حالة “استنفار” في صفوف عسكر الجزائر عندما طالب ممثل المغرب بتحرير منطقة “القبائل” من الاحتلال الجزائري؟
إبراهيم عقبة
ظلت الجزائر على مدى أكثر من أربعة عقود تعادي الوحدة الترابية للمغرب من خلال دعم كيان وهمي مصطنع بالمال والسلاح والدبلوماسية من أجل تحقيق مصالح جيو استراتيجية وسياسة على حساب الدولة المغربية..
وفي السنوات الأخيرة لم يعد عسكر الجزائر الحكام الفعليون للدولة يخفون عدائهم للملكة المغربية سواء في المحافل الدولية أو من خلال تصريحات عدوانية تجاه المغرب ورموزه و من أعلى هرم في الجزائر..
يومي 13 و 14 من الشهر الجاري في اجتماع للمناقشة الوزارية العامة في اجتماع حركة عدم الانحياز، الذي عقد بشكل افتراضي، قام وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة بتدخل استفزازي بدعم حق تقرير مصير سكان الصحراء المغربية..
وزير الخارجية الجديد الذي تم تعيينه أيام فقط خلفا لصبري بوقادوم يعتبر من أشد المدافعين عن جبهة الانفصال البوليساريو..
هذا التصريح المعادي للمغرب لم يمر دون رد، فقد حرص السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال، على الرد بالتفصيل، على كافة الادعاءات الجزائرية بشأن قضية الصحراء المغربية.
ففي مذكرة وجهها إلى الرئاسة الأذربيجانية للحركة، ووزعت على جميع الأعضاء، أعرب الدبلوماسي المغربي عن استغرابه الشديد لاختيار الوزير الجزائري، الذي تطرق لموضوع قضية الصحراء المغربية خلال “أول تصريح له في محفل دولي، منذ تعيينه مؤخرا” على رأس دبلوماسية بلاده، و شدد ممثل المغرب على أن قضية الصحراء المغربية “التي تندرج حصرا ضمن اختصاص مجلس الأمن الدولي، لم تكن مدرجة على جدول أعمال الاجتماع، ولا ترتبط بموضوعه”.
وأبرز السفير، أن الغالبية العظمى من الوزراء ركزوا في الواقع وبشكل حصري، على الجهود متعددة الأطراف لمواجهة التحديات العالمية الملحة، ولاسيما الانعكاسات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لوباء كوفيد -19.
وردا على ما سمي بـ”استئناف النزاع العسكري”، الذي أثاره الوزير الجزائري، شدد هلال على أن “هذا الوهم موجود فقط في البلاغات الدعائية للجماعة الانفصالية المسلحة، “البوليساريو”، وقصاصات وكالة الأنباء الجزائرية”، مشددا على أنه رغما عن وزير الخارجية الجزائري، فإن الوضع في الصحراء المغربية هادئ ومستقر، كما هو مسجل في التقارير اليومية لبعثة المينورسو وكما تؤكد ذلك وسائل الإعلام الدولية”.
وبعد أن أبرز أن تصريح وزير الخارجية الجزائري “بعيد تماما عن الواقع على الأرض في الصحراء المغربية”، ذكر السفير المغربي، بأن السكان في الأقاليم الجنوبية للمغرب “يعيشون في طمأنينة وسلام ويشاركون على نحو تام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة، وكذا في الحياة السياسية”.
وأبرز ممثل المغرب، أن “اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه، يعززه فتح 22 قنصلية عامة لدول أعضاء في حركة عدم الانحياز بمدينتي العيون والداخلة”.
كما أشار ممثل المغرب إلى أن “هذه الجمهورية الوهمية ليست سوى كيانا وهميا اصطنعته الجزائر ومولته وسلحته من أجل تنفيذ أجندتها الجيوسياسية الإقليمية”، مضيفا أن هذه الجمهورية المزعومة لا تحظى بأي اعتراف “لا بحكم الواقع ولا بحكم القانون”، “لا من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا في الجمعية العامة، ولا في حركة عدم الانحياز، ولا بمجموعة السبعة السبعين + الصين، ولا بمنظمة التعاون الإسلامي، ولا بجامعة الدول العربية ولا بالمنظمة الدولية للفرنكوفونية ولا في اتحاد المغرب العربي”.
وخلص الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة إلى القول، بأن الوزير الجزائري، الذي “يقف كمدافع قوي عن حق تقرير المصير، ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل، أحد أقدم الشعوب في إفريقيا، والذي يعاني من أطول احتلال أجنبي”. وأضاف أن “تقرير المصير ليس مبدء مزاجيا. ولهذا السبب يستحق شعب القبائل الشجاع، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحق تقرير المصير”….
التصريحات الأخيرة للمثل المغرب جعلت الطعمة ـ الفاسدة ـ في الجزائر “العسكر” تعيش حالة استنفار قصوى، وخرجت عن اللياقة والأعراف الدبلوماسية و أصدرت بيانا ـ متسرعا ـ و خارجا عن الأعراف الدولية، وطالبوا بتوضيحات من المغرب..
المغرب استعمل ديبلوماسية الرد منذ قرابة أربعة قرون في قضية أراضيه الصحراوية، إلا أن تعامل المغرب مع ـ عصابة ـ لا تقدر حسن الجوار، و لا الأخوة، و لا العروبة.. جعل المغرب يغير خطابه السياسي الذي جعل الطعمة الفاسدة في الجزائر تخرج عن صوابها.
واعتبرت الجزائر أن التصريح المغربي يتعارض مباشرة مع المبادئ والاتفاقيات التي تهيكل وتلهم العلاقات الجزائرية المغربية. فضلا عن كونه يتعارض بصفة صارخة مع القانون الدولي والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، واعتبرته انحرافا خطيرا.. وطالبت بتوضيح من المغرب..
وهكذا نسيت أو تناست العصابة الحاكمة في الجزائر الانحراف الخطير التي قامت وتقوم به على مدى أكثر من أربعة عقود ضد المغرب و أراضيه، وتوظف لذلك كل الإمكانات المتاحة لديها؟
الجزائر تتعامل بازدواجية المعايير، و المغرب كان عليه منذ زمن طويل الابتعاد عن أسلوب الرد، وانتهاج أسلوب الهجوم، لأن عصابة مثل الحاكمة في الجزائر لاينفع معها المجادلة بالتي هي أحسن، فهي لاتفهم إلا لغة التعامل بالمثل..
وخلال الأزمة الأخيرة مع إسبانيا، أكد المغرب أنه يحترم وحدة إسبانيا، وطالبها بضرورة احترام وحدة المغرب. وتعالت أصوات خلال الأزمة التي لم تجد بعد طريقها إلى الحل بضرورة استقبال زعيم كتالونيا اللاجئ في بلجيكا كارس بويغدمونت.. وهذا الطرح يجب أن تأخذه الدبلوماسية المغربية بجدية كبيرة..
و استعمل المغرب الخطاب نفسه مع الجزائر، ولكن هذه المرة انتقل بشكل واضح إلى اعتبار وجود السلطة الجزائرية في منطقة القبائل بمثابة استعمار للمنطقة..
و هكذا بدأ المغرب يوظف وبشكل ملحوظ في خطابه الدبلوماسي ملف مطالب الاثنيات في إسبانيا والجزائر، لأنها اللغة التي يفهما العدو؟

