سألوني.. قصيدة للشاعر عبد الحق سهيل

سألوني.. قصيدة للشاعر عبد الحق سهيل

سألوني عن عيون ترتاح فيها عيوني

قلت هي من تند النوم عن جفوني

وتجعل السهد يحكي عن جنوني

تزيد شكي يقينا وتؤكد براءة ظنوني

سألوني عن أمكنة يطمأن لها زماني

أجبت فورا..إنه الفؤاد يعتلي صهوة سجوني

يثقل الكرى أجفانه لكنه يغفر كثرة مجوني

يروي عطشي ولو بجفن الماء ويجعل السراب مكنوني

سألوني عن جوى تيم المهجة إعتلق اللب

قلت هو الإشتياق سجى الفؤاد هوى الحب

هام بالصبابة والشوق فتصوف أنين الوصب

لبس الأسمال الممزقة افترش الثرى دعى الرب

سألوني عن روح صافية مغرمة مالها ذنب

أجبت: كانت بين ضلوعي لكني رميتها في الجب

لوعتني، زادت أسقامي ولم أّجد لها دواء في الطب

جعلتني أكره الغرام ذله وأنا العاشق المحب

سألوني عن زمن الخطايا حين تمرد الشغف فينا

قلت اسألوا الزمن من الذي تغير يقينا؟

فالأسى نور قدسي إلاهي يميتنا ويحيينا

فلا الزمن منع الشغف فينا ولا الأسى أصبح حنينا

سألوني عن شعر دبجته على السطور حينا

وشمته على جلدي..نقشته على حيطان الزوايا دفينا

زخرفته على قلبي طرزته على برد الشوق أنينا

فصرعتني قافيته وبلعتني بحوره يسارا ويمينا

سألوني عن ذرب اللسان يحز النفس يتركها على الأعتاب

قلت معاذ الله أن أجرح الأقدار أن أقذف ضعفي على الأسباب

لكني ملكت اللسان أحفظه من عيوب شر الأذناب

فلا تسألوني أبدا عمن جعل اللسان سليطا على الأحباب

لا تسألوني إذن .. لا تسألوني

فأنا الآن من سيرفع الأسئلة حتى ترحموني

أليس بينكم خير حكيم؟ أليس فيكم صفي رحيم؟ أجيبوني

أليس العشق فيكم ابتغى الشحناء فينا؟

والوجد فيكم اشتهى العداء فينا؟

ألم نغازلكم بالجوى حتى ارتوى حينا؟

أليس بينكم من توقع الداء فينا؟

أليس فيكم من تكهن هذا العجب يقينا؟ أجيبوني

أليس الشغف بكم تعلق بالنفاق فينا؟

والوله فيكم أشهر المقت فينا؟

فلا تسألوني أبدا

عن العيون التي سافرت نحو أمكنة غطى الزمن خطاها

ولا عن الفؤاد المتيم الذي عانق الروح الصافية ناجاها

ولا عن الشعر العاشق الذي ألجم اللسان السليط بالكلمة أثناها

فلا تسألوني أبدا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *