حين تزدهر الحضارة
1.
يتدفق من الأعالي
من “تاغية” بارداً؛
يسقي الجوز والصفصاف والأهالي؛
في انسياب بديع،
من لفحة شمس،
يجري منفلتاً بين الهواتف والتلافيف.
تتهادى خصلاتها،
في مياه الخليج،
ترقب البوارج والبارود؛
متموجة على انكسارات الموج،
وتسرح بساقيها
بين الفرات ودجلة.
2.
ينهض حنظلة
يريد ديار بكر أو ديار “العونات”
يتعثر بين الزبد والبلور
حين هزّت رأسها لشط العرب.
تروي وتحيي أرض السواد؛
يطفح جسده وينضج
بين حمرة القمح وقتامة الحنطة؛
يصغي لمواويل الفلاح
سمعه يهفو لنقر المعاول وصليل المناجل.
قرب سرّتها، حيث ينعطف الهلال الخصيب
هناك: ازدهرت حضارات
واشتعلت اضطرابات:
النار والزرع والاستقرار،
ثم التدجين والتعدين فالكتابة.
3.
كانت قد هيأت البن العربي،
حين زقّته للوجود،
تحت ناظري “الجبل الأخضر”
غير بعيد من “قصبة بلعوان”؛
يتمزق بين الشرق والغرب
بين تاريخ القصبة وخمرتها؛
لمًا تتبع قطرة رضابها
تلك التي شردت من ثغرها
منزلقةً على نجديها؛
يتسارع النبض
يخفّ الدفق
ومن بين ساقيها
نضج المنجل والمحراث والحبال
تحدثت بها ألواح سومر
وذكرتها أسطورة “جلجامش”.
4.
ينفض حنظلة علامات النعاس
يحمل خُرجه وفيه من الخبر والجبن المجفف
مع زبيب وتين
ثم يرحل، يسافر
يشق طريقه بين البيادر والرعاة
يناغي الحياة على سفوح الأطلس
يعانق؛ يحلم بعناق غجرية
يتوسّد صدرها العربي
ويتوه في قبلة أندلسية طعمها
أنسته السفر والبحر العميق
يناجيها: أحبك، أتيه بك.
يستفيق من حلمه،
يدوّن منامته
ولا يقبض سوى على نهد صغير
كبر في كفه.
يستمر “واد أحنصال”
في الجريان خفيفا شحيحاً،
وصل صداه لحاضرة البيضاء.

