“أخطبوط“ الفساد منظومة متشعبة وخطيرة و تفوق التوقعات

“أخطبوط“ الفساد منظومة متشعبة وخطيرة و تفوق التوقعات
إبراهيم عقبة

رفعت العديد من الحكومات المغربية السابقة والحالية شعار محاربة الفساد، لكنها عجزت عن ذلك إلى حد الآن؟

رئيس الحكومة السابق بنكران وصف الواقفين خلف الفساد بالعفاريت والتماسيح..

ووزير الصحة الوردي، كانت أخبار حينها ذكرت بأنه يتعرض لضغوط ولتهديد جدي من قبل شركات الأدوية، لأنه أراد الاصلاح..

العديد من الوزراء شنوا حروبا على العفاريت والتماسيح، منهم من نجح كمصطفى الرميد، و يحسب له وضع حد للفلتان الذي كانت تعرفه كتابات الضبط بالمحاكم، حيث تقدم بقانون يجيز قطع أيام الإضراب من رواتب المضربين، واستطاع إزاحة بعض مسامير المائدة الذين عمروا في وزارة العدل، الذين كان بيدهم الحل والعقد.. وفي المقابل هناك وزراء عجزوا واستسلموا للوبي الفساد..

الحديث عن موضوع الفساد في المغرب، منظومة متراكبة ومعقدة، وكلما وضعت يدك عن جبهة لتصلحها، تطلع لك جبهات أخرى، والفاسدون والمفسدون، ليسوا أشخاصا فقط، بل منظومة متكاملة الأركان، ويلعبون الأدوار، ويحركون أذنابهم ليعرقلوا أي شيء اسمه الإصلاح، وما ذلك إلا لممارسة أقصى درجات الضغط و الترهيب النفسي على المسؤولين ليستسلموا، ويتركوا لهم المجال..

العديد من مدراء مرافق عمومية حيوية جاءوا بمشروع إصلاحي طموح، منهم من صمد وقاوم، – رغم التكلفة الباهظة – ومنهم من استسلم للحرب التي تشنها عصابات ولوبي الفساد، التي لا يمكنها أن تعيش في بيئة نظيفة سليمة خالية من أي شيء اسمه الفساد؟

منظومة الفساد، متشعبة وخطيرة، ضمنها نقابيون، سياسيون، برلمانيون، مسؤولون بالوزارات، موظفون بتلك القطاعات، صحافيون، جمعيات مدنية، هيئات حقوقية، شركات، مرتزقة يشتغلون تحت الطلب..

هذه المنظومة متكاملة، يدعم بعضها البعض، ويشد بعضها أزر البعض، يعيشون كالجسد الواحد في الظلم والفساد والدمار و الخراب، والمتاجرة بمصير المواطنين، لا يهمهم أي شيء اسمه الوطن، ولا يخافون الله ولا اليوم الآخر، هدفهم واحد، النهب و السرقة والمتاجرة باسم النقابة أو الصحافة أو الحقوق، أو البرلمان.. وكل من يقف في وجههم يشنون عليه حربا ضروسا، ويتقاسمون الأدوار في وضع جميع العراقيل في سبيل ذلك؟ ويؤدون ذلك بالتناوب، عصابات مكتملة الأركان، وأخطبوط قوي، لهم قاسم مشترك، هو الفساد المالي والإداري والأخلاقي، وبقاء الريع؟

مثلا، يأتي مدير أو رئيس مرفق عمومي، يبدأ بالإصلاح، ويريد بدأ صفحة جديدة مع الجميع، يتجند نقابي فاسد مغموس في الفساد حتى النخاع، بخلق بلبلة، وشوجرة، وإصدار بيانات ترهيبية من أجل زرع الرعب في نفس ذلك المسؤول، عندما يصمد المسؤول، يحرك بعض الموظفين المستفيدين من الريع، والذين لا يقدمون أي خدمات للمرتفقين.. بعدها يلتجئ إلى البيانات والرسائل المجهولة، و الوقفات، يحرك أذنابه، ممن يسمون أنسفهم صحافة الارتزاق، و من يدعون مجتمع مدني وحقوقي فاسدون، نشر مقالات كاذبة، إصدار بيانات كاذبة..

تم يلتجئ إلى بعض الموظفين من أجل خلق بلبلة داخل المرفق، تعطيل بعض المصالح والأجهزة، ليظهر أن ذلك المسؤول عاجز، و ينتقل بعد ذلك إلى تحريك الشركات الفاسدة التي ظلت تستفيد من الريع و المحاباة على حساب المال العام بتعطيل خدماتها، افتعال حرائق بالمرفق، التوجه إلى بعض البرلمانيين الفاسدين المستفيدين من الريع بطرح أسئلة في البرلمان دون التأكد من صحتها، بدافع الانتقام، وخلق بلبلة.. وهذا حاصل بمدينة الجديدة – مع الأسف – ثم يحركون مسؤولين محليين وجهويين، من أجل إصدار قرارات تزيد من تأزيم وضع ذلك المرفق وذلك المسؤول، لأنهم تضرروا نتيجة توقف نصيبهم من الغنيمة، مع تحريك بعض رؤساء الأقسام بالوزارات ممن كان يصلهم نصيبهم من الكعكة، ويبدأ هؤلاء الفاسدون بالوزارات بإرسال لجان تلوى الأخرى، و النقطة الأخيرة النهش في عرض ذلك المسؤول بالسب والشتم والبهتان، و الوعيد و بأنهم سوف يعترضون سبيله، والخوض في أعراضه..

هناك صحافيون مرتزقة يكتبون تحت الطلب، لا يمهم صحة الخبر، أو مدى مصداقيته، وأن المبلغ المالي هو الكفيل بالنشر السريع، وكنموذج، صحافيان يعملان في جريدة ورقية بالدار البيضاء، سطع نجميهما في بورصة الفساد، يكتبون تحت الطلب، لا يبحثون عن مصداقية ولا هم يحزنون، المبلغ المالي كفيل بأن يدسوا تحت أقدامهم كل المبادئ والقيم والأخلاق، ويفترون على المسؤولين عدوانا وظلما ويساهمون في مجازر أخلاقية، لأنهم عديمي الضمير والأخلاق، تجار الكتابات الصحفية – نقولها بمرارة مع الأسف – ولكن هذا هو الحاصل، يساهمون في تدمير الكفاءات، ويحطمون المعنويات ويثبطون العزائم، ولا تهمهم المصلحة العامة، أو المساهمة في تخليق الإدارة ومحاربة الفساد، لأنهم هم فاسدون، ويعيشون من الفساد؟

هذه الحرب كلها تُشن في محاولة يائسة من “العصابة الفاسدة” لتوهيم للوزارات التابع لها ذلك المرفق أن هناك احتقان وعدم الاستقرار..

والحقيقة، أنه لا يوجد لا احتقان ولا هم يحزنون، بل هناك منظومة فساد مكتملة الأركان، تشن الحرب ليخلوا لها المرفق لتعيث فيه فسادا، ويستمر نزيف المال العام، والريع..

والغريب في الأمر، أن هذه العصابات تتحدث دون حياء و لا حشمة و ترفع شعار محاربة الفساد، وهي في حقيقة الأمر من عُثاث الفساد، والشياطين الحمر؟

فأمام هذا الطوفان من العراقيل و عصابات الارتزاق، والحروب التي تشن عدوانا وظلما على المسؤولين من كفاءات لهم رؤية إصلاحية، وبتواطؤ مكشوف بين كل مكونات وأركان الفساد التي تم ذكرها من المحلي إلى الجهوي إلى المركزي، والنقابي والسياسي و البرلماني و الجمعوي والصحفي… كيف يمكن القضاء على الفساد؟

هناك وزارات صارمة لا تلتفت إلى تلك العصابات وتعرف نواياها الخبيثة، و لا يهمها عويل هؤلاء الفاسدون، وتستمر في تقديم الدعم لأطرها، و المعيار عندها هو المردودية لذلك المرفق، ومدى وجود أخطاء مهنية جسيمة من عدمها.

إن الضحية الأول والأخير من أخطبوط الفساد هذا، هم المرتفقون وضياع حقوقهم، وخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي، ضد تلك الوزارات، لأن المنتفعين هم شرذمة فقط؟

  1. الحدير في بلادنا الحبيبة تجدر غرس جذوره حيث من الصعب اقتلاعها.واقتلاعه لا يكون إلا بالجز بكل من تم الاعتقاد انه من المساهمين وعائلته وقلبه كل ما يملك ليكون عبرة لكل من تسمح له بالخطوات على ممتلكات وحقوق الشعب ة استغلال منصبه لتحقيق مآربه ومدرب كل من يسانده ويمكن الاعتقال والمحاسبة أن تعرف كل من له صلة بهذا المسؤول.ولكن في غياب المحاسبة الحقيقية هو ما يجعل سيلان الفساد لا يتوقف ويزداد فيضانا بحيث يؤدي إلى التطاول على المواطنين وسلب حقوقهم

  2. السلام عليكم .
    لاول مرة أقرأ افتتاحية نابعة من القلب أولا ، ونابعة من واقع معاش ، وبدون دوران . هناك فساد كبير في الادارات من فئة همها الوحيد هو اختلاس أموال الجماعات وصناديق الدولة , وهذا ما يجعل التنمية لا تصل الى ما يصبو اليه المواطن المغلوب على أمره ، والذي يحز في النفس هو بعض المواقع التي تتستر على هؤلاء الخونة .
    مقال في الصميم ، كما أشكر المشرفين على هذا المنبر الاعلامي المتواضع والذي نجح في تغيير ما يسمى بالسكوت على الفساد .

  3. السلام عليكم .
    لاول مرة أقرأ افتتاحية نابعة من القلب أولا ، ونابعة من واقع معاش ، وبدون دوران . هناك فساد كبير في الادارات من فئة همها الوحيد هو اختلاس أموال الجماعات وصناديق الدولة , وهذا ما يجعل التنمية لا تصل الى ما يصبو اليه المواطن المغلوب على أمره ، والذي يحز في النفس هو بعض المواقع التي تتستر على هؤلاء الخونة .
    مقال في الصميم ، كما أشكر المشرفين على هذا المنبر الاعلامي المتواضع والذي نجح في تغيير ما يسمى بالسكوت على الفساد .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *