Sidebar

20
الأربعاء, أكتوير

مشتركون

فن العيش.. أوالعيش بالقول

فن العيش.. أوالعيش بالقول

شعر العقاد تناسب العطاء والمنع

شعر العقاد تناسب العطاء والمنع

“دليل” كثير من الحكايات بقليل من الكلمات

“دليل” كثير من الحكايات بقليل من الكلمات

موقف مجلس الأمن السلبي من غزة
فيل يحمل شبل صغير واللبوءة أمه تسير جنبا إلى جنب مع الفيل
el maataoui 2797e

أحمد المعطاوي/ صحافي 

ثانيا: العيش بالفعل والعمل

بالرغم من كل ما يشيد به هذا الجانب من الفكر الغربي من مميزات الفكر أو التأمل ويجعله أعلى ذرى أنشطة العيش البشري، نعود لنتذكر ما قاله برجسون من أنه: " لابد للمرء من أن يعمل كرجل فكر وأن يفكر كرجل عمل".

يطرح جانب آخر من هذا الفكر الغربي العمل كنشاط له مكان ومكانة في حياة تتزين بالعيش الكريم، إذ يتساءل كيف لإنسان أن يشعر بلذة الراحة لو خلت حياته تماما من أي عمل، كيف يشعر أنه موجود؟

إنه من لا يعمل لا يوجد كما عبر فيلسوف ذات مرة، العمل نشاط من أنشطة الحياة، إنه الصراع مع المادة لمحاولة التأثير عليها لصالح من يعمل، الذي يعمل يقوم بجهد عقلي إرادي من أجل تحويل باقي الطبيعة إلى غايات إنسانية.

العمل البشري جهد تبذله البشرية من أجل التغيير من صفحة العالم، وأخيرا العمل حين يعرفه أهل الإختصاص يقولون :" نقطة تلاقي الفكر والمادة وهمزة الوصل بين النفس والبدن"

وتقترن اللذة بالعمل، ولعل هذا ما عبر عنه أرسطو حين قال:

" إن اللذة تنضاف إلى العقل كما تنضاف النضارة إلى الشباب"، ولأن كل عمل يقترن بنشاط إيجابي يغير فيه المرء من نفسه ويخلع فيه طابعه على العالم الخارجي فيشعر بنوع من المتعة والغبطة.

هذا الإنسان الذي يمكن تعريفه بذلك الموجود القادر على العمل أو الفعل، تلك القدرة التي تخلق أثرا يكون صنيعة يد إنسان، هذه القدرة أكيد تقترن بشيء من السعادة، وقد أكد أحدهم قائلا: " العامل يحقق شيئا وبالموازاة يصنع ذاته حين يعمل".

ومما سبق، يتحقق أن الإنسان الذي يعيش بالعمل يصنع ذاته ويحقق اللذة في آن واحد.. وبالعمل ترتبط الذات بدنيا الناس وتنتشر أفعالها فيما حولها حتى كأنها وهي تعمل تعيش لتحكم العالم بفعلها وفي مثل هذا يقول الفيلسوف الفرنسي موريس بلوندل:" إن كل فعل هو نقطة تحول في مسار التاريخ الشامل".


وهذا الفعل يكتمل بعناصر أربعة:


1. الفرد الذي يحقق الفعل


2. المادة التي يمارس فعله عليها.


3. المقاومة التي يجب أن يتغلب عليها.


4. الجهد الذي يبذل من أجل هذا الفعل.

ثم إنه، إذا كان مفهوم العيش بالفعل كسؤال يتمحور حول وجود البشر ككائنات لديها عقول وطموحات وأحلام وأهداف وإحساس بوعيها الذاتي، كائنات تصبو إلى الفعل الخالص بفعلها عبر الرغبة بتعبير أرسطو، فكيف رأى حكماء الفعل حياة هذه الكائنات عبر هذا الطريق؟


بعد جرد ساح الفكر الغربي، تبين أن البعض يعتقد أن العيش في حالة جيدة، بالإضافة إلى إحراز شخصية جيدة، يمكن العثور عليه في الفضائل (مثل ضبط النفس والشجاعة والحكمة) وهذا يتطلب ممارسة وأفعال..


فمع المدرستين الأبيقورية والرواقية اللتين تمثلان تقليدا فلسفيا مستمرا، ظل تأثيره محسوسا على امتداد قرون، فكل واحدة من هاتين المدرستين تبلور نظرية تقدم نفسها في المقام الأول باعتبارها ذات طبيعة أخلاقية، يتعلق الأمر باتخاذ موقف عملي إيجابي إزاء الألم والموت، حيث قدمتا تعاليم ونصائح في أشكال مختلفة ووفق تنويعات متعددة للناس عامة للعيش على نحو أفضل.


فأبيقور الذي عاش أواخر القرن الرابع والقرن الثالث قبل الميلاد والذي تضمن مذهبه ثلاثة أجزاء:

 القانون والطبيعة والأخلاق، هذه الأجزاء حدد أبيقور فيها الغايات التي ينبغي للإنسان إتباعها في الحياة ليفوز بعيش ملؤه السعادة أو ما يسميه سلام النفس أو الطمأنينة ، والتي هي نقيض اللامبالاة، وللحصول عليها ينبغي على المرء أن يملك فكرة سليمة عن الطبيعة التي يعيش في كنفها وعن القوانين التي تحكمها ولقد لخص الأبيقوريون العائق الكبير الذي يحول دون العيش في طمأنينة في الخوف:


الخوف من الآلهة والخوف من الموت..


باعتبار أن كل ما يحدث في العالم تحكمه حتمية الآلية، إذن فلا يمكن أن ينطوي لا على رعاية من الآلهة ولا عقاب إن الآلهة - بحسبهم - لا تتدخل في شؤون البشر فليس ثمة خشية منها. والموت أيضا لا خشية منه، إذ يقول أبيقور "عندما يأتي الموت فنحن لا نكون، وعندما نكون لا يكون الموت"
ولقد قسم أبيقور الحاجات الإنسانية إلى ثلاثة أنواع:


أولا: الحاجات الطبيعية والضرورية ، وإن لم تشبع كانت مصدرا للألم، وتشمل الحاجة إلى الغذاء والكساء وكل الحاجات الأخرى التي يتيسر إشباعها.


ثانيا: الحاجات الطبيعية غير الضرورية، الجنس وهي حاجة غير متيسرة دائما
ثالثا: الحاجات غير الطبيعية وغير الضرورية، وتشمل الكماليات وإشباعها بالغ الصعوبة.


وقد أعلن على أن الحكيم يقنع بترضية النوع الأول من الحاجيات ويزهد عن اقتناع كامل في الأخريات..


العيش الجيد يتحقق بأن يكون الإنسان سيد نفسه ويتعلم كيف يسيطر على رغباته وملذاته وأن يعيش دون ألم أو خشية والحكيم في فن العيش واثق من سكينته لا يخشى فقدا ولا يهاب نهاية العالم ولا الموت ولا الآلهة.


وما على الإنسان سواء كان شابا أو شيخا إلا أن يطلب الحكمة العملية فهي التي توفر السعادة بالأدلة والأفكار، ولقد كان أبيقور يقول: " ألا لا يبطئن الشاب في التفلسف ولا يكلن الشيخ من التفلسف، فإن كل سن ملائمة للعناية بالنفس.."
وتشبه المدرسة الرواقية المعاصرة للأبيقورية والمعارضة لها، والتي استمرت أطول منها وحتى القرن الثاني بعد الميلاد، في بنية المذهب. إذ هي الأخرى تتضمن ثلاثة أجزاء: منطق وطبيعة وأخلاق..

وهذا الجزء الثالث هو الأهم، وكانت غايتها السامية هي تعليم المرء كيف يعيش حياة لائقة، والأخلاق الرواقية هي أخلاق فاعلة وبطولية، إن الرواقي يفعل عمليا نظرته إلى العالم في عيشه عبر قراراته وأفعاله.


وأن الحياة الطيبة في مفهومه هي: "العيش في اتفاق مع الطبيعة"، بحيث يقول إن الطبيعة تتجه إلى غاياتها عفوا دون تصور ولا شعور في الجماد والنبات، وبالغريزة مع تصور وشعور في الحيوان وتتخذ في الإنسان طريقا آخر هو العقل، أكمل الطرق لتحقيق أسمى الغايات، فوظيفة الإنسان أن يكتشف في نفسه العقل الطبيعي وأن يترجم عنه بأفعاله، أي يعيش وفق الطبيعة والعقل،  ومن ثمة ينسجم مع العقل الكوني والناموس الإلهي.


ركز الرواقيون على أهمية ما هو خاضع لسيطرتنا، وتجاهل ما لا يمكن التأثير فيه
يقول الرواقي:" من يشتهي شيئا لا يملك زمام أمره، فهو عبد".

وبحسب نظرهم، تكمن سعادة العيش في قبول اللحظات الحالية كما هي، وتقبّلها دون السماح لرغباتنا بالتحكم بنا من ناحية المتعة والخوف والألم، من خلال استخدام عقولنا لفهم معالم ما حولنا، وبالتالي القيام بدورنا حسب خطة الطبيعة، بوساطة العمل معًا، ومعالجة الآخرين بطريقة عادلة ومنصفة.


ويحثون على الانخراط في حياة المجتمع وبأن يكون الإنسان فاعل سياسيا وأن يتحمل المسؤولية ويحرص على نظام الدولة، إذ هذه الخاصية تعتبر من صميم العيش بنحو أفضل، إنهم يدعون الى مساهمة فاعلة في الحياة العامة هذا بخلاف الأبيقوريين الذين ينصحون بالاقتصار على حياة خاصة هائنة.


يؤكد الرواقيون على "أن الحكمة تشبه حقلا أرضه الخصب العلم الطبيعي وسياجه الجدل وثماره الأخلاق"

وهذه الأخلاق التي لديكارت ما هي إلا أخلاق الرواقية، وما مذهب سبينوزا إلا المذهب الرواقي في ثوب ديكارتي، وما الأخلاق عند كانط إلا أخلاق الرواقيين في لغة جديدة، كما عبر عثمان أمين في كتابه الفلسفة الرواقية .

 يتبع ..

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بلاقيود

كاميرا بلا قيود ترصد آراء الشباب.. حول التوقف المفاجئ للفايس بوك و الواتساب والأنتسجرام

كاميرا بلا قيود ترصد آراء الشباب.. حول التوقف المفاجئ للفايس بوك و الواتساب والأنتسجرام

هذا ما قاله الرئيس المنتخب لمجلس خنيفرة عقب جلسة التصويت

هذا ما قاله الرئيس المنتخب لمجلس خنيفرة عقب جلسة التصويت

كلمة “نارية“ للبرلماني الحركي و الرئيس السابق للمجلس الجماعي لخنيفرة

كلمة “نارية“ للبرلماني الحركي و الرئيس السابق للمجلس الجماعي لخنيفرة

منسق الأصالة و المعاصرة بمريرت يتهم مرشح الأحرار بالهجوم على مسكه

منسق الأصالة و المعاصرة بمريرت يتهم مرشح الأحرار بالهجوم على مسكه

هذا ما صرح به مجموعة من المصوتين ل: بلا قيود بالدار البيضاء

هذا ما صرح به مجموعة من المصوتين ل: بلا قيود بالدار البيضاء

هذه أجوبة عينة من المواطنين بالدار البيضاء حول طريقة التصويت؟

هذه أجوبة عينة من المواطنين بالدار البيضاء حول طريقة التصويت؟

سطـــات.. مجلــس الوصايــة الإقليمي يتــدارس محــاور أساسيـة

سطـــات.. مجلــس الوصايــة الإقليمي يتــدارس محــاور أساسيـة

المجلس الإقليمي للفقيه بن صالح يصادق على مشروع نظامه الداخلي

المجلس الإقليمي للفقيه بن صالح يصادق على مشروع نظامه الداخلي

مجلس جماعة بني عياط بأزيلال يصادق بالإجماع على مشروع النظام الداخلي

مجلس جماعة بني عياط بأزيلال يصادق بالإجماع على مشروع النظام الداخلي

جمعيات نسائية توجه رسالة إلى رئيس الحكومة المكلف

جمعيات نسائية توجه رسالة إلى رئيس الحكومة المكلف

تأسيس جمعية للنقل المدرسي بجماعة بني عياط، و استئناف عملية النقل الأسبوع المقبل

تأسيس جمعية للنقل المدرسي بجماعة بني عياط، و استئناف عملية النقل الأسبوع المقبل

أزيلال.. حملة لإزالة النقط السوداء بجماعة أفورار

أزيلال.. حملة لإزالة النقط السوداء بجماعة أفورار

انتخاب صالح ديان عن الأصالة والمعاصرة رئيسا جديدا للمجلس الإقليمي لأزيلال

انتخاب صالح ديان عن الأصالة والمعاصرة رئيسا جديدا للمجلس الإقليمي لأزيلال