الغرب يستعيد حريته اليوم، والحكومة المغربية مستمرة في محاصرة المواطنين و ضرب الاقتصاد، و تساؤلات عن استمرار الحظر بتوقيت رمضان؟
إبراهيم عقبة
منذ اليوم الأربعاء 19 من ماي الجاري، أعادت فرنسا فتح المتاحف، والباحات الخارجية للمطاعم، والحانات.. أما النمسا فقد فتحت مطاعمها مجددا.. ونيويورك الكل مفتوح مع سماحها بإزالة الكمامات.. وهكذا يستعيد سكان دول غربية عدة الأربعاء بعضا من الحرية بفضل تراجع تفشي فيروس كورونا..
وتوجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء جان كاستيكس صباح الأربعاء الى مقهى لتناول القهوة وسط تغطية إعلامية لكي يظهر بحسب كلمات الرئيس “لحظة حرية مستعادة”. حسي وكالة فرانس برس.
أما في المغرب، فمنذ فاتح رمضان اتخذت الحكومة المغربية إجراءات “تعسفية” في وضع حد لحركة أكثر من 33 مليون مواطن مغربي، مع إغلاق جميع المقاهي والمطاعم عبر التراب الوطني مما أثر بشكل سلبي على حياة الآلاف من العاملين في القطاعين..
الحكومة اتخذت قرارا يقضي بحظر التجوال من الثامنة مساء إلى السادسة صباحا، وهو ما عطل الحياة الاقتصادية في العديد من القطاعات والتي عاشت شللا تاما خاصة التي لا يمكنها أن تشغل إلا ليلا في وقت رمضا دون أن تصاحبها إجراءات تخفف من وطأة مثل هذه الإجراءات “العشوائية” ؟؟
لكن بالرجوع إلى الإحصاءات الرسمية التي تصدر عن وزارة الصحة نجد أن العديد من الجهات، مثل جهة فاس مكناس، خنيفرة بني ملال.. تسجل بها ما بين 2 إلى صفر حالة كوفيد19، و جهة درعة تافيلالت 1 كلها بإقليم الرشيدية، وخمس حالات بجهة الشرق، كما هو حال اليوم الأربعاء 19 ماي الجاري..
ورغم ذلك تفرض عليها الحكومة قرار الإغلاق الشامل ليلا، وهو ما يعني إنهاك المواطنين والقطاعات الاقتصادية بتلك الجهات؟ فلماذا تستمر الحكومة في حصار جهات ليس بها إصابات تكاد تذكر..
و في يوم 12 من ماي الجاري أصدر رئيس الحكومة بلاغا تلاه الناطق الرسمي باسم الحكومة، أنه تقرر استمرار سريان الإجراءات الاحترازية التي كانت قد اتخذت من قبل، طيلة أيام العيد، ولن يطرأ عليها أي تغيير، سواء تعلق الأمر بحظر التجول الليلي من الثامنة مساء إلى السادسة صباحا، أو بتشديد التنقل بين المدن حسب ما كان عليه الأمر سابقا.
البلاغ الأول كان يتحدث عن شهر ، البلاغ الأخير يوم 12 من ماي الجاري، تحدث فيه رئيس الحكومة عن طيلة مدة العيد، ومدة العيد معروفة أنها تنتهي بثلاثة أيام على أبعد تقدير، لكن من غير المفهوم هذا السكوت عن ترك المواطنين متسائلين عن السر وراء هذا الغموض، ولماذا لا تخرج عليهم الحكومة ببلاغ توضح الوضع الحالي خاصة وأن وزير الصحة تحدث على أن الوضعية الوبائية في المغرب عرفت تحسنا كبيرا، فلماذا تظل الحكومة تدس رأسها في الرمال وتاركة المواطنين في حيرة من أمرهم؟
ومن بين الأخطاء التي تقع فيها الحكومة كما في السابق، أنها عندما قررت يوم 12 ماي الجاري استمرار الإجراءات كما كانت في شهر رمضان، خفي عليها أنها تناقض نفسها، لأن الإجراءات التي كانت في رمضان كانت بتوقيت غرينيتش، أي بالساعة الرسمية للبلاد، أما ابتداء من الأحد 16 ماي الجاري، فقد تم إضافة ساعة للتوقيت الرسمي، فهل يعقل أن تظل الثامنة بتوقيت غرينيتش، هي الثامنة بإضافة ساعة، وكأن الحكومة بالقرار الحالي تفرض على المواطنين حظر التجوال ابتداء من الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينيتش؟
ولطالما بينا في مقالات سابقة التخبط والعشوائية في قرارات الحكومة خاصة في قضية فرض حظر التجوال وقرارات الإغلاق..
وهناك حيرة وتساؤل آخر للمواطنين، فهل سيتم فتح المساجد لصلاتي العشاء والصبح كما كان قبل شهر رمضان، خاصة إذا علمنا أن منع صلاتي العشاء والصبح لم يكن بقرار وزاري، بقد ما كانت تعليمات من وزارة الأوقاف للقيمين الدينيين على عدم فتح المساجد لصلاتي العشاء والصبح، خوفا من صلاة التراويح؟
ومعلوم أن الحكومة المغربية تستنسخ التجربة الفرنسية، ـ رغم إنكارها ذلك ـ و ها هي الحكومة الفرنسية تعود للحياة الطبيعية تقريبا، فهل ستحدو الحكومة المغربية حدو فرنسا ومعها الدول الغربية. أم ستستمر في محاصرة المواطنين و ضرب الاقتصاد الوطني؟
و على الصعيد الأوروبي اتفقت الدول الأعضاء ال27 في الاتحاد الاوروبي الاربعاء على السماح بدخول مواطني دول أخرى الى أراضيها اذا كانوا تلقوا الجرعات اللازمة من اللقاح المسموح بها على المستوى الأوروبي. وهو اجراء تقرر مع اقتراب موسم الصيف السياحي الذي يرتدي أهمية كبرى بالنسبة للعديد من الدول.
أما بالنسبة للشهادة الصحية الأوروبية الذي يهدف الى تسهيل التنقلات داخل دول الاتحاد خلال الموسم السياحي، فان المحادثات ستستأنف بشأنه الخميس. حسب ما نشرته وكالة فرانس برس مساء اليوم الأربعاء.

