تقرير.. أي تعليم عن بعد مرة أخرى سيشكل ضربة قاضية للتعليم ولآباء التلاميذ
إبراهيم عقبة
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، قطاع التربية الوطنية، يوم 06 غشت 2020 ، عن انطلاق الدراسة برسم السنة الدراسية 2020 – 2021، بشكل فعلي يوم الاثنين 07 شتنبر المقبل بالنسبة لأطفال التعليم الأولي وللسلك الابتدائي والسلك الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي وبأقسام تحضير شهادة التقني العالي، ويوم 05 أكتوبر القادم بالنسبة لأقسام التربية غير النظامية.
وبعد هذا الإعلان، تبعه إعلان وفد يمثل هيئتين عن قطاع التعليم الخصوصي بالمغرب، رابطة التعليم الخاص بالمغرب، والفيدرالية المغربية للتعليم والتكوين الخاص، معربين عن تفضيلهم لاعتماد التعليم الحضوري خلال السنة الدراسية المقبلة.
جاء ذلك خلال لقاء جمعهم مع رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، وسعيد أمزازي..
و منذ ذلك الحين، والترقب سيد الموقف لدى آباء و أولياء التلاميذ، ويخالجهم سؤال عريض جدا، هل سيكون التعليم عن حضوريا أم عن بعد؟
الحكومة و وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي لازالا لم يحسما في الموضوع، و من هنا يظل الجدل قائما، و الترقب سائدا..
وقد شكلت مرحلة الحجر الصحي أكبر تحدي للتعليم في المغرب، وبالرجوع إلى الإحصائيات الرسمية لمؤسسات الدولة، نجد أن المندوبية السامية للتخطيط، أفادت في مذكرتها المتعلقة بالمرحلة الثانية من البحث حول تأثير فيروس كورونا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للأسر ، أن تأجيل أو إلغاء الامتحانات كان له أثر كبير على الاهتمام بمتابعة الدروس عن بعد. جاء ذلك يوم 27 يوليوز 2020
وأشارت، إلى أن هـذا الانخفاض كان أكثر وضوحا في المســتوى الإعـدادي بانتقال هذه النسبة من 2ر81 في المائة إلى 6ر57 في المائة، يليه الابتدائي 2ر73 في المائة 5ر53 في المائة، والثانوي من 8ر85 في المائة إلى 3ر72 في المائة، والتكوين المهني من 4ر70 في المائة إلى 6ر60 في المائة، مضيفة أنه باستثناء السنة الثانية بكالوريا حيث استقرت هذه النسبة في 4ر95 في المائة.
وقد أشرنا عبر افتتاحية في هذا المنبر إلى هذه الوضعية قبل أن تنشرها المؤسسات الرسمية، وقد زكتها بهذا التقرير..
وهكذا ، فإن أي رجوع إلى التعليم عن بعد، سينقل الوضع التعليمي في المغرب إلى مثواه الأخيرة، خاصة في العالم القروي الذي عرف انعدام كلي لتكافؤ الفرص..
لنكن واضحين، على الحكومة و الوزارة أن يضعوا في حسبانهم، أن التعليم عن بعد بالنسبة لمراحل الابتدائي سيكون له انعكاسات خطيرة على التلميذ وعلى آبائهم واوليائهم، لأن التجربة السابقة كانت مريرة، ودفع فيها آباء وأولياء التلاميذ ثما باهضا، لأنه كان من الضروري للآباء و أولياء التلاميذ أي يظلوا بجانب أبنائهم لينزلوا لهم الدروس وطبعها.. وهو وضع سيعقد وضعهم الاجتماعي، وهذا يعني أن الآباء سيصعب عليهم الذهاب إلى عملهم؟ وسيكون الوضع أكثر تعقيدا..
ولهذا، وجب على الحكومة و وزارة التعليم التفكير مليا في منهجية توفق بين الحالة الوبائية بالمغرب و التعليم الحضوري خاصة المستوى الابتدائي، نظرا لسن التلاميذ وصعوبة التعامل مع الأجهزة.. ويكون إما بالتفويج بنقص عدد التلاميذ في كل فصل، حتى ولو اشتغلوا يوم الأحد..
هناك فئة من رجال التعليم تعودت على أخذ الراتب دون أن تقدم أي خدمة، من طبيعة الحال سوف لن يعجبهم الحال، لكن لا ينبغي الالتفات إلى أولئك الذين يتباكون على الحالة الوبائية ويتذرعون بها للهروب من الأقسام وخاصة فئة الذين ينتقلون إلى أماكن بعيدة, ولكن بتتبع هؤلاء ستجدهم يجلسون في المقاهي ويذهبون للتسوق.. لكن أن يذهبوا للقيام بالواجب فهذا سكون ثقيلا عليهم..؟؟ الحقيقة مرة..
هناك أطقم طبية يواجهون كوفيد19 بصدورهم العارية ومثلهم السلطات العمومية و الجيش ، لكن فئة من رجال التعليم يتذرعون لأسباب واهية..
أبناء العالم القروي ظُلموا، لأن العالم القروي لم تسجل به أي إصابات تذكر ـ اللهم النزر القليل ـ فلماذا كان التدريس فيه عن بعد؟؟
و قد كشفت دراسة أممية، الخمیس 13 غشت 2020 أن جائحة (كوفيد-19) تسببت في “أكبر اضطراب في العملیة التعلیمیة في التاریخ”.
وحثت الدراسة الحكومات التي تسعى للسيطرة على انتشار الفيروس على استحداث توازن بین الحاجة إلى تنفيذ تدابیر الصحة العامة والآثار الاجتماعیة والاقتصادیة لتدابیر الإغلاق.
وحددت الدراسة موارد للوقایة من الفیروس ومكافحته في المدارس تعتمد على المبادئ التوجیھیة الخاصة بإعادة فتح المدارس بشكل آمن والتي أصدرتھا (یونیسف) وشركاؤھا في شھر أبریل الماضي من ھذا العام والموجھة للسلطات الوطنیة والمحلیة.
فعلى الحكومة و معها الوزارة الوصية التفكير مليا في خطوة قد لاتكون محسوبة العواقب، إذا ما تقرر التعليم عن بعد؟

