قراءة في بلاغ وزارة الأوقاف بفتح المساجد لصلاة الجمعة؟

قراءة في بلاغ وزارة الأوقاف بفتح المساجد لصلاة الجمعة؟

إبراهيم عقبة

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يوم الثلاثاء 13 أكتوبر من الشهر الجاري، أنه تقرر الرفع من عدد المساجد المفتوحة إلى عشرة آلاف مسجد، وأن تقام صلاة الجمعة فيها، بالإضافة إلى الصلوات الخمس، وذلك ابتداء من صلاة يوم الجمعة 28 صفر 1442 هـ الموافق ل 16 أكتوبر 2020 م…

وكان المجلس العلمي الأعلى قد أصدر فتوى بإغلاق المساجد بسبب انتشار جائحة كوفيد19…

و سبق لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن أعلنت ، أنه تقرر، بعد استشارة السلطات الصحية والإدارية، إعادة فتح المساجد، تدريجيا، في مجموع التراب الوطني لأداء الصلوات الخمس، وذلك ابتداء من صلاة ظهر يوم الأربعاء 23 ذي القعدة 1441 هـ / موافق 15 يوليوز 2020، مع مراعاة الحالة الوبائية المحلية وشروط المراقبة الصحية التي ستدبرها لجان محلية بأبواب المساجد.

وأوضح بلاغ للوزارة أنذلك، أن المساجد ستظل مغلقة بالنسبة لصلاة الجمعة إلى أن يعلن، في وقت لاحق، عن التاريخ الذي ستفتح فيه لأداء هذه الصلاة.

وبعد طول هذه المدة، تطلع وزارة الأوقاف بقرار فتح المساجد لصلاة الجمعة.. الخطوة وإن جاءت متأخرة، لكن أن يأتي الخير متأخرا خير من أن لايأتي.. ويؤكد ذلك، أنه بمجرد صدور البلاغ عمت الفرحة أرجاء البلاد..

ما يمكن قراءته في هذه الخطوة التي طال انتظارها في دولة ينص دستورها أن المغرب دولة إسلامية مع ما يترتب عن ذلك من التزامات.. أن وسائل الإعلام العمومية فشلت فشلا ذريعا في توصيل الرسائل المتعددة التي تريد الدولة المغربية توصيلها للمواطنين للالتزام بالتدابير الاحترازية التي تعلنها السلطات العمومية، لأن المواطنين فقدوا منذ تاريخ الثقة في إعلام لا يبث إلا الرداءة…وأنه بدل من أن تعلن الحكومات المتعاقبة صلاة الجنازة على الإعلام المرئي و المسموع، لازالت تضعه في غرفة الإنعاش وتمده بالسيروم؟

فخطوة فتح المساجد، يمكن أن تساعد في توصيل الرسائل المتعددة للدولة من أجل التغلب عن هذه الآفة التي حلت بالبلاد والعباد و أنهكت الاقتصاد الوطني… و أصبحت الإصابات بفيروس كورونا في ارتفاع، لأن المسلمين يثقون في المساجد، ولا يثقون في إعلام فشل فشلا ذريعا في كسب ثقة المشاهدين..

من ناحية أخرى، هناك تذمر من قبل المواطنين، وهم يرون المقاهي مفتوحة في وجه العموم، ومؤسسات بيع الخمور والحانات و العلب الليلة… مملوءة عن آخرها، ومشاهدة مباريات كرة القدم في المقاهي.. و الأسواق الممتازة والأسواق الأسبوعية عبر المدن و العالم القروي مفتوحة، والاختلاط على أشده، في حين يظل الحصار مضروب على المساجد لوحدها..

إذن هناك قراءة تتلخص في نقطتين بخصوص قرار فتح المساجد لصلاة الجمعة: النقطة الأولى، تريد وزارة الأوقاف أن تساهم المساجد وتضطلع بدورها في توصيل رسائل للمصلين، بالالتزام بالتدابير الاحترازية وكل ما فشل الاعلام العمومي في توصيله.. حيث يقبل المصلون على المساجد بكثرة..

والخطوة الثانية: أن الأسواق في المدن والعالم القروي والمقاهي و الحانات و المؤسسات الخمرية والعلب الليلة… مفتوحة، والحصار مضروب على المساجد فقط، مما خلق تذمرا وسخطا وسط المواطنين.. فكان لزاما التخفيف من حالة الاحتقان. وبالتالي ضرب عصفرين بحجر واحد..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *