أيهما أفضل إصلاح هواتفنا الذكية ام إصلاح عقولنا؟
حسناء أم عبد الله
استاذة تابعة لوزارة التربية الوطنية
ترى هل “الموبايلات” او الهواتف الذكية تساهم عمليا على إحداث تغييرات في الحياة الزوجية و الأسرية خاصة و المجتمع عامة وذلك بطمر المفاهيم و القيم التي تبنى عليها حياة سوية و ردمها أم أن هذه الحياة باتت هشة قابلة للتجوية و النحت و التآكل كالنقل و الترسيب؟
هل نستطيع التحكم في هذه التعرية؟
أنعمد لإصلاح هواتفنا النقالة و شحن بطارياتها ام إصلاح عقول كلما تعثرت إلا و بررت ثغراتها باسباب لاعقلانية ؟
قد تكون أسئلة منطقية.. وقد يراها البعض تافهة لكن كثرة السؤال تسمح لنا بفهم الظاهرة بشكل واضح
إن “هواتفنا” أو “موبايلاتنا” من صنع آدمي و ما هي إلا آلات طورها الإنسان من وسيلة للاتصال لتصبح وسيلة للتواصل ،لكن شتان مابين المفهومين :”الاتصال” و “التواصل ” ..
فمجتمعنا الثابت بعقيدته و قيمه و مبادئه و أخلاقه التي تحترم الوجود و الكون و الانسان في خصوصياته بات اليوم يخشى اضمحلال هذه المنظومة و اندثارها بفعل التعرية التي اصابته من ظواهر اجتماعية و آفات متفشية….الخ
و ما وسائل التواصل إلا وسيلة لنشر غسيلنا أمام العالم ، و كأننا نقول لهذا العالم إننا و طبقة الازون واحدا، لحقنا ما لحقنا من أضرار و إفساد ،و ثقوب و ثغرات ..
ففيروسنا نحمله بأيدينا يجري مجرى الدم في عروقنا ،راح ضحيته المثقف و الأمي، الفقير و الغني ،الرئيس و المرؤوس ،العازب و المتزوج ،الجاهل و العالم، نخشى تطاوله علينا في الشارع و الإدارة و وسائل المواصلات و الصالونات و غرف النوم و حتى في الحمامات … لقد سال الفيروس في المجتمع سيلان البركان للافا..
و كأن مفهومنا لمنظومة القيم أصبح مغلوطا ،نحن أمة أمرنا بالستر و عدم إبراز المعصية كيف لنا أن نجهر بها أمام أعين العالم،
هراء بتنا نسمعه و نشهده بواسطة هذه الفيروسات التي نخرت بيوتنا سواء الهواتف الذكية أو الحواسب اللوحية :هذا قاصر يغتصبه راشد و هذه أنثى تخون ذكرها و هذا ذكر يخون انثاه وهذا شيخ يحلل و يحرم ،و هذا عالم من حبه لنا يكشف خباياه.. بالله علينا ما هذا الهراء مالنا و أعراض الناس ،مالنا و خصوصياتهم؟
أهذا هو المجتمع الذي تحكمه عقيدة ثابتة و قيم أبدية، فبدلا من انشغالنا اليومي بأسرار الناس و افشائها لننشغل قليلا بالثغرات و المعيقات التي جعلت منهم فرجة للعادي و البادي يتلذذ بها ذوي العقول النخرة..
لو كان للمجتمع وعي بالبعد الشمولي لوسائل التواصل لتساءل عن مآله، و مآل جيله بل و منظومة قيمه و لأحسن استغلال هذه الوسائل فيما يعود على الأمة بالخير و المنفعة ..
إذن أيهما أفضل إصلاح هواتفنا الذكية ام إصلاح عقولنا؟

