إلى السيد رئيس الحكومة المغربية: الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية تخرق قانونها الأساسي
عبد الكريم جبراوي
صدر بالجريدة الرسمية عدد 5980 بتاريخ 23 شوال 1432 ( 22 سبتمبر 2011) الظهير الشريف رقم 1.11.142 صادر في 16 رمضان 1432 ( 17 أغسطس 2011) بتنفيذ القانون 38.09 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية ..
وتضمن ذات القانون أربعة أبواب بتسعة عشر مادة مستلهمة فحواها من نص ديباجتها ووفق المادة 2 حيث ” تخضع الوكالة لوصاية الدولة ، ويكون الغرض من هذه الوصاية العمل على احترام أجهزتها المختصة لأحكام هذا القانون ، لا سيما تلك المتعلقة بالمهام المنوطة بها ، وبشكل عام ، الحرص على تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمؤسسات العمومية “..
وجاء غي المادة 13 ” تنقل إلى الوكالة الاختصاصات المزاولة في تاريخ دخول حيز التنفيذ من لدن الهياكل الإدارية التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي في مجال محاربة الأمية ..”
كما نصت المادة 14 من نفس القانون بالحرف على أنه ” يلحق تلقائيا بالوكالة الموظفون المُرسمون والمتدربون المزاولون مهامهم في الهياكل الإدارية المشار إليها في المادة 13 أعلاه ، داخل أجل لا يتجاوز سنة واحدة ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ ، ويمكن للموظفين الملحقين بالوكالة طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى أعلاه أن يدمجوا في أطرها بناء على طلب منهم وفق النظام الأساسي لمستخدميها ”
وبما أن المفترض أن يشملهم الإلحاق التلقائي ممن نصت عليهم المادة 14 من هذا القانون هم رؤساء المراكز الجهوية بالأكاديميات ورؤساء المصالح بالنيابات الإقليمية بعدد يناهز (90) التسعين فردا معينين بصفة نظامية ويحملون تعيينات وزارية موقعة من طرف وزير في الحكومة المغربية ، والذين عملوا لسنوات في مجال محاربة الأمية على المستويات الثلاث : الإدارية والأندراغوجية والمالية ، حيث صرفت عليهم الدولة أموالا جد طائلة من أجل تكوينهم وتعميق تكوينهم والارتقاء بهم إلى درجات المهنية المتينة والاحترافية المتميزة ، وحيث إلى جانب التكوينات راكموا من التجربة المجالية والخبرة الميدانية ما جعلهم يقودون البرنامجين الوحيدين ( محاربة الأمية ، وما بعد محو الأمية ) بالرغم من المعيقات والعراقيل التي كان يفترض في الوكالة تجاوزها بمرونتها كمؤسسة عمومية قبل أن تسقط هي فيها وتسقط معها البرنامجين في متاهات متعددة بسبب القرارات الفوقية والمكتبية التي لم تكن تأخذ بعين الاعتبار المقترحات سواء التي تقدم في الاجتماعات الرسمية أو عبر مختلف الوسائل ، لدرجة أن بعضها تم اعتباره تطاولا والعليم الذي فوق كل ذي علم ..
إذ وجد هؤلاء المشمولون بروح وبنص المادة 13 أنفسهم خارج التنصيص القانوني الصريح في قانون وافق عليه مجلس المستشارين ومجلس النواب وخصص له ظهير شريف ومر عبر الأمانة العامة للحكومة ليصدر بالجريدة الرسمية ، بل والأنكى من كل هذا وذاك يجدون أنفسهم خارج كل تصنيف إداري ودون أن يتوصلوا – وفق القوانين الجاري بها العمل في مثل هذه الحالات – بأية وثيقة وزارية تنهي مهامهم التي كانوا يزاولونها بموجب التعيين الوزاري .. وحتى يكون المقال
أكثر استهدافا لبعض الخروقات القانونية المسجلة ، نورد بعضها ضمن النقط التالية :
- عدم تطبيق المادة 13 جملة وتفصيلا من القانون الأساسي للوكالة ، وهو ما يعني عدم التزام مؤسسة عمومية محدثة بأبواب ومواد قانونها الأساسي تمت الموافقة عليه من قبل مجلس المستشارين ومجلس النواب وصدر بشأن تنفيذه ظهير شريف موقع بالعطف من طرف رئيس حكومة ومسجل لدى الأمانة العامة للحكومة وصادر في الجريدة الرسمية ..
التخلي كلية عن المادة 13 وتعويضها بالمقررين رقم ANLCA /2018/01 و ANLCA/2018/02 بشأن فتح باب الترشيح لشغل مناصب مسؤولية بالوكالة الوطنية لمحاربة الأمية حيث تضمن المقرران مناصب المسؤولين كمديرين جهويين ومديرين إقليميين ، دون الحديث عن مواد أخرى بذات القانون لم تؤخذ نهائيا بعين الاعتبار ..
- الإجهاز الواضح على الخبرات والتجارب المتراكمة لدى المسؤولين السابقين الذين فضل العديد منهم ” ترك الجمل بما حمل ” وتوجيه خبراتهم وتوظيف تجاربهم المكتسبة نحو مجالات بعيدة عن الوكالة ، في حين تم إقصاء البعض الآخر من التباري دون التوصل بأي مبرر أو سبب ، وهو ما يفضي إلى ” الاستغناء ” بشكل التفافي على مبدأ الكفاءة المطلوبة كشرط أساسي للتعيين في المناصب العليا ( الأمثلة كثيرة )..
الانطلاقة من الصفر في ورش وطني لم يحتمل ” التجريب ” و” المحاولات ” من حجم ورش محاربة الأمية التي قضى فيها المغرب أزيد من نصف قرن ، من خلال قبول مترشحين لم يسبق لهم أن مارسوا في المجال أو تكونوا فيه ولا هم يحزنون ، وفي هذا خطر حقيقي على برامج محاربة الأمية التي يتم تمويلها بجزء أكبر من المساعدات الخارجية ، ومن الممكن في مثل هذه الحالة أن تلقى نفس مصير دعم المنظمة العالمية للغذاء الذي افتقده المغرب بسبب فضيحة زيوت مكناس ..
وانطلاقا مما سبق – على الأقل – نتساءل عن دور أجهزة الرقابة لرئاسة الحكومة على اعتبار أنها هي التي ترأس مجلس إدارة الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية في شخص رئيس الحكومة ، وكيف تركت للمسؤولين في الوكالة التصرف في القانون الأساسي لهذه المؤسسة العمومية ، ثم كيف تسمح الدولة بكل مكوناتها لأن يضيع كل ما راكمه موظفوها من تجارب وخبرات ويذهب ما صرفته عليهم من اعتمادات مالية كبيرة جدا لتكوينهم في كل المجالات المرتبطة بتدبير ملف محاربة الأمية إداريا وأندراغوجيا وماليا ؟؟؟ ، وهل ستبقى الدولة في وضعية المتفرج على قانون مؤسسة عمومية محدثة يتم خرقه خرقا سافرا فتضيع مع هذا الخرق كل الجهود وكل الكفاءات وكل المال العام الذي صرف ؟؟؟؟؟
لنا عودة إلى الموضوع بتجليات أخرى
Jabraoui2013@yahoo.com

