المغرب: هل هناك أمل؟

المغرب: هل هناك أمل؟
بقلم ذ. زكرياء جبار

 

عندما يطول الفساد و يستشري، و عندما تنحني الرماح و السيوف، و عندما يحكم الصمت ألسنة الحق، و عندما ينقلب شريف الجوهر ليصير ممثل مظهر، و عندما تخنقك رائحة الخوف المجاني من حولك، ستقول “ما كاينش مع من”.

طبيعي جدا أن تتراجع ويخبو فيك الحماس، طبيعي أكثر أن تسالم الباطل وتطمع في هدنة معه… شيء طبيعي حقا.

لكن، تذكر أن الله حي، يرى و يسمع.

و تذكر ،وصاياه القرآنية، التي من بينها تلك التي يوصي عباده الصالحين بضرورة مصاحبة أهل الله و خاصته، و هم أصحاب الحق الذين لا يخافون في الله لومة لائم، و لا يتبدلون، و لا ينافقون، و لا يخافون مجانا.

هؤلاء دائما على مر العصور، كانوا قليلين و سيظلون كذلك…

تذكر قول الحي الذي لا يموت: “إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده “

فكن صالحا مع نفسك، و صالحا لزوجك و بنيك، صالحا لوالديك و اخوتك، صالحا لمحيطك كله، و اترك الأمر لله الواحد القهار.

لن يحاسبك الله على أفعال الناس و أقوالهم، لن يحاسبك أن اتبعك الناس أم لا، لكنه يتابعك في كل صغيرة كانت أم كبيرة كنت تستطيع فعلها أو قولها و لم تقم بها، و العكس.

جميع الأنبياء والرسل محاسبون فقط على أمرين اثنين: إيصال الرسالة وبالطريقة المحددة لهم. لن يحاسبهم الله على عدد المؤمنين و الاتباع، بل على المهمة الموكلة إليهم.

النتيجة مرهونة بطرفين: أنت والاخر، فإن قمت بما عليك فعله فلا حرج عليك البت، و لا تحاسب على ما يجب على الطرف الآخر.

لكن هل ندع الدنيا تمشي هكذا؟ بهذا المنطق؟

من يتأمل في التاريخ، يجد أن أصحاب الحق أو من يرى نفسه على الحق، يبادرون لاستعمال القوة لفرض طريقتهم على الآخر.

يبقى سؤالين مهمان: ما هي حقيقة هذا الحق؟ وكيف نجرؤ على التبجح بأننا نحن أصحاب الحق وليس الآخر؟

مما أراه أنها تجارة، كل يحاول اقناع الزبائن بسلعته، كل يعرض ما لديه في سوق الدنيا و الإعلام و غيره، ثم إن الناس تميل للأقوى تأثيرا و كفى…و الله أعلم.

لذلك ترى الميدان تحكمه الحيتان التي تعيش خارج الماء، لكنه تغرق إذا تم تخريب السد الذي بنته لسنوات، سميه كذلك، أو سميه “من يعلق الجرس”، أو سميه “كيف تأكل الكتف”، سميه ما شئت فالقصد واحد و الرب واحد.

هناك شتات أهل الحق، وجب جمع هذا الشتات أولا، تخيل ذلك، و تخيل معي ماذا يمكن أن يقع، إذا اجتمع شرفاء البلد و اتفقوا على منهج واحد… ستكون بداية ذوبان فزاعة القش من أول يوم لقاء…

يجب رفع الراية عاليا لترى من بعيد… و قريبا سترفع إن شاء الله، راية معنوية مدركة لا يستطيع حرقها أحد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *