معرض الكتاب بالمرباط في دورته الجديدة 2026 تحث شعار: الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026
في قلب العاصمة المغربية، حيث تمتزج رمزية التاريخ بنبض الحاضر، يفتح المعرض الدولي للنشر والكتاب أبوابه مجددًا، حاملاً معه أكثر من مجرد عناوين جديدة؛ إنه موعد سنوي يتحول فيه الكتاب إلى بطل ثقافي، وتصبح القراءة فعلًا جماعيًا يعيد ترتيب العلاقة بين المغاربة والمعرفة.
وقد تم افتتاح هذه الدورة من طرف سمو الامير مولاي الحسن.
و تنظم الدورة الحادية والثلاثون لهذا المعرض ما بين أواخر أبريل وبداية مايو 2026 بفضاء السويسي بالرباط، في سياق خاص يتزامن مع اختيار المدينة عاصمة عالمية للكتاب، وهو ما يمنح الحدث بعدًا رمزيًا إضافيًا يتجاوز الحدود الوطنية.
وعلى مدى عشرة أيام، تتحول أروقة المعرض إلى فضاء مفتوح للنقاش، والاكتشاف، والاحتفاء بالكتاب في مختلف تجلياته.
لم يعد المعرض مجرد سوق لبيع الكتب، بل صار منصة متعددة الأبعاد تجمع بين القراء والناشرين والكتاب.
فبرنامجه الثقافي يتوزع بين ندوات فكرية، وتوقيعات كتب، ولقاءات مباشرة، إضافة إلى فضاءات مخصصة للأطفال واليافعين، مع برمجة مئات الأنشطة الثقافية التي تغطي مختلف مجالات الفكر والإبداع.
وتكشف الأرقام الخاصة بالدورة الجديدة عن توسّع لافت في حجم المعرض ومكانته الدولية. إذ يعرف الحدث مشاركة حوالي 890 عارضًا يمثلون نحو 60 بلدًا، من بينهم أكثر من 300 عارض مباشر والباقي عبر التوكيل، في مؤشر على جاذبية السوق الثقافية المغربية، ويعرض هؤلاء ما يزيد عن 130 ألف عنوان في مختلف الحقول المعرفية، من الأدب والعلوم الإنسانية إلى الكتب الأكاديمية وكتب الأطفال.
أما على مستوى الإقبال الجماهيري، فتشير التوقعات الى تحطيم أرقام الدورة السابقة (2025) والتي عرفت حضور قياسي تجاوز 403 آلاف زائر، ما يعكس تنامي الاهتمام المجتمعي بالكتاب
عند مقارنة هذه الأرقام بالدورة الثلاثين، يظهر التطور بوضوح:
756 عارضًا فقط في 2025 مقابل قرابة 890 في 2026
حوالي 100 ألف عنوان سابقًا مقابل 130 ألفًا حاليًا.
أكثر من 403 آلاف زائر مع توقعات بارتفاع العدد في الدورة الحالية.
هذا النمو يعكس انتقال المعرض من حدث وطني كبير إلى منصة دولية متنامية التأثير.
ورغم هذا الزخم، لا يغيب النقاش حول أثر هذه الأرقام على الواقع الثقافي. فهل تتحول هذه الحشود إلى قراء دائمين؟ وهل تنعكس وفرة العناوين على نسب القراءة؟
يرى بعض الفاعلين، أن المعرض نجح في ترسيخ نفسه كأكبر تظاهرة ثقافية في المغرب، لكنه ما يزال مطالبًا بتوسيع أثره ليشمل دعم المكتبات العمومية، وتحفيز القراءة في المدارس، وتقريب الكتاب من الفئات الهشة.
في النهاية، يظل المعرض الدولي للنشر والكتاب لحظة استثنائية في الحياة الثقافية المغربية، لحظة تلتقي فيها الأرقام الكبيرة بالأسئلة الكبرى. فبين مئات الآلاف من الزوار وآلاف الكتب ومئات الندوات، لا يُطرح فقط سؤال: كم نقرأ؟
بل سؤال أعمق: كيف نحول هذا الزخم الثقافي إلى عادة يومية مستدامة؟ وخصوصا في ظل تأثير هجوم الذكاء الاصطناعي على عقلية القارئ حاليا ومستقبلا.

