث كان يمنع تأسيس جمعيات ثقافية او ما شابهها ولا يمكن ممارسة او تنظيم انشطة ثقافية يشتم فيها رائحة السياسة او مطالب حقوقية او انتقاد تدبير اداري الى ان تعالت بعض الاصوات منددة بالوضع الجامد وكنا من بينها فتم استغلال جانب من الكنيسة بعد رحيل “الاب” المسيحي عنها ولم تعد تقام الصلوات بها حيث احدث نادي ثقافي كان ينشط به مجموعات غنائية كجيل الغيوان وأهل الدجى….. تقلد نمط غناء ناس الغيوان وجيل جيلالة بعد خروجهما الى الوجود فضلا عن فرق مسرحية أخرى
وكان الفنان عبد القادر البدوي -اطال الله في عمره- يلتقي معنا حين كان ينظم مهرجان البدوي الصيفي منذ السبعينات. كما كانت تنظم على الهامش انشطة متنوعة اضافة الى احتوائها لخزانة.
ويرتاد الشباب والطلبة والتلاميذ النادي اوقات الفراغ وخلال العطل المدرسية وكان المسؤول الاول عن النادي الثقافي موظف بالعمالة المرحوم الحسين بنيعكوب، الى ان فوجئنا ذات يوم برجل السلطة يدعونا الى لقاء قصير حيث تقرر اغلاق النادي بدعوى ان الفوضى تعمه وان البعض يستغله لشرب الخمر وهو مبررغير مبني على حجج دامغة وثابتة..ولازال هناك من يذكرون حين تم تقديم مسرحية قرب ساحة الاسد فتم توقيف المسرحية قبل نهايتها خلال مناسبة وطنية بدعوى انها تتحدث عن الرشوة، وتوقفت الحركة الثقافية برهة من الزمن، ثم سرعان ما تم احداث مندوبية للثقافة بعد الحاح العديد من ابناء المدينة عبر وسائل الاعلام وطرح سؤال بالبرلمان مطالبا بإحداثها واشرف عليها اول مرة ابن المدينة المرحوم محمد لعوان وبعده تكلف بها موظف وممثل ليتقرر حذفها وإلغاء المندوبية والاكتفاء بالمندوبية الجهوية.. الم اقل : ان يد ميت تحاصر المجال الثقافي بافران منذ القدم 
الحالة التي كانت عليها الخزانة سابق، عبارة عن أطلال
وخيم الجمود الثقافي على المدينة الى ان تم تشييد خزانة بلدية كانت غنية بالكتب والمؤلفات والمراجع يؤمها الطلبة والتلاميذ والباحثون، وظلت لسنوات ملاذا مفضلا للعديد من المهتمين بالمجال الثقافي ولعشاق القراءة والبحث، ليشملها قرار الاغلاق لإجراء اصلاحات وتزويدها بتكنولوجيا المعلوميات وجعلها في حلة جديدة بشراكة بين الجماعة الترابية لافران وجامعة الاخوين والمجلس الاقليمي ووزارة الثقافة ورست الصفقة على مقاولة وشرعت في الهدم والتشييد لكن حصل نزاع قانوني فتم الغاء الصفقة، وأصبحت عبارة عن نقطة سوداء غير منتهية الاشغال كأنها خربة او دار مهجورة..وصدحت اصوات تطالب بإتمام الاشغال وجعلها رهن اشارة هواة القراءة والباحثين عن متعة العلم والمعرفة، فانطلقت الاشغال من جديد بتعليمات عاملية، وأضحت في حلة جديدة الان وينتظر الجميع ان تفتح ابوابها قريبا،
وقد تم نقل الكتب والمؤلفات التي كانت بها الى مكان آخر خلال عملية الإصلاح وكانت رائجات تتناسل وتقول برغبة مسؤول تم تفويتها لقريب له بهدف تحويلها الى مقهى لكن تأكد انها مجرد اشاعة حسب البعض ومحاولة لدى البعض الاخر ..على كل هاهي شامخة وسط ارقى حي بالمدينة وبموقع استراتيجي السؤال من سيتكلف بتسييرها هل موظفين من البلدية او تمريرها لجمعية او جمعيات للإشراف على تدبير شؤونها وإحداث “سيبير كافي.” لن يزيدها إلا تنوعا وتطورا، وللإشارة فقد سبق لوزارة الثقافة ان دشنت عملية انطلاقة بناء مسرح ودار للفن يحتويان على معامل واوراش للإبداع، وبإمكان الفنان او الفرق استغلال الدارين لممارسة انشطتهم الفنية والمهارتية بطريق الحاجب نتمنى ان يستفيد منهما ابناء المدينة للمساهمة في التخفيف من انحراف اولاد البلدة والفراغ القاتل ….شكرا لمن ساهم في اعادة الحياة الى الخزانة البلدية…

