ارتفاع الجريمة بالمدن المغربية.. بعض الأسباب و التداعيات و الحلول

ارتفاع الجريمة بالمدن المغربية.. بعض الأسباب و التداعيات و الحلول
إبراهيم عقبة

 

مباشرة بعد انتهاء شهر رمضان، لاحظ المواطنون ما يشتبه “انفلاتا أمنيا” في العديد من المدن المغربية، من انتشار للجانحين وأصحاب السوابق، يحملون سيوفا وسكاكين ويروعون الساكنة، نتج عنه ضحايا كُثر..

كانت هناك تدخلات أمنية، و تعرض أمنيون ورجال شرطة للاعتداء نتيجة لهذا النوع من الإجرام، وهذا غير مقبول بتاتا.

ولابد من توضح رؤية ما يقع ويحدث من أجل مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد المجتمع المغربي وتجعله يعيش في هلع وخوف غير مقبولين.

لطالما نادينا أن المقاربة الأمنية لوحدها في محاربة الجريمة لا يمكن لها أن تنجح، بل لابد من مساهمة ومشاركة جمعيات المجتمع المدني عبر الاستفادة من تموين برامج في إطار التنمية البشرية و تسجيل فئة عريضة من الشباب الجانح في قاعات الرياضة أو مشاركتهم في أنشطة تجعلهم يشغلون أوقاتهم بعيدين عن الشارع..

و كذلك ضرورة تدخل المجالس العلمية، و توظيف المساجد في توعية الشباب والمجتمع بخطورة الانحراف والاعتداء على الآخرين، وأن المجتمع المتآزر والمتآخي هو المجتمع النموذجي، و التنبيه بخطورة اعتراض سبيل الآخرين وسرقتهم والاعتداء عليهم..

لكن بالموازاة مع ذلك يجب أن تقوم الشرطة و العناصر الأمنية والدرك الملكي كل في مجال ترابه، بواجبه في التصدي للجريمة ووأدها في مهدها.

من المعلوم، أن الشرطة لا تعتمد على محاربة الجريمة على تلقي الشكايات والنظر في ما يتخذ بشأنها فقط، بل أنها توظف التصدي القبلي للجريمة عبر الاستعلام عن المجرمين وأماكنهم، ومعاقبة كل المحلات التي تقوم بتصنيع السيوف و السكاكين ذات الحجم الكبير، وهذا لا يمكن الادعاء بأن عناصر الشرطة والدرك ليسوا على علم بهذه المحلات التي تقوم بتصنيع هذا النوع من السلاح الأبيض الذي يعرف مسبقا لماذا يحوزه شخص ما؟ لابد من توفر عمليات اختراق لهذه الفئات حتى تكون المعلومة متوفرة..

نفس الشيء لأولئك الذي يقومون بتزوير محركات الدراجات النارية، فهم معروفون وسهل اعتقالهم في حالة تلبس بتزوير المحركات، لكن لا أحد يقترب منهم، إلا بعد توقيف صاحب دراجة نارية، واعترافه بأن المحل الفلاني هو الذي قام بتزوير معالم المحرك؟

النقط “السوداء الإجرامية” في العديد من المدن والقرى معروفة لدى الشرطة والدرك، كل في التراب التابع له، وفي المدن بشكل أكبر نظرا للكثافة السكانية.. لكن جولة بسيطة بعد منتصف الليل بهذه النقط السوداء قلما تجد دورية للشرطة وللدرك، وهذا خطأ فادح، خاصة مع إنشاء فرقة محاربة العصابات للشرطة، فالنتيجة لازالت متواضعة؟

ضرورة مراجعة وتقييم الرقم 19، للاتصال على الشرطة، حيث أن العديد من المتصلين لايتم الرد على اتصالهم، وإن تلقوا الرد، فقد يحصل تأخير كبير جدا في حضور العناصر الأمنية، حتى يحصل ما يحصل، وهذا لدينا في أدلة كثيرة، لابد من إعادة التقييم، وضرورة تتبع تلك المكالمات والاتصالات وماذا اتخذ بشأنها؟

لابد من الابتعاد عن المحاباة للمسؤولين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر التنقيط عن المردودية، إذا لم تكن مردودية فلا داعي لبقاء المسؤول في منصبه.

المديرية العامة للأمن الوطني سبق و أن أصدرت تعليمات صارمة لمواجهة أصحاب الدراجات النارية الذين لا يمتثلون للشرطة، ويسوقون بطريقة استعراضية.. إلا أن الكثير منهم لا يريدون مواجهتهم لغياب – ما يدعون – من انعدام الضمانات في حال حصول مكروه لصاحب الدراجة؟ و النتيجة، أن أصحاب الدراجات النارية يسيرون في اتجاه معاكس عندما يصلون إلى السدود الأمنية أو عندما يقتربون إلى نقطة تواجد شرطة المرور، ويتجاوزون الإشارة الضوئية… و الشرطة تتفرج عليهم ولا تقترب منهم، بل لا تأمرهم حتى بالتوقف لمراقبة وثائق تلك الدراجات، ومخالفتهم؟

لا نتكلم عن أصحاب الدراجات المسالمين الذي يمتثلون بسرعة لأوامر التوقف سواء للشرطة أو الدرك.. ويتم حجز دراجاتهم، أو الذين يتم إلقاء القبض عليهم في نقط معينة، بل الفئة الأخرى الخارجة عن القانون الذين يرفضون الامتثال.

و هذا يطرح الكثير من الاستغراب والدهشة عن هذا النوع من المجاملة غير المفهوم، في حين أن الكثير من الجرائم تقع من قبل أصحاب الدراجات النارية الخارجين عن القانون، والذين عجزت السلطات الأمنية من شرطة ودرك التعامل معهم بالجدية المطلوبة ولازال أصحابها يعيثون في الأرض فسادا ويهددون حياة وسلامة المواطنين الآمنين، خاصة اعتراض السبيل والسرقة عن طريق النشل..

هناك نقطة جوهرية، و بالقضاء عليها يمكن تجنب أكثر من 50% من الجرائم، وهي ضرورة تكاثف الجهود للقضاء على ترويج المخدرات خاصة الأقراص المهلوسة، ولا أحد يستطيع إنكار ترويجها بشكل كبير خاصة داخل المدن.

القضاء عليها ليس صعبا، لكن يتطلب العزيمة والإرادة والابتعاد عن المصالح الشخصية الضيقة في قضايا تهدد المجتمع.

مصدر مسؤول، سبق وأن أوضح للجريدة، أن متناولي الأقراص المهلوسة يفقدون كل الشعور، وحتى وأنت تضربه بالرصاص يتمادى في أفعاله الإجرامية، لأنها تفقده الشعور وانعدام الاحساس بشكل نهائي؟ ونظرا لخطورتها، فإن محاربتها يعتبر فرض عين على كل أمني ودركي، وواجب عملي وأخلاقي وإنساني.

لدينا نموذج بإقليم الجديدة، لا أحد فهم سر “الحرب” التي شنها القائد الجهوي للدرك السابق المحال على التقاعد، -غير المأسوف على رحيله – على الدرك بخصوص ضرورة التوغل بتسجيل المخالفات المرورية بشكل لم يسبق له مثيل؟ و في المقابل، لم يشن نفس الحرب إطلاقا على تجارة المخدرات التي انتشرت بقوة في عهده؟ ورغم مطابتنا في هذا المنبر بضرورة محاربة الجريمة وعدم التركيز على قضايا ثانوية، إلا أنه أصر على رأيه..؟

لكن بمجرد مجيئ القائد الجهوي الحالي وفي ظرف وجيز، تم تنظيف الجماعات القروية بشكل كبير وبنسبة عالية من تجار المخدرات، عبر التوجيه إلى جميع المراكز بعدم ترك أي أثر لمروج المخدرات، وفي الحقيقة وبدون مبالغة و بعيدا عن كل المزايدات، فإنها نقطة هامة وغير مسبوقة… وتقريبا نشرنا أغلب هذه التوقيفات عبر منبر بلا قيود.. مما جعلنا نطرح التساؤل، أين كان القائد السابق؟ وأين كان تجار المخدرات هؤلاء الذين تم توقيفهم؟

إذن، لو حضرت العزيمة والإرادة للأجهزة الأمنية والدركية على المستوى الوطني، واستنادا إلى نموذج إقليم الجديدة بخصوص نموذج القائد الجوي للدرك الحالي، يمكن القضاء على ترويج المخدرات بما فيها الأقراص المهلوسة، وبالتالي نكون أمام انخفاض كبير للجريمة.

ضرورة السماح للعناصر الدركية باستعمال السلاح الناري إسوة بالعناصر الأمنية و الشرطة، وفي حدود، عندما يكون هناك تهديد جدي لحياة المواطنين والدرك، ورفض الامتثال.. لابد من التعامل مع الخطر وتحييده، كما تفعل عناصر الشرطة.

فهل من عزيمة وإرادة للقضاء على الجريمة تبعا للنقط المدرجة في هذا المقال.. وهناك الكثير المسكوت عنه، لابد أن الجهات الأمنية تعرفه أكثر من الصحافة؟؟

  1. فعلا علما ان المغرب مقبل على تنظيم كأس افريقيا وكأس العالم .ويجب أن تتدخل جميع الجهات لمراقبة هذه الجرائم والحد منها وازالتها ومعرفة سببها ومن يشجع في تفشيها لنيل من صمعة هذا الوطن.لقد أصبحت الأسر غير آمنة على ابناءها وبناتها وشيوخها. حتى التسوق أصبح مشكلة كبيرة.السرقة اصبحت حرفة ممتهنة وظاهرة كالتسول أو اكثر :والفارسية وشرامطية وغيرها من التسميات توحي بخلق كيانا سيتسبب الشلل للمغاربة . فهده الظواهر الإجرامية كانت مثيلاتها بامريكا ولكن قضت عليها ….فهي تقضي على تنمية المدن محليا و وطنيا لهذا يجب التذخل بدون تأخر فالوقت كالسيف.فمن كان مريضا يعالج ومن كان يريد خلق دولته يعاقب وللمسؤولين واسع النظر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *