البشاعة التي نرجو

البشاعة التي نرجو
بقلم ذ. زكرياء جبار

 

لماذا نحزن أكثر عند موت طفل و أقل عند موت شيخ كبير؟ و لماذا نفرح أكثر عند حياة طفل و أقل عند حياة شيخ كبير؟

أتذكر قولة للشيخ الراحل الموقر أبي إسحاق الحويني – رحمه الله – ، في محاضرة حول الذوق حينما قال: أن الإنسان لم يعد له ذوق في الحرام نفسه، فما بالك في الحلال… و منه مسألة البشاعة التي أصبحت هدفا و متعة للبعض في اتجاه الكل بعد حين.

عندما نلاحظ التعاطي المتزايد للعنف في ألعاب الفيديو و الأفلام السينمائية بخيال واسع لدرجة لا تتصور، أنهار من الدم المسفوك بطرق بشعة، فلا نتيجة منتظرة سوى تعاطي العباد للعنف و تعطشهم لسفك الدم رقميا مما يحيلهم على سفكه واقعيا، هذا دون نسيان تعودهم على مشاهدة القتلى و الجرحى على التلفاز دون أن تستفز إنسانيتهم و عواطفهم.

إذن تصبح البشاعة شعار هؤلاء و ملاذهم و هدفهم، و يصبحون مستعدين للتضحية من أجل رايتهم، راية البشاعة و النشوز و الشذوذ في كل شيء: أن لا يكونوا عاديين؟ بل استثنائيين في كل شيء.

و مع مرور الزمن، لا يستطيع الناس الرجوع أو التقدم، يصبحون سجناء التلف بلا هوية و بلا جذور و بلا قيم و لا مبادئ.

الهجوم الذي نلاحظه حاليا، هو فكري بالدرجة الأولى، و يتحول إلى الجسدي عندما لا يستطيع العدو التحكم في عقل الآخر لتغيير أفكاره بكل الطرق القديمة و الحديثة، من غسيل دماغ جماعي و دس بعض الدكاترة المنافقين ، زيادة على ما توصلت إليه أبحاث علوم الاجتماع و النفس و الإعلام من صوت و صورة.

من نتائج البشاعة هو تطاحن الناس فيما بينهم لأسباب تافهة جدا، في حين أن أصحاب الكراسي العليا يضحكون لأن ما خططوا له ساري المفعول.

ربما أن نظرية المؤامرة تثبت نفسها من حين لآخر، لكنه من الطبيعي أن يكون هناك تدافع بين القوى الراغبة في السيطرة على الناس و موارد الكرة الأرضية، إذ ذاك يكون عاديا جدا أن يخطط كل جانب و نسمي ما رسمه من سيناريوهات مؤامرة.

وجود مؤامرة ضروري و بديهي، لكنه من الحمق الاعتقاد أن جهة ما تستطيع أن تفعل ما تشاء بالناس و العالم، و هذه الفكرة هي مراد كل طرف، و هو دجل ينطلي فقط على من نسي أن هناك قوة أكبر من الجميع و هي قوة الله الخالق السميع البصير.

من ينسى وجود الله و قدرته ستنطلي عليه الحيلة السخيفة، و ها هو كتاب الله الكريم يوضح مجمل الأفكار التي علينا الإيمان بها و لا غالب إلا الله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *