الحكومة المغربية .. أي إغلاق شامل ستكون عواقبه “كارثية” على البلاد

الحكومة المغربية .. أي إغلاق شامل ستكون عواقبه “كارثية” على البلاد

افتتاحية : إبراهيم عقبة

عرفت العديد من البلدان الأوروبية هذه الأيام إعادة فرض الإغلاق الشامل ك: فرنسا و بريطانيا و إيطاليا و إسبانيا و النمسا.. وجزئيا مثل ألمانيا سويسرا.. لكن العديد من هذه البلدان عرفت موجة احتجاجات و غضب لمواطني هذه الدول الذين يعبرون بشكل متزايد عن نفاد صبرهم، كما حصل في إسبانيا حيث تقع مواجهات متكررة مع قوات الأمن..

و في مواجهة هذه القيود، جرت تظاهرات مساء السبت لليلة الثانية على التوالي في عدة مدن إسبانية تلتها مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب..

الاضطرابات الأكبر سجلت في مدريد، حيث ردد العديد من المتظاهرين “حرية!” وأضرموا النار بحاويات النفايات ونصبوا حواجز في وسط العاصمة.

وجرت مواجهات أيضا في العاصمة الايطالية مساء السبت بين قوات الأمن ومئات المتظاهرين الرافضين للاجراءات الجديدة بعد حوادث مماثلة قبل ذلك بيوم في فلورنسا وعدة مدن كبرى أخرى في الأيام الماضية.

و في فرنسا، حيث فرض إغلاق لمدة شهر الجمعة حتى 1 ديسمبر، يتزايد غضب أصحاب المتاجر الصغيرة التي تعتبر غير أساسية، وبالتالي هي مضطرة للاغلاق، وينددون بمنافسة غير نزيهة من قبل المحلات الاكبر التي يسمح لها بالبقاء مفتوحة أو منصات الشراء على الانترنت مثل أمازون….

و الظاهر أن المغرب يتأثر كثيرا بقرارات فرنسا، وكأن الحكومة المغربية امتداد للحكومة الفرنسية..

و بالرجوع إلى أسباب الإغلاق الشامل في فرنسا وبريطانيا وإسبانبا، و جزئيا في ألمانيا.. نجد أن حالات الإصابة تجاوزت 50 ألف إصابة يوميا، بما يعني أضعاف أكثر من عشر مرات عدد الإصابات اليومية بالمغرب..

أما المغرب، فلا زال محافظا على عدد الإصابات اليومية وبمعدل 3500 إصابة كمعدل يومي تقريبا.. لكن في المقابل ، هناك قرابة أكثر من 80% من حالات الشفاء يوميا من عدد الإصابات.. أما معدل ملء أسرة الإنعاش الخاصة ب”كوفيد-19″ فقد بلغ 4، 36 في المائة..

و من هذا المنطلق، هناك معادلة يجب أن لا تغفلها الحكومة، وهي المنافع و الأضرار من أي قرار قد لا يكون محسوب العواقب..

فمنذ فرض الإغلاق الشامل بالمغرب في 20 مارس الماضي، و الذي استمر لقرابة ثلاثة أشهر، ماذا كانت النتيجة، تدمير ذاتي للاقتصاد الوطني، إفلاسات بالجملة، تسريح مئات ألاف العمال، ولازالت التأثيرات مستمرة، و هو ما يهدد السلم الاجتماعي.. لكن في المقابل، عدد الإصابات اليومية تضاعفت عشرات المرات، قفزة من 90 إصابة يوميا في فترة الإغلاق ، إلى قرابة 3500 إصابة يوميا تقريبا..

إذا اعتقدت الحكومة أن الإغلاق الشامل ستكون له نتائج إيجابية في ما يخص عدد الإصابات فهي خاطئة، ولنا نموذجان من الدول العربية، الأردن وتونس ، فقد وصلا إلى صفر حالة، لكن سرعان ما عادة الإصابات تتضاعف أكثر مما كانت..

فلا يمكن للإغلاق الشامل أن يكون له الأثر الإيجابي على عدد الإصابات، لأنه مادام الفيروس موجودا في العديد من الدولة وخاصة جيران المغرب بالشمال، فمن المستحيل أن يبقى المغرب في منأى عنه، وليس أمامه سوى أن يحافظ على نفس النمط في انتظار حصوله على اللقاح، أنذلك ستكون الأمور متحكم فيها، أما في الظرفية الحالية، فأي إغلاق شامل ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد الوطني الذي تضرر بشكل بالغ ، وأن خزينة الدولة لم تعد قادرة على ضخ مزيدا من الدعم لإنقاذ الاقتصاد الهش..

المغرب ليس هو ألمانيا التي تتمتع باقتصاد قوي، ولا بريطانيا الدولة الصناعية، أو فرنسا، أو سويسرا، كما أنه في إطار الاتحاد الأوروبي فإنهم يتضامنون فيما بينهم.. أما المغرب، فإن وضعه الاقتصادي لم يعد يتحمل المزيد من الصدمات، و أي إغلاق شامل تقوم به الحكومة، ستكون كلفته باهضة الثمن، و سيهدد السلم الاجتماعي ، لأن حالة طرد العمال لم تتوقف، ولازالت مستمرة.. وهناك حالة نزيف حادة لدى العديد من المشغلين، لأن الأزمة بسبب كوفيد19 كانت كبيرة على العديد من الشركات و المؤسسات.. كما أن التعليم نال نصيب الأسد من الأزمة..

نتمنى أن تغلب الحكومة ، و الذين يديرون هذه الأزمة بالمغرب.. صوت العقل و الحكمة، وتتعامل بمنأى عن فرنسا، و غيرها، وأن تنظر إلى وضعها الاجتماعي والاقتصادي.. وعدد الإصابات اليومية الذي لازال متحكم فيه ، وأن حالات الشفاء مرتفعة، في انتظار الفرج القريب..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *