البرنامج الوطني ل 25 ألف إطار بين حل مشكلة البطالة وتكريس الواقع المر

البرنامج الوطني ل 25 ألف إطار بين حل مشكلة البطالة وتكريس الواقع  المر

 مصطفى هادي :من ضحايا البرنامج الوطني 25 ألف أطار

  ارتفعت في الآونة الأخيرة تصريحات صاخبة بإيجاد حلول للباحثين عن الشغل في بلادنا بوضع برامج واعدة ،إلا انه في الحقيقة أبان البرنامج الوطني تأهيل 25 ألف من حاملي الإجازة للحصول على شهادة الكفاءة المهنية عن كون هذه البرامج تسير في اتجاه معاكس لمنتظرات الشباب المغربي ، ومن ضمنهم اطر الكفاءة المهنية المرابطة أمام أسوار الولايات، والعمالات ، والمؤسسات العامة التي ارتبط اسمها بهذا التكوين ، وهذا ما يبرزعدم نجاعت هذه الحلول حسب ما ذهب إليه جل الأطر اليوم بمختلف تنسيقياتهم محلية كانت أو جهوية والتي يجمعها تنسيق وطني موحد.

   وأمام هذا الوضع فالمطلوب من الحكومة اليوم أن تكون لها الشجاعة في طرح الحقائق على الرأي العام ، ماذا تحقق من برنامج تأهيل 25 ألف إطار؟ وما لم يتحقق ؟ ولماذا؟ وهي الخطوة التي لو فعلتها الحكومة اليوم فإنها تكون قد وضعت قدمها على عتبة إيجاد حلول عملية لأطر الكفاءة المهنية وإدماجها في سوق الشغل بعيدا عن الإنفاق الحكومي على برامج تنزلق بكفاءات البلاد نحو العطالة المقلقة ، التي أدت بهذه الأطر إلى أسوء ضياع لحياتهم أمام برنامج يجبرهم على التشرد واليأس من مجتمع ضيع طاقاتهم ، ودمر أمالهم وأحلامهم بعد أن كانوا في عز وكفاف ، ثم كيف لحكومة عجزت عن تشغيل قرابة 9000 إطار أعدته من برنامج أنفقت عليه 500 مليون درهم وبتوقيع من رئيس حكومتها وثلة من وزرائها إلى جانب أصحاب المال والأعمال ، وبمواكبة مشرفين أكاديميين ومتتبعين جهوييين ومحليين تحت تغطية إعلامية تكاد تقول انه حل سحري لمشكلة حاملي الشواهد ببلدنا ، ان تحل مشكلة مليون و200 ألف منصب شغل ؟؟؟ هذا السؤال الذي يبدوا بديهيا وبسيطا هو ما يؤرق اليوم هذه الأطر بربوع جهات المملكة .

     إن البرامج التي تسبب في ظاهرة العطالة القسرية في مجتمع ينشد استغلال موارده البشرية الكفئة ، ودمجها في تطوير هياكله الإدارية يعد اليوم مؤشرا على الحكامة الجيدة في أعلى مستوياتها .ويبقى الأساس الذي ينبغي التركيز عليه هو تحقيق الأهداف المسطرة من برنامج تأهيل 25 ألف إطار على ارض الواقع ، أمام ما تشهده جل المدن المغربية من وقفات ، واحتجاجات لأطر الكفاءة المهنية خريجو هذا البرنامج السالف الذكر، حيث يطالب المحتجون بلسان واحد بالإدماج في سوق الشغل عبر القطاع العام ، أو الشبه العام تبعا لما تنص عليه مخرجات الاتفاق الإطار، مع اعطاء صبغة قانونية للشهادة المخولة لهم احتراما لوطنية هذا البرنامج ومصداقيته .

وحيث أن هذا البرنامج يعتبر تحديا كبيرا للحكومة ، أمام تصريحات عارية من الصحة لوزير الشغل والإدماج المهني ، الذي يصرح بين الفينة والأخرى للرأي العام على أن هذه الأطر تشتغل جاهلا عن قصد أو غير قصد الاحتجاجات الوطنية والمحلية والجهوية التي تقوم بها هذه الأطر .

   ثم أن توفير الشغل لهذه الأطر هو الدليل على نجاعة البرامج الوطنية ، من الحديث عن إعداد مليون و200 ألف فرصة عمل في الفترة الفاصلة ما بين 2018 ,2021 نسائل رئيس الحكومة وعبره وزير الشغل والإدماج المهني عن مآل مخرجات البرنامج الوطني تأهيل 25 ألف الممتد بين 2016 ,2018 ، والذي تخرج منه فوج 2016 فقط بقرابة 9000 إطار، ليكون باقي الفوجين في طي النسيان، أمام مشروع برنامج ,ممكن, والذي يرى فيه اطر الكفاءة المهنية انه مجرد سياسة انتقامية يجب أن تحارب ، وان الاستسلام أمام الأذان الصماء التي تنهجها الحكومة جبن .

ثم إن الاحتجاجات التي تتخذ طابع التصعيد في الآونة الأخيرة هي بمثابة درس للحياة السياسية بالمغرب، حيث يصعب عل أي زائر للمدن المغربية رؤية اطر تحتج بزيها السماوي في وسط المدينة أو من أمام الولاية ، أو العمالة ، أو المجالس الجهوية ، وأحيانا وبكثرة في مختلف الأماكن الحساسة داخل العاصمة للحصول على فرصة عمل

انه الانتظار اللانهائي لشباب انخرط في برنامج وطني لحل تيئسي، لحكومة لم تقم بأية مبادرة عملية للحفاظ على كرامتها أمام هذه الأطر التي انخرطت في برنامجها، ووصل الحد بهذه الحكومة إلى إخراج اطر هذا البرنامج   للاحتجاج ، وهو ما يبرهن وبجلاء عدم جدية الحكومة في التغيير المنشود والتنمية المستدامة

ومن هنا يطرح تساؤل عن التغيير الذي طال هؤلاء الشباب ، هل استطاع هذا البرنامج الأخذ بأيديهم وايجا د حلول عملية للازمة التي يعيشونها أم انه أعطى فرصة كبيرة لهذه الأطر للمشاركة بشكل أوسع في الاحتجاج ضد العطالة وربما المراهنة على التضحية بالذات لأ جل فرصة عمل قد تلوح في الأفق؟؟ أم أن الحكومة الحالية تنتظر من هذه الأطر أن تحتج بطرق مختلفة بعيدة عن رفع الشعارات ، ومراسلة المسؤولين ؟؟

قد لا يعجب هذا الكلام البعض ، لكن الواقع يفرض قول ذالك للبرهنة على أن الحكومة هي من تضع تلك الصورة السوداء لشباب اطر الكفاءة المهنية اليوم أمام تلك التصريحات الأنتقاصية ، والأقصائية لأطر ذنبها الوحيد أنها حصلت على شهادة الكفاءة المهنية . وانتقاما لمشاركتها في هذا البرنامج كان جزاؤها العطالة الإجبارية كسياسة انتقامية ، وهو ما يجب أن يحارب ، وان تشغيل هذه الأطر في مختلف الإدارات العمومية أمام الخصاص المهول داخل الإدارة إحقاقا للحكامة ، وإنصافا لأعمارها والبعد عن تفريخ البرامج الانتقامية عبر الإيمان بن اطر الكفاءة المهنية خرجت من رحم برنامج وطني ، وأنها قادرة على الرفع من مستوى التنمية في البلاد. فالمناصب الشاغرة في حاجة إليهم خدمة للوطن والمواطنين إن كانت هذه الحكومة بحق تنشد دولة الحق والقانون والكرامة الإنسانية.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *