إضافة الساعة.. فئة ضيقة من رجال الأعمال تتحكم في رقاب الشعب، و الحكومة لاتملك القرار، والتوقيت تذمير للتلاميذ.. والكلمة للشعب
إبراهيم عقبة
المتتبع لأطوار دعوة رئيس الحكومة العثماني ليلة الجمعة أعضاء الحكومة إلى دورة استثنائية من أجل المصادقة على نقطة فريدة وهي المرسوم المتعلق بالاستمرار في زيادة الساعة الإضافية رغما عن التوقيت الذي يوجد به المغرب وهو توقيت غرنيتش ، يكتشف أن الأمر غير عادي وأن هناك جهاة تتحكم عن بعد في الحكومة بكاملها فأوحت لها بطريقة استعجالية أن قولوا وروجوا وصادقوا على الاستمرار في التوقيت الصيفي، وهذه الجهات معروفة وهي التي ثار الشعب ضدها..
الشيء الذي جعل جميع مكونات الحكومة تلتئم على عجل صباح الجمعة الماضي وصادقوا بسرعة على المرسوم 2.18.855 المتعلق بتغيير الساعة القانونية، وبسرعة البرق أصدرت الحكومة عبر ناطقها ـ البراح ـ بلاغا أنها ستستمر في العمل بالساعة الإضافية المعمول بها حاليا (غرينيتش+ 1) بكيفية مستقرة، وذلك ابتداء من تاريخ نشر المرسوم السالف الذكر بالجريدة الرسمية، يوم السبت 27 أكتوبر 2018.
الغريب في هذا المرسوم ، أنه ولأول مرة في تاريخ المغرب أن المرسوم صادر بالجريدة الرسمية قبل المصادقة عليه، و هو ما يستشف من البلاغ ، حيث جاء فيه، … سيستمر التوقيت الصيفي ابتداء من تاريخ نشر المرسوم في الجريدة الرسمية يوم السبت 27 أكتوبر 2018
ويوم الجمعة مساء صدر بلاغ عن وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية أنه سيتم الاستمرار في العمل بالساعة الإضافية المعمول بها حاليا (غرينيتش+ 1) بكيفية مستقرة، ولا وجود لتغيير الساعة صباح الأحد
فإذا كان البلاغ يقول أنه سيتم الاستمرار في التوقيت الصيفي بمجرد نشره في الجريدة الرسمية، فلماذا صدر البلاغ مساء الجمعة أن تغيير التوقيت لم يعد ساري المفعول، فعلى الأقل الإنتظار حتى يوم السبت حالما ينشر المرسوم ؟
تم هل هناك قطاعات حكومية تشتغل يوم السبت حتى تعمل على نشره بالجريدة الرسمية، بما يعني أن “التبخة” معدة سلفا، وأن الحكومة مجرد “بيادق” تحركها أطراف تتحكم فيها عن بعد ، وأن الأمر يتعلق بفئة ضيقة جدا من رجال الأعمال تستنزف خيرات البلاد والعباد ولم يكفها ذلك بل تريد أن تمرغ أنوف الشعب المغربي في الرمال، وتسومهم سوء العذاب مقابل أن تستفيذ تلك الفئة من رجال الأعمال
أما أن يخرج علينا ـ وزير الوظيفة العمومية ـ وهو يعلم علم اليقين أنه لايملك السلطة حتى عن حزام حذائه ، ويبرر الساعة بأنها ستوفر الطاقة ، فهذا قمة العبث والهراء والإستخفاف بعقول الشعب، وإلا فليقل لنا عن الكهرباء الذي يظل مشتغلا ليلا ونهارا في عدد من الجماعات وفي الشوارع، وعدد الإقامات الفاخرة التي تستنزف طاقات هائلة من الكهرباء ليلا ونهارا ولا أحد يتحدث عنها، تم عندما سيلتحق الموظفون بعملهم مع الساعة الثامنة صباحا فهل سيشتغلون عن الظلماء ، فهل هذا لايستهلك الطاقة ؟ تم تتذرع بدراسة، ومادامت أن هناك دراسة، فلماذا صدر بلاغ عن وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية قبل أسبوع من المصادقة على المرسوم أن المغرب سيعود للتوقيت الرسمي ؟ فالدراسة أُنجزت في أسبوع ؟ إنه الضحك على الذقون
تم من أكبر التناقضات والإرتجالية التي طبعت زيادة الساعة ، أن الحكومة أصدرت قبل أسبوع من الرجوع إلى التوقيت الرسمي :غرينيش” ونشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، أن التوقيت الرسمي سيتم الرجوع إليه مع الثالثة صباحا من يوم الأحد 28/10/2018 بمعنى أنه لم يكن يراودها أدنى شك أن الأمورتسير بشكل عادي ، لكن بفعل فاعل وفي آخر لحظة تغيركل شيء، وأصبحت تُطرب وتصفق لزيادة الساعة وتدافع عنها، وكأنها صاحبة القرارا..
ومن بين التناقضات كذلك، أنها قالت سيصاحب هذا المرسوم إجراءات … وبسرعة البرق أصدرت وزارة التربية الوطنية بلاغا ، مفادُه ، أن التوقيت المدرسي سيتغير يوم السابع من نونبر، و أن الدخول المدرسي سيكون مع التاسعة صباحا والخروج مع الواحدة بعد الزوال ، وفترة المساء، ستكون مع الساعة الثانية بعد الزوال حتى الساعة السادسة مساء..
وهنا يظهر الإرتجالية والإرتباك، فمادام أن التلاميذ سيدخلون مع الساعة التاسعة مساء، فما الجدوى من إضافة ساعة؟ فهذا هو التوقيت الذي كانوا سيدخلون معه أصلا لو رجعنا إلى التوقيت العادي ، إنها قمة الحماقة والضحك على الشعب
تم كيف يعقل أن نحاصر التلاميذ ب : 8 ساعات من الدراسة المتواصلة، من التاسعة إلى الواحدة، ومن الثانية إلى السادسة
فهل يعقل أن يخرج الأب أو الأم من مقر عمله ويذهب يأخذ ابنه ساعة ويرجعه إلى المدرسة تم ماذا عن وجبة الغذاء؟ ناهيك عن العقاب والضغط والإرهاق على التلاميذ ، كيف سيكون حال التلميذ وهو يقضي النهار كله في المدرسة؟ فهل هذا هو إصلاح التعليم ؟ إنه تذمير التعليم ؟
تم ماذا عن القاطنين في أماكن بعيدة وعن الشركات والمعامل التي لاتعترف إلا بالأرباح وستفرض على العمال الدخول مع الساعة السابعة أو الثامنة صباحا ، وأن الفجر سيكون مع السابعة و10 دقائق تقريبا عند شهر دجنبر؟ ماذا عن الجانب الأمني ؟
إنها قمة العبث والإستخفاف بالشعب الذي يجد نفسه أمام حكومة “تتكون من موظفين سامين” لاتملك من الأمر شيء، يتم التحكم فيها عن بعد، والذي يريد أن يتأكد ، هاهو عزيز أخنوش الذي خرج الشعب ضده وقاطعوه لازالوا يروجون له ودائما في الواجهة وخاصة الفترة الأخيرة، ضدا على إرادة الشعب المغلوب على أمره..
فبالإضافة إلى ما ذكر سابقا، ستتكون قناعة أننا أمام حالة من العبث، والعشوائية ، وأن الرأسمالية هي التي تسيرنا وفق ما تريد ، وتعبث بمصير 33 مليون مواطن مغربي
الحل الوحيد هوالإستفادة من المواد 14 و 15 و 139 من الدستور والتي أعطت للشعب حق تقديم عريضة تتكون من آلاف التوقيعات إلى رئيسي مجلس النواب والمستشارين تتضمن إدراج نقطة في جدول أعمال البرلمان وجوبا و تعرض على التصويت تتضمن الرجوع إلى التوقيت العادي للمغرب وهو توقيت غرنيش،
وقد صدر القانون التنظيمي رقم 44.14 يبين شروط وكيفية ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، و حدد القانون التنظيمي رقم 64.14 شروط وكيفية تقديم الملتمسات في مجال التشريع
وهذا إن لم يخذلهم النواب وصوتوا ضدها، فالكرة في ملعب الشعب الذي هو صاحب السيادة فعليه أن يمارسها…

