Sidebar

27
السبت, نونبر

مشتركون

ظاهرة اللامبالاة !!!

ظاهرة اللامبالاة !!!

موقف مجلس الأمن السلبي من غزة
فيل يحمل شبل صغير واللبوءة أمه تسير جنبا إلى جنب مع الفيل
vaccin 23f04

بوشعيب جوال : طالب باحث بسلك الدكتوراه

يعتبر التلقيح وسيلة لحماية صحة وسلامة مختلف فئات المجتمع من الإصابة بالأمراض المعدية مثل الكبد الفيروسي وغيرها من الامراض..

 لذلك نجد الجهات المسؤولة منحته أهمية كبيرة. و رغم ان المشرع المغربي لم ينص على اجبارية التلقيح، ولكن بمفهوم المخالفة أصبح اجباريا بدليل فرض جواز التلقيح لولوج الأماكن العامة كالمقاهي والحمامات وغيرها من الفضاءات.. بما يعني أن  مختلف الإدارات المغربية أصبحت تفرض جواز التلقيح على مرتفقيها.

و رغم ذلك تبقى عملية التلقيح من الاعمال الطبية التي قد تلحق ضررا بالأشخاص كما عبر البعض عن ذلك، والتي اغفل المشرع عن وضع نظام تعويضي خاص بالمتضررين من جراء هذه العملية، مما يستوجب معه قيام المسؤولية، لكن باستقراء مختلف النصوص القانونية، نجد ان المشرع المغربي قد اغفل تنظيم هذه المسالة بصورة واضحة ، ثم كون عملية التلقيح وفرض جواز التلقيح فيه مساس وخرق للمقتضيات الدستورية والحقوقية وان كان فيه نوع من الحماية الكاملة للأفراد.

وبما أن عملية التلقيح أصبحت ضرورة ملحة لا يخلو منها أحد من أفراد المجتمع لكونها تساهم في الحماية الكاملة للجميع، غير ان هذا الامر يطرح مجموعة من الإشكالات الحقيقية والصلبة على ارض الواقع خصوصا من حيث التأطير القانوني لهذه العملية هل هي مؤطرة بنصوص قانونية أم لا؟ ثم ما هي الاثار المتربة عنها في حالة الوفاة او المرض ؟

إن الحق في الحياة هو أول الحقوق الأساسية، وأهمها بين حقوق الانسان، فلا يمكن الحديث عن باقي الحقوق اذا ما تم اهداره، بحيث يعتبر من أوائل الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الانسان، ومن ذلك ما نصت عليه المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على ان " لكل فرد الحق في الحياة ثم اعيد التأكيد على هذا الحق في الفقرة الأولى من المادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بتنصيصها على ان " الحق في الحياة حق ملازم لكل انسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق "

وينص الفصل 23 من الدستور المغربي " لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لاي شخص في أي ظرف ومن قبل أي جهة كانت خاصة او عامة "

وعلى هذا الأساس، فان الحق في الحياة حق مقدس لا يمكن المساس به، باعتباره مكون أساسي من مكونات الانسان مصداقا لقوله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم، ان الله كان بكم رحيما ". وبناء على هذا الأساس، فان الحق في الحياة مؤطر بنصوص قانونية وكونية لا يمكن المساس به ابدا، إلا انه من جانب اخر وفي حالة استثنائية يمكن المساس به اذا كان عرضة للتلف، أو الضياع، وذلك من منطلق حمايته والمحافظة عليه، وهو ما نلاحظه اليوم من خلال فرض حالة الطوارئ التي أساسها ومصدرها المقتضيات الدستورية التي يتم فيها تعليق جميع الحقوق بما فيها الحق في الحياة والحق في التجوال داخل المملكة، والهدف من ذلك هو تحقيق  السلامة الصحية للمواطنين وتحقيق الامن الصحي بشكل عام، من خلال فرض عملية التلقيح التي هي في حقيقة الامر اختيارية، لكن من حيث الواقع اجبارية،  جاء في بيان عن المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان ان التطعيم الزامي وضروري في مجتمع ديمقراطي وذلك في حكم صدر يوم الخميس 8ابريل 2021 عن الغرفة الكبرى.

 فقرار المحكمة جاء بعد أن لجأ اليها اباء الأطفال لرفض تلقيح أبنائهم لقاحات ضد كوفيد19 في الجمهورية التشيكية، ورأت المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان في حكمها ان التطعيم الزامي للأطفال في جمهورية التشيك ضد تسعة أمراض ( الدفتيريا والتيتانوس وشلل الأطفال...) لا يشكل انتهاكا لأحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان بشأن احترام الحياة الخاصة، وشددت على ان سياسة التطعيم تسعى الى تحقيق الأهداف المشروعة المتمثلة في حماية الصحة وحقوق الاخرين من حيث انها تحمي كل من الذين يتلقون اللقاحات المعنية والذين لا يمكن تطعيمهم لأسباب صحية، وعلى العكس من ذلك جاء عن الجمعية المغربية لحقوق الانسان يوم الخميس "ان القرار  بشأن فرض جواز التلقيح خرق سافر للحقوق الدستورية والكونية وعلى رأسها الحق في حرمة الجسد وضرب لحرية التنقل والتجوال .

 ثم ان القرارات التي تتخذها الحكومة ليس لها سند قانوني بحيث لا يوجد نص قانوني يلزم الناس بإجبارية التلقيح، وبالتالي فان البلاغ الحكومي بفرض جواز التلقيح يتسم بالارتجالية ولا يرقى الى درجة الموضوعية مما يؤثر سلبا على الحقوق الفردية والجماعية، لأنه يتنافى مع الخطاب الملكي الأخير الذي يؤكد على اختيارية التلقيح ويتنافى مع المقتضيات الدستورية والحقوقية أيضا، ـ وفي رأي والله أعلم  ـ ان عملية التلقيح لها دور إيجابي، لأنها تساهم في تقوية المناعة الجماعية لمختلف الفئات العمرية دون فرض جواز التلقيح، لان نسبة التلقيح بلغت 23 مليون نسبة وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على الوعي  الذي وصل اليه المواطن المغربي دون خلق نوع من الفوضى والاضراب بين مؤيد لفرض جواز التلقيح ومعارض له .

أما الاثار المترتبة عن التلقيح في حالة المرض او الوفاة، فان الضرر الناجم عن لقاحات كوفيد19 بغض النظر عن الطرف المسؤول عنه يستوجب التعويض في حالة المرض او الوفاة ـ لا قدر الله ـ حيث وقعت منظمة الصحة العالمية اتفاقا مع شركة تشب المحدودة CB:nyse من خلال شركة ايزيس التابعة لشركة تشب نيابة عن مرفق كوفاكس في 17 فبراير 2021 لإدارة برنامج التعويض عن الضرر بغض النظر عن الطرف المسؤول عنه في البلدان والاقتصادات المنخفضة والمتوسطة الدخل البالغ عددها 92 بلدا، المؤهلة لتلقي الدعم عن طريق الية الالتزام المسبق للسوق لمرفق كوفاكس التابع للتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع.

والبرنامج بوصفه الالية الأولى والوحيدة التي تعمل على نطاق دولي للتعويض عن الإصابات الناجمة عن اللقاحات، وسيزود الافراد المستحقين في البلدان المؤهلة لدعم الالتزام المسبق للسوق بعملية سريعة عن الاحداث الضارة التي تعد نادرة، ولكن خطيرة والتي تتعلق باللقاحات التي يوزعها مرفق كوفاكس حتى 30 يونيو 2022.

ويهدف هذا البرنامج الى الحد بدرجة كبيرة من الحاجة الى اللجوء الى المحاكم القانونية الذي قد يشكل عملية طويلة ومكلفة بتقديم مبلغ اجمالي عنه في اطار تسوية كاملة ونهائية لاي مطالبات.

ويعد صندوق التعويض عن الضرر بغض النظر عن الطرف المسؤول عنه دفعة هائلة صوب هدف مرفق كوفاكس، حيث ان الاتاحة المنصفة للقاحات على الصعيد العالمي بتوفير الية قوية وشفافة ومستقلة لتسوية الاحداث الضارة الخطيرة، تساعد الأشخاص الذين قد يتعرضون لمثل هذه الاثار في البلدان النائية.

ويرتكز هذا البرنامج على مجموعة من المقومات والتي يمكن اجمالها فيما يلي:

  • يمول البرنامج من ضريبة صغيرة عن كل جرعة يدعم من الية الالتزام المسبق للسوق لمرفق كوفاكس التابع للتحالف العالمي من اجل اللقاحات والتمنيع.
  • يتيح البرنامج الجديد تعويض الافراد المستحقين في 92 بلدا من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل دون الحاجة الى اللجوء الى المحاكم القانونية.

تعد هذه الالية العالمية الأولى والوحيدة للتعويض عن الإصابات الناجمة عن اللقاح.

واذا كان الامر كذلك، فكيف يمكن للمتضررين الاستفادة من هذا الدعم الذي فرضته المنظمة العالمية للصحة؟ بخلاف ما ذهبت اليه محكمة النقض في القرار رقم 236/2 الصادر بتاريخ 11 ابريل 2013 الملف الإداري عدد 2012/ 2/ 4 الذي جاء في حيثياته ما يلي " لما كان التلقيح الذي خضع له الضحية اجباري، يهدف الى حماية الصحة العامة من الأوبئة، ولا يطلب من الملقح او ولي امره القبول طواعية بالمخاطر المترتبة عن عملية التلقيح. فان أساس تعويض من تضرر من هذه العملية يكون هو التضامن بين أفراد المجتمع في تحمل الاخطار الاجتماعية بصرف النظر عن قيام الخطأ من عدمه.

من النتائج المترتبة عن الزامية جواز التلقيح، هو اجبارية اللقاح نفسه، حيث تتحمل الدولة التبعات المتعلقة بالتعويض عن الاضرار الخاصة التي تصيب الغير جراء التلقيح، ترى هل اطلعت الحكومة على علم بما يقره الاجتهاد القضائي على مستوى أعلى درجاته (محكمة النقض) ؟

واذا كان الجواب نعم هل تم توفير الموارد المالية الكفيلة بذلك في اطار دراسة الأثر المالي على الأقل للإجراءات التي يتم اتخاذها علما ان التعويض على مبدأ التضامن مفاده ان المجتمع يتضامن مع المتضرر بتعويضه من ميزانية الدولة الممولة أساسا من أموال دافعي الضرائب.

خلاصة القول: ان اثارة هذا النوع من الإشكالات لا يعني الدعوة لمقاومة إجراءات الحكومة ولكن لضمان التنفيذ السليم لهذه الإجراءات حماية للصحة العامة في اطار احترام سمو القواعد القانونية وخضوع الجميع لسلطة القانون.

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بلاقيود

هذا ما صرح به تلاميذ ثانوية القدس الذين نظموا وقفة احتجاجية أمام عمالة الجديدة

هذا ما صرح به تلاميذ ثانوية القدس الذين نظموا وقفة احتجاجية أمام عمالة الجديدة

مواطنون في احتجاجات الدار البيضاء.. هل سألوا عنا إن لدينا ما نأكل قبل فرض إجبارية التلقيح

مواطنون في احتجاجات الدار البيضاء.. هل سألوا عنا إن لدينا ما نأكل قبل فرض إجبارية التلقيح

تصريحات المواطنين ضد إجبارية جواز التلقيح أثناء الوقفة الاحتجاجية بمدينة الجديدة

تصريحات المواطنين ضد إجبارية جواز التلقيح أثناء الوقفة الاحتجاجية بمدينة الجديدة

كاميرا بلا قيود ترصد آراء الشباب.. حول التوقف المفاجئ للفايس بوك و الواتساب والأنتسجرام

كاميرا بلا قيود ترصد آراء الشباب.. حول التوقف المفاجئ للفايس بوك و الواتساب والأنتسجرام

هذا ما قاله الرئيس المنتخب لمجلس خنيفرة عقب جلسة التصويت

هذا ما قاله الرئيس المنتخب لمجلس خنيفرة عقب جلسة التصويت

كلمة “نارية“ للبرلماني الحركي و الرئيس السابق للمجلس الجماعي لخنيفرة

كلمة “نارية“ للبرلماني الحركي و الرئيس السابق للمجلس الجماعي لخنيفرة

تنظيم بطولة العدو الريفي المدرسي بخنيفرة

تنظيم بطولة العدو الريفي المدرسي بخنيفرة

مندوبية الصحة و الحماية الاجتماعية بأزيلال تنظم لقاءا تواصليا حول اليوم العالمي للعنف ضد النساء

مندوبية الصحة و الحماية الاجتماعية بأزيلال تنظم لقاءا تواصليا حول اليوم العالمي للعنف ضد النساء

محاضرة بجامعة الحسن الأول بسطات حول “الشخصية التاريخية المغربية”

محاضرة بجامعة الحسن الأول بسطات حول “الشخصية التاريخية المغربية”

انتخاب بدر الدين فوزي ناجح رئيسا لمجموعة “الجماعات الأطلسين الكبير والمتوسط بأزيلال ”

انتخاب بدر الدين فوزي ناجح رئيسا لمجموعة “الجماعات الأطلسين الكبير والمتوسط بأزيلال ”

أسفي.. “ضمسة مخدومة“ أول عرض مسرحي بعد كورونا

أسفي.. “ضمسة مخدومة“ أول عرض مسرحي بعد كورونا

الجديدة.. تحية العلم الوطني بمناسبة الذكرى 66 لعيد الاستقلال

الجديدة.. تحية العلم الوطني بمناسبة الذكرى 66 لعيد الاستقلال

سطات.. ما بعد جائحة كورونا، نحو نموذج جديد للاقتصاد العالمي موضوع محاضرة بكلية الاقتصاد والتدبير

سطات.. ما بعد جائحة كورونا، نحو نموذج جديد للاقتصاد العالمي موضوع محاضرة بكلية الاقتصاد والتدبير