الحكومة المغربية لم تستفد من الأخطاء السابقة، وتستمر في اتخاذ قرارات “تهدد القوت اليومي للمواطن”

الحكومة المغربية لم تستفد من الأخطاء السابقة، وتستمر في اتخاذ قرارات “تهدد القوت اليومي للمواطن”

افتتاحية : إبراهيم عقبة 

سبق وأن تطرقنا سابقا عبر افتتاحية على بلا قيود، وقلنا أن الحكومة ارتكبت أخطاء فادحة، أدت إلى ضرب الاقتصاد الوطني، وبينا أن العديد من الجهات والعمالات و الأقاليم لم يكن بها إصابات ، فلم يكن من الحكمة أن تكون مشمولة بالحجر الصحي..

اليوم تصدر الحكومة بلاغا تقول أنه ابتداء من غدا الإثنين سيتم إغلاق مدينة الدار البيضاء واتخاذ مجموعة من الإجراءات تحد من الحركة.. السبب هو زيادة نسبة الإصابات.. ناسية أو متناسية أن الدار البيضاء هي عصب الاقتصاد المغربي، و أن إغلاقها سيكلف الاقتصاد المغربي الكثير الكثير.. وأن الملايير ستضيع على خزينة الدولة ـ الفرغة أصلا ـ و تضيع على المستثمرين ، وعلى عموم المواطنين..

 الحكومة بهذه القرارات المتسرعة، تنقاض ذاتها، ففي الوقت الذي سمحت فيه لرجال الأعمال الأجانب الدخول إلى المغرب باتفاق مع اتحاد مقاولات المغرب، و تقول أنها اتخذت قرارا بدعم عمال القطاع السياحي، لأن القطاع السياحي “منهار” تماما.. كما حذرت القمة العالمية للصناعة والتصنيع المنعقد في أبو ظبي، أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلة صعبة قبل التعافي الكامل من تداعيات وباء كورونا، و حذروا من أن حزم التحفيز الاقتصادي قد يؤدي على الأرجح إلى فترة من الركود الاقتصادي في 2021 وقد يستمر حتى عام 2022، وفي أقل من 24 ساعة من كل ماذكر وغيره كثير.. تقوم الحكومة باتخاذ قرار بإغلاق العاصمة الاقتصادية؟؟

لنذهب إلى المبرر الذي ساقته الحكومة، إصابة 773 بفيروس كورونا بالدار البيضاء أمس الأحد.. من بين 2234 إصابة على المستوى الوطني..

في نفس اليوم الأحد عرفت فيه الهند 90632 إصابة جديدة خلال  24 ساعة،

و إلى حدود يوم الأحد 06/09/2020 وصلت عدد الإصابات بالولايات المتحدة الأمركية ستة ملايين 226879 إصابة، أما عدد الوفيات فوصل إلى 188051 وفاة..

و تزايدت الإصابات في أمريكيا ليصل إلى 22 ولاية من الولايات الخمسين، ومعظم الولايات الإثنين والعشرين التي تتزايد فيها الحلات تقع في المناطق الأقل اكتظاظا بالسكان في الغرب الأوسط والجنوب..

وخلال الأسبوعين الماضيين، ازدادت الإصابات ب 126 % .. حسب ما أوردته وكالة رويترز أمس الأحد..

إذن، المغرب ليس حالة شاذة عن محيطه، فلماذا لم تسارع هذه الدولة وبهذه الأعداد الهائلة بإغلاق عواصمها الاقتصادية..

ولقائل أن يقول، إن الإصابات بالنسبة للهند لاتمثل شيئا نظرا لتعداد سكانها الذي يتجاوز المليار نسمة بكثير..

ويرد على ذلك ، بأن زاكورة أمس الأحد، سجلت بها 102 إصابة ، و سطات 72 .. فعملية حسابية بنسبة مائوية بالنسبة لعدد الإصابات بالدار البيضاء التي يتجاوز تعداد سكانها 6 ملايين نسمة ، فإن العديد من المدن سجلت نسب مرتفعة جدا بمقارنة تضاعق عشرات المرات الإصابات بالدار البيضاء.. ، فلماذا لم تغلق تلك المدن؟ ـ و لا نقول بإغلاقها تجنبا لأزمة اقتصادية ـ

ثم هناك معادلة صعبة خفيت على الحكومة، فعدد الإصابات اليومي كم يكلف الدولة المغربية من ميزانيتها؟ ونفس السؤال، كم سيكلفها إغلاق مدينة الدار البيضاء ليوم واحد، فعملية حسابية، أن الخسارة لايمكن تصورها مقارنة مع مصاريف علاج مرضى كوفيد19؟؟

الحكمومة المغربية تعلم علم اليقين، أن العديد من الطاعات أُفلست، ومنها من لايزال يطالب بالدعم، ورغم الملايير التي خصصتها الدولة لدعم العديد من القطاعات، إلا أن الخسارة لازالت فادحة.. ولايظهر في القريب أنها يمكن تجاوزها بسهولة..

على الحكومة أن تتراجع فورا عن هذه القرارات غير الصائبة والتي تضرب الاقتصاد الوطني في العمق، وتعقد من الوضع المعيشي اليومي للمواطن.. مع تزايد عدد العاطلين.. و الإفلاسات بالجملة للعديد من القطاعات..

إلا أنه يمكن اتخذا قرارات تهم أحياء أو أماكن بعينها، تجنبا للأزمة الاقتصادية. وحتى في خطاب ثورة الملك والشعب الأخير، فإن الملك قال :”.. و إذا دعت الضرورة لاتخاذ هذا القرار الصعب، لاقدر الله، فإن انعكاساته ستكون قاسية على حياة المواطنين، وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتما عية. علينا أن نضع اسطر عديدة على كلمة “قاسية” فلا يمكن إغفالها و أخذ الجزء الأول، على الحكومة أن اوازي بين الأضرار و الوضع اقتصادي المتهاك..

بقي أن نشير، إلى وضعية التعليم في المغرب جد مزرية؟ ورغم الملايير التي صرفت عليه لازال التعليم في الحضيض، والآن هناك إغلاق للعديد من المدارس منها سيدي يحيى الغرب، وثلاث مقاطعات بمراكشن، والدار البيضاء..

في قطاع غزة بفلسطين، كانت تشن عليهم حروبا، والصواريخ تسقط فوق رؤوسهم، ولم يتم المساس بالتعليم ولاتوقيفه، لأنهم يقدرون معنى التعليم، ولهذا فهم يتفوقون على المغرب ب: باحتلالهم الرتبة 119 سنة 2017 ، و غزة المحاصرة لسنوات طوال تحتل المرتبة 119، ونفس الشيء كوبا..

أما المغرب الذي يحتل رتبا متدنية في مؤشر لبتنمية البشرية، فهو لا يهمه التعليم الحضوري أو غير الحضوري.. عليكم بالاستثمار في التعليم، لأنه هو مستقبل وازدهار والرقي بكل بلد.. و التعليم يجب أن يكون “مقدسا” وغير قابل للمساس، لأن الوضع الذي يعيشه المغرب، ما هو إلا بسبب الانتشار الواسع للأمية..

ثم أن العالم القروي لاتوجد به إصابات ، فالتعليم يجب أن يكون حضوريا وإجباري.. فلا ينبغي ظلمهم مرتين، من مارس إلى يوليوز، ومع بداية السنة الدراسية 2020/2021..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *