سياسة القوة و قوة السياسة و الإعلام الأمريكي، ماذا بعد السيطرة على نفط فنزويلا؟

سياسة القوة و قوة السياسة و الإعلام الأمريكي، ماذا بعد السيطرة على نفط فنزويلا؟
قراءة / عبد العالي الصافي

 

لا أحد يجادل في قوة أمريكا العسكرية سواء من حيث الترسانة الحديثة للأسلحة بشتى أنواعها او التكنولوجيا العسكرية المتطورة التي تستعمل في الحروب والنزاعات، أو من حيث القوة البشرية عددا وتعدادا سواء تكلمنا عن التدريبات أو التحديثات القتاليّة المتقدمة في كل المجالات العسكرية البرية، البحرية والجوية.

لكن رغم كل هذا التفوق العسكري، لا يمكن لمتتبع قارئ للأحداث أن يصدق رواية أمريكا لما حدث في فنزويلا ، فاعتقال الرئيس مادورو لا يمكن أن يكون حدث بفعل قوة فرقة “ديلتا ” دون اختراق محيط الرئيس، و يتضح ذلك بشكل مفضوح من خلال الضربات التي احدثتها امريكا بالعاصمة كاراكاس لتصويرها “كبعبع” لدول العالم و كتمويه استعراضي  و تخويف للجيران و إظهار مفرط للقوة دون إطلاق الجيش الفنزويلي أية رصاصة من الجيش الوطني رغم توفر فنزويلا على منظومات دفاعية روسية متطورة منها أسلحة ومنظومة دفاع جوي و غيرها رغم تحليق الطائرات الأمريكية على علو ضعيف جدا فوق العاصمة كاراكاس  قد تكفي بندقية صيد لإسقاطها ، هنا تطرح علامة الاستفهام ؟

فالجيش اغتنم الفرصة ، و قدم الرئيس مادورو على طبق من ذهب لأمريكا بعد رفضه المفاوضات وإغلاقه الباب في وجهها ، طبعاً بعد قيامها ببعض التفجيرات المعد لها سلفاً  بتنسيق مع جنرالات الجيش التي ادعت بسلوكها المستسلم هذا أنها ارتأت الحفاظ على البلاد من مغبة الحرب ، وتكليف المحكمة الدستورية نائبة مادورو التي كانت منسقة السياسة الخارجية لفنزويلا بتسيير شؤون البلاد بمباركة الجيش و أمريكا التي هيأت لهذه المسرحية  من قبل.

كما نسقت أمريكا مع معارضة الرئيس المرأة الحديدية ماريا كورينا ماتشادو  الحائزة على جائزة نوبل التي منحت لها لا لقيامها بشئ سوى مجاراتها للسياسة الأمريكية التي هيأتها لتولي منصب الرئاسة الفنزويلية مع الحفاظ على الشركات الامريكية في قلب الدولة النابض ألا و هو انتاج النفط و هنا تتضح قوة السياسة الأمريكية في التفاوض و التخطيط والدفاع عن المصالح الاقتصادية للبلاد.

كيف نصدق الرواية الأمريكية التي تدعي اعتقال مادورو بالقوة من طرف فرقة خاصة دون مقاومة من الجيش او إطلاق رصاصة واحدة ، وهي نفس الفرقة التي فشلت في تحرير الاسرى الاسرائليين لدى حماس التي لا تتوفر على ملابس قتالية حتى ، و الذين احتجزوا لعامين كاملين دون معرفة مكان احتجازهم، بل قتلت زعيمها وخمسة من جنوده و تم سحبها بعد ذلك بعد فشلها في مهمتها.

وبالتالي فامريكا بالإضافة إلى القوة العسكرية و قوة سياستها فهي تتوفر على قوة إعلامية باستطاعتها التأثير على الإعلام العالمي وتوجيه الرأي العام الدولي لصالحها وتبرير جرائمها و تصويرها كرد فعل و دفاع  عن النفس وحماية مصالح الشعوب المغلوب على أمرها .

لكن ما أقدم عليه ترامب من خرق للقانون والأعراف الدولية لاحترام سيادة الدول ، ربما يزيد شرخاً آخر على العلاقات الأمريكية بالمعسكر الاشتراكي خاصة روسيا و الصين و التي سننتظر ما ستقدم عليه زيادة على دعوة لاجتماع عاجل لمجلس الأمن بهذا الخصوص ، والتي قد تتضرر مصالحها بفنزويلا نظرا للاستثماراتها الضخمة بالبلاد نتيجة اكتساح الشركات العملاقة الأمريكية و معاودة سيطرتها على المفاصل الاقتصادية و الموارد الطبيعية خاصة النفط باعتبار فنزويلا من أكبر منتجي النفط بالعالم .

لكن يظل السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ما الغرض من السيطرة على نفط فنزويلا؟

من خلال المعطيات المتوفرة والمؤشرات الدالة على ذلك يتضح أن السيطرة على نفط فنزويلا سيتبعه لا محالة ضرب إيران والشروع عمليا في رسم ملامح شرق أوسط جديد كما وعد ترامب الاسرائليين بذلك ومن تم نبدأ نعد من التالي في الشرق الأوسط الذي سيجني عليه الصهاينة بزعامة نتنياهو و رفيقه ترامب. و هم يعلنون ذلك بكل فخر كما جاء في تدوينة الصحفي الاسرائيلي إيدي كوهين “. و عندما تسقط فنزويلا يسقط النظام الإيراني وبعده النظام القطري والجزائري والتونسي وبعد النظام التركي سنغير معالم الشرق الأوسط وبعدها سنؤدب النظام السعودي”.

إذن لماذا بدأت أمريكا بالسيطرة على نفط فنزويلا أولا ؟ الجواب هو أن امريكا بددت مخاوفها من حرمانها و حلفائها من التزود بالنفط في حال هاجمت إيران التي ستبدأ حربها بقطع سلاسل التوريد عبر إغلاق مضيق هرمز و باب المندب من طرف ميليشياتها / حلفائها الحوثيين ، و بالتالي ستقع امريكا حينذاك في ورطة كبيرة بقطع سلاسل التوريد ، و بالتالي ضمنت امريكا مورداً قارا قريبا يضمن لها الحصول على احتياجاتها بل و احتياطها ايضا من النفط علما ان فنزويلا قدرتها الإنتاجية عالية جدا تزيد عن انتاج أزيد من مليون برميل يوميا ، وبالتالي فلن تكون عندها اية مخاوف من هذا الجانب ، وستكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد التخلص من رئيس متمرد على أوامرها و طرد كل الشركات الأمريكية وعمق علاقاته مع المعسكر الشرقي من جهة والتفرغ لتصفية نظام ايران وعرقلة حصوله على سلاح نووي من جهة ثانية.

و باستقرار شركاتها العملاقة في السيطرة على انتاج النفط سيقرر ترامب بتنسيق مع الاسرائيلين الوقت المناسب لضرب ايران و تغيير النظام هناك كما توعد بذلك ، خاصة وأنه أحس بالهزيمة من معرفته بنقل ايران كل المواد النووية المخصبة و اجهزة الطرد المركزي إلى مكان آمن قبل يوم من ضرب مجمعاتها النووية فوردو و نطنز والتي ظن ترامب انه فجرها قبل تمكّن ايران من الحصول على القنبلة النووية التي ستهدد بقاء الكيان ووجوده بالشرق الأوسط .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *