الحكومة التي تبتز المواطنين؟؟
إبراهيم عقبة
اشتكى عدد من المستثمرين الأتراك من تأخر دخول سلعهم عبر المنافذ الجمركية المغربية مدعين أن هذا التأخير غير معتاد، و تضاعف 5 مرات عن السابق..
و كانت الحكومة المغربية قد قامت بتعديل الاتفاقية مع تركيا، و فرضت على مئات السلع ما يقارب 90% من الرسوم الجمركية، خاصة المنسوجات التي تحمل العلامة التركية، وفرض مزيدا من القيود لخمس سنوات، لتضع حدا للسلع التركية للمغربية بطريقة غير مباشرة، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، مصادر تتحدث على أن السلطات المغربية فرضت على الشركة التركية “بيم” أن تكون 50% من السلع في متاجرها مغربية.. وحذرت من أنها سوف تقوم بإغلاق ما يقارب 500 محل تجاري في حال عدم الالتزام بذلك؟
يأتي هذا، رغم اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب وتركيا سنة 2004، لكن مصادقة البرلمان المغربي مؤخرا على مجموعة من التعديلات، تقدمت بها الحكومة عقد من العملية..
و قالت ثلاث مجموعات عاملة في القطاع ، إن مصدري الملابس الجاهزة اشتكوا من طلبات غير اعتيادية تتعلق بالوثائق و المستندات…
إن هذه السياسة التي تنهجها الحكومة المغربية، ومن يقف خلفا من كبار رجال الأعمال، ستضر بسمعة المغرب بأن الاستثمار به محفوف بالمخاطر، ولاتوجد ضمانات على أن لا يتعرض المستثمرون الأجانب إلى مضايقات وفرض شروط مجحفة..
لماذا تسوق الحكومة المغربية للمنتوجات الداخلية؟ فهل هذا من اختصاصها كحكومة تدير السياسة العامة وليس التسويق للمنتوجات؟ وكم ستضيع من المداخيل الجمروكية و غيرها من الضرائب على خزينة الدولة جراء هذه القرارات الفوقية؟ في حين أن شركات كبرى مغربية لازالت مدينة لإدارة الضرائب بمبالغ ضخمة..
إن فرض منتوج داخلي بهذه الطريقة على الشعب المغربي، يعتبر قرارا تعسفيا ومشوب بالشطط في استعمال السلطة، لأن المتعارف عليه عالميا، هو أن التجارة تخضع لمبدأ الجودة و انخفاض الأسعار، هذه هي الحالة الوحيدة التي ستجعل الشعب المغربي يتجه للمنتوج المغربي، إذا توفرت فيه الخاصيتان المذكورتان، أما طريقة الحكومة التي تريد فرض منتوج مغربي لا يتوفر على الجودة و انخفاض في السعر، فيعتبر فرض نوع من الإبتزاز على المواطنين المغاربة الذين يبقى لهم حرية اختيار المنتوج الذي يروقهم بعيدا عن ممارسات الحكومة المغربية الذي نظن أن هذا القرار، هو قرار الشركات الكبرى المغربية الذين بدل من أن يلتجئوا إلى المنافسة الشريفة، التجأوا إلى الضغط على الحكومة لفرض الرقابة على السلع التركية، وترك المواطن المغربي “فريسة” للشركات المغربية تفرض عليه سلعا قد لا تتوفر على شرطي الجودة والانخفاض في الأسعار..
وهل الحكومة المغربية قدرت حجم الخسائر من أي عملية إغلاق للمحلات التجارية “بيم” في ظل أزمة شغل خانقة، وتسريح مئات ألاف العمال نظرا للجائحة التي مرت على الأخضر واليابس؟ فأي عملية إغلاق يعني تسريع ألاف اليد العاملة المغربية التي تشتغل بتلك المحلات..
على الحكومة أن يتبقى على الحياد، و أن تمارس السياسة لا التجارة، لأن التجارة يجب أن تخضع لحرية السوق، ولقانون المنافسة الشريفة.. وعلى أي شركة مغربية تضررت أن تقوم بتحسين جودة المنتوجات ووضع أسعار مناسبة.. لا التباكي على الآخرين.. إنه نوع من ابتزاز يتعرض له المواطن المغربي؟؟

