لماذا الدفاع عن الفلاحين؟

لماذا الدفاع عن الفلاحين؟

محمد زينابي

إن عدد الفلاحين قد يكون من ما يقارب نصف عدد سكان المغرب وهم العنصر الحيوي العامل في نطاق التنمية الفلاحية والأمن الغذائي والمحافظة على الأرض لتأدي مهمتها كمصدر حيوي لاقتصاد المغرب وغذاء المواطنين

والفلاحون في حاجة إلى من يدافع عنهم لأنهم تعرضوا لفترات كثيرة من التاريخ ويتعرضون اليوم أيضا إلى هضم حقوقهم ومصالحهم، ولأنهم رغم الجهود التي يبذلونها لا يكافؤون من المجتمع الذي يشقون من أجله بما تتطلبه الحياة الكريمة الآمنة من البؤس والشقاء والخوف وهجرة الأبناء لان المستقبل بالنسبة لهم أصبح مظلم.

الفلاحون يجب أن تؤمن لهم الأرض إذا أريد منهم أن يسخروها للإنتاج، ويجب أن يتم توفير كل وسائل العمل من بذور وسماد وتوجيه ودعم صريح من طرف المخطط الأخضر ليكون لديهم إنتاج بدون كلفة، وان يكافئ إنتاجهم بالأسعار التي تجزي عملهم الشاق والتي تساعدهم على مواجهة غلاء المعيشة وحاجات عائلاتهم، وهي في الغالب تتكون من عدة أفراد، والفلاحون الصغار منهم في حاجة إلى أن تضمن لهم كل طيبات الحياة التي تضمن لغير الفلاحين لسكان المدن والقرى الكبيرة.

الفلاح لا يمكن أن يظل على حياته البدائية يعيش في “النويل” و “الكهوف” المعرضين للغرق في الشتاء والحرائق في الصيف، والتي لا تضمن معيشة كريمة لساكنيها، لأن السكنى الصحية أصبحت ضرورية لكل إنسان، فأحرى إذا كان يقوم بدوره الفعال في المجتمع كالدور الذي يقوم به الفلاح.

ومع السكنى يجب أن تضمن كل المرافق الصحية والاجتماعية من الماء والكهرباء وحتى الطرق والمواصلات والمدرسة والمستشفى والنادي …

المغرب يشكوا من الهجرة الداخلية التي تفقر البادية وتكدس المواطنين في المدن وهوامشها وهي هجرة تربك الدولة والمجتمع لعدم القدرة على مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تفرزها.

ومن المؤسف أن المؤسسات الديمقراطية سواء منها الجماعية أو النيابية والغرف الفلاحية والجمعيات لم تقوم بما كان الفلاحون ينتظرون منهم يوم وضعوا أو وضع باسمهم ورقة الانتخاب في صندوق التصويت، ولعل النموذج هو ما يجري بين الغرفة الفلاحية وجمعية منتجي الشمندر من صراعات فارغة وحملات انتخابية سابقة لأوانيها، وقد أكدت التجربة التي استمرت لسنوات أن هذه الجهات لا تقوم بدورها الذي يفرضه التشريع، وأنهم مجرد أدوات مسخرة ولكن لغير مصلحة الفلاحين.

فالدفاع عن الفلاح الصغير لا يجب حتميا أن يأخذ طابع الصراع والتحدي، ولكن يجب أن تأخذ طابع التفاهم، فكل خدمة لمصالح الفلاح الصغير هي في نفس الوقت خدمة لقطاع الفلاحة عموما وللمجتمع المغربي بصفة عامة، كما يود الفلاحون من جميع الجهات المعنية تطبيق الخطاب الملكي بحذافره، و الابتعاد عن الصراعات الفارغة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *