انهيار عمارتين بحي المسيرة بجماعة بنسودة إقليم فاس من المسؤول؟

انهيار عمارتين بحي المسيرة بجماعة بنسودة إقليم فاس من المسؤول؟
بقلم: إدريس المؤدب

 

بعد الانهيارات المتتالية لعمارات، ومساكن بحي الحسني بمقاطعة المرينين بفاس، و أحياء أخرى تعود مرة أخرى مأساة الانهيارات لتفجع ساكنة بنسودة بانهيار عمارتين في حي المسيرة ومصرع أكثر من 22 شخصا بينهم ثمانية أطفال ورضيع ومدفونين تحت التراب، و 16 شخصا من المصابين إصاباتهم متفاوتة الخطورة.. في حادث مأساوي لم تشهده من قبل هذه الجماعة.

وحسب شهود عيان، فإن العمارة الأولى تتكون من أربعة طوابق كانت خالية من السكان، تبدو عليها شقوقا وتصدعات، تم إخلائها قبل الفاجعة لأنها مهددة بالانهيار في أي لحظة، وقبل انهيارها بدقائق معدودة، سُمع ذوي طرطقات تثير الرعب والخوف ، لتنهار وتسحب معها عمارة مجاورة تتكون هي الأخرى من أربعة طوابق، ووقعت الكارثة. ما جعل رجال الوقاية المدنية ورجال السلطة والمتطوعين من ساكنة حي بنسودة يجدون صعوبة كبيرة ، في انتشال الجثث من وسط ركام البنايتين،  ومحاولة إنقاذ المطمورين الأحياء الذين لازالوا عالقين تحت الركام ، وتقديم المساعدة للناجين ، الذين أصبحوا يعيشون في العراء.

كثيرا ما كنا نتساءل عمن يتحمل مسؤولية ، هذه الانهيارات المتتالية ، ونحن نعلم مسبقا أن بعض المباني في عوينة الحجاج ، وحي بلخياط وجنان الورد ، لا تتوفر فيهم  شروط السلامة، إما لأنها بنيت في إطار هجمة البناء العشوائي التي تتحرك مع بداية الانتخابات التشريعية والجماعية، وإما لأنها لا تحترم الحد المسموح به في عدد الطوابق حسب التصميم والرخص الممنوحة ، بتواطؤ مكشوف مع بعض أعوان السلطة والمنتخبين، الذين يغضون الطرف على هذه التجاوزات التي تخلف مآسي لا تعد ولا تحصى.

وكيف يعقل في ظل هذه الخروقات والتجاوزات، أن ينتهي الأمر بتحميل أصحاب المباني المنهارة، كل العواقب المترتبة عنها ، دون تقديم الأطراف الأخرى المساهمة في ولو بغض الطرف للعدالة ، الذين سمحوا بخرق القانون وإضافة طابقين أو أكثر دون ترخيص تقني يراعي مثانة الأسس التي لا يمكن أن تتحمل فوق طاقتها ، كما هو الشأن في عوينة الحجاج ، الذي تحول إلى مدينة متفردة لوحدها بكل مرافقها الأساسية داخل مدينة فاس بكثافة سكانية مذهلة ، والتي ما أن تدخل أزقته المفضية لطريق سيدي احرازم من الجهة الشرقية حتى تتفاجآ ببنابات مائلة ، وطوابق عشوائية ، ومنازل بدائية لا تحترم الحد الأدنى من التصميم التقني و الهندسي . ناهيك عما تحس به من خطر وأنت على مقربة من بعض البنايات المتشققة.

 من رخص لهؤلاء بهكذا بناء دون مراقبة، وأين عيون المقدمين التي لا تنام مما وقع في هذا الحي العشوائي ، الذي تغيرت سحنته من عشوائيات البراريك والعشات ، إلى عشوائيات البناء الإسمنتي.

فرغم أن السلطات المسؤولة أحصت عدد المباني المهددة بالانهيار في المدينة القديمة، وحي بلخياط ، وبن دباب ، وجنان الورد ، وسيدي بوجيدة ،  وعوينة الحجاج وغيرها  ، فإن أغلب المحصيين لا زالوا يقطنون هذه المباني رغم خطورتها ، لأنهم لم يجدوا بديلا يأوي أسرهم المتعددة الأفراد .

فاجعة حي المسيرة بجماعة بنسودة، دقت ناقوس الخطر مرة أخرى لتتحرك السلطات المحلية بشكل عاجل ، للضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه التلاعب بأرواح الناس ، و العمل على إخلاء المباني المهددة بالانهيار ، والعمل على إسكان ساكنيها في بيوت بديلة تجنبا لمآسي أخرى بإمكانها لا قدر الله أن تكون أسوأ من سابقيها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *