صحافة “الزرود“ والمهرجانات… السقوط الأخلاقي لبعض منتحلي الصفة بإقليم تارودانت!

صحافة “الزرود“ والمهرجانات… السقوط الأخلاقي لبعض منتحلي الصفة بإقليم تارودانت!
بقلم محمد السرناني

في الوقت الذي تُراكم فيه الصحافة المغربية الجادة والمهنية إنجازات كبيرة على درب ترسيخ حرية التعبير وخدمة الصالح العام، يُطل علينا في بعض أقاليم المملكة، وعلى رأسها إقليم تارودانت، نوعٌ من “الصحافة الصفراء” التي تفرغت بالكامل لملاحقة الولائم، والتهافت على موائد المهرجانات، والتطبيل للعشوائية والتفاهة، في مشهد عبثي يُسيء إلى مهنة المتاعب ويُفرغها من جوهرها النبيل.

بعض هؤلاء لا يتوفرون حتى على أبسط شروط الممارسة الصحفية، فلا بطاقة مهنية صادرة عن المجلس الوطني للصحافة، ولا تكوين أكاديمي، ولا حتى التزام بأخلاقيات المهنة.. كل ما يملكونه، هو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسماً رناناً، وشعاراً مطبوعاً يُلصق فوق زجاج السيارة، وبعض المصطلحات المسروقة من قواميس الصحافة، يُرددونها في المناسبات بحثاً عن “زرود” أو “دعوات مجانية” أو حتى صورة مع مسؤول هنا أو هناك.

هؤلاء لا يُمثلون الصحافة، بل يُمثلون أنفسهم فقط، ويُسهمون في تلويث الرأي العام المحلي بمضامين فارغة، ومعلومات غير موثقة، وأخبار مفبركة هدفها الإثارة لا التوعية.

من المؤسف أن يُترك المواطن، خصوصاً في المناطق الهشة إعلامياً، بين أيدي هؤلاء، دون رقيب أو مساءلة.

فبدل أن ينقلوا نبض الشارع، ويُسلّطوا الضوء على معاناة الساكنة، ويُسهموا في التنمية المحلية من خلال النقد البناء، تجدهم يتسابقون على “بوفيهات” المهرجانات، ويُمارسون الابتزاز والتهليل، مقابل حفنة من المصالح الشخصية.

في المقابل، لا بد من أن نرفع القبعة لثلة من الصحافيين النزهاء، ممن اختاروا درب المهنية رغم الصعوبات، يشتغلون في صمت، يُدققون المعلومة، يَـزنون الكلمة، ويُراعون الضمير والميثاق. هؤلاء هم من يستحقون الدعم والتقدير، لأنهم شركاء في الإصلاح والتنوير، لا في التعتيم والتضليل.

وإننا اليوم، ندق ناقوس الخطر من استمرار تسلل “منتحلي الصفة” إلى الفضاء الإعلامي، في غياب مراقبة حقيقية من الجهات المعنية، ونتساءل: إلى متى ستبقى الصحافة ببلادنا رهينة للزيف والمظاهر، بينما الصحافة الحقيقية تُصارع من أجل البقاء؟

إن تطهير الحقل الإعلامي، يبدأ من تحصين المهنة، ومحاسبة الدخلاء، وتشجيع المبادرات الجادة التي تُمارس الصحافة كرسالة لا كوسيلة للارتزاق أو الشهرة الزائفة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *