في اليوم العالمي للغة العربية، الحكومات العربية تغيبها عن شعوبها “قسرا” و هي تتعرض لهجمة “شرسة”؟؟
إبراهيم عقبة
قال الشاعر أحمد شوقي : إن الذي ملأ اللغاتِ محاسنًا “” جعل الجمال وسره في الضاد.
و قال حافظ إبراهيم : أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ “” فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي.
تحتفل الأمم المتحدة اليوم 18 دجنبر 2020 باليوم العالمي للغة العربية، التي تعتبر من بين اللغات الست الرسمية للأمم المتحدة وهي : العربية والصينية والانكليزية والفرنسية والروسية والإسبانية.
و في الوقت الذي تحتفل فيه الأمم المتحدة باللغة العربية، تأبى حكومات الدول العربية إلا أن تقوم بتغييبها عن شعوبها ـ قسرا ومع سبق الإصرار ـ خوفا من تذكيرهم بلغتهم؟؟ أما الإعلام الرسمي فهو بدوره يتجاهل ـ عن قصد ـ الاحتفال بهذا الحدث، الذي تحتفل به الأمم المتحدة..
و تُعد اللغة العربية ركناً من أركان التنوع الثقافي للبشرية. وهي إحدى اللغات الأكثر انتشاراً واستخداماً في العالم، إذ يتكلمها يومياً ما يزيد على 400 مليون نسمة من سكان المعمورة، حسب الأمم المتحدة.
ويتوزع متحدثو العربية بين المنطقة العربية، و عدد من المناطق الأخرى المجاورة، كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي السنغال وإرتيريا، و للعربية أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي لغة مقدسة (لغة القرآن)، ولا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلماتها. كما أن العربية هي كذلك لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في المنطقة العربية، حيث كتب بها كثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى..
وسادت العربية لقرون طويلة من تاريخها بوصفها لغة السياسة والعلم والأدب، فأثرت تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر في كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، مثل: التركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى، مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية وخاصةً المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية.
وفضلا عن ذلك، مثلت حافزاً إلى إنتاج المعارف ونشرها، وساعدت على نقل المعارف العلمية والفلسفية اليونانية والرومانية إلى أوروبا في عصر النهضة.، كما أتاحت إقامة الحوار بين الثقافات على طول المسالك البرية والبحرية لطريق الحرير من سواحل الهند إلى القرن الأفريقي.
و في إطار دعم وتعزيز تعدد اللغات وتعدد الثقافات في الأمم المتحدة، اعتمدت إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي ـ عُرفت سابقا باسم إدارة شؤون الإعلام ـ قرارا عشية الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم، بالاحتفال بكل لغة من اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة. وبناء عليه، تقرر الاحتفال باللغة العربية في 18 كانون الأول/ديسمبر كونه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة 3190(د-28) المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1973 المعني بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.
والغرض من هذا اليوم، هو إذكاء الوعي بتاريخ اللغة وثقافتها وتطورها من خلال إعداد برنامج أنشطة وفعاليات خاصة.
و حسب وصف الأمم المتحدة، فإن اليوم العالمي للغة العربية لعام 2020 يتيح فرصة للتأمل ولمناقشة كيفية تمكين أكاديميات اللغة لتساعد في إحياء استخدام اللغة العربية الفصحى وتعزيزها. كما يتيح هذا اليوم الفرصة للاحتفاء بالثراء والأهمية العالمية للغة العربية في جميع أنحاء العالم.
هناك تحديات عديدة تواجهها اللغة العربية من قبل من عديد من الحكومات العربية من بينها المغرب، حيث تتعرض اللغة العربية لهجة شرسة من قبل الفرنسيين المغاربة..
فبعد الجدل القوي الذي خلقه ظهور بعض المقررات المدرسية ب:”الدارجة” السنة الماضية، هاهي العديد من الشركات مغربية وغيرها تقوم بمحاربة اللغة العربية عبر استبدالها “بلهجة ركيكة الدراجة” في محالة لطمس الهوية العربية، وعلى رأسها، تلك العاملة في شركات الاتصال، حيث تتم برمجة دارجة “سخيفة” يسمعها المتصل أو المتلقي رغما عنه، والإعلانات العديدة عبر ملصقات كبيرة في شوارع المدن.. أمام سكوت الحكومة المغربية على هذه المجزرة التي تتعرض لها اللغة العربية بالمغرب، و هو ما يعد خرقا فاضحا للدستور المغربي الذي يعتبر اللغة العربية، اللغة الرسمية للبلاد، بالإضافة إلى الأمازيغية..
العديد من الإدارات المغربية لازالت لا تعترف باللغة العربية، منها مصالح الضرائب، والمالية، والمؤسسات المالية…
إن الذين يريدون أن تسود بين أبناء الشعب المغربي “الدارجة”، يسعون إلى خلق شعب بدون هوية، و تجريده حتى لا يستطيع التواصل مع الآخرين، فلا هو بلغة أجنبية ولا لغته الأصلية..؟
هناك استهداف مقصود لضرب اللغة العربية الفصحى، وتتعرض لهجمة شرسة من قبل المدعومين من فرنسا، وشركات فرنسية عديدة.. علما أن اللغة العالمية هي اللغة الإنجليزية، أما الفرنسية فالدول التي تتكلمها محسوبة على رؤوس الأصابع، فمواطنو القارة الآسيوية، والجزيرة العربية لا يعرفون شيئا اسمه اللغة الفرنسية، و كذا أغلب الدول الأوروبية، لأن اللغة الثانية عندهم هي اللغة الإنجليزية.
ولهذا عندما تقدم لحسن الداودي وزير التعليم العالي سابقا، بمقترح اعتماد اللغة الإنجليزية لأنها لغة عالمية، تعرض لهجمة قوية تراجع معها عن مشروعه..
هناك لوبي يسعى بكل السبل لطمس الهوية العربية عن الشعب المغربي، عبر دس “الدارجة”، فعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته في الدفاع عن لغته التي هي لغة القرآن والتي يعتبرها الدستور المغربي اللغة الرسمية للبلاد..

