ومضات تفكرية في الواقع والمتوقع (الصراع الحالي بين إيران وإسرائيل)

ومضات تفكرية في الواقع والمتوقع (الصراع الحالي بين إيران وإسرائيل)
بقلم: الدكتور أحمد الزقاقي

خفة العقل والجهل بالواقع والمآلات

إن عدم مراعاة السياقات، والخلط بين مقامات الحديث، يؤديان إلى التسرع في إصدار الأحكام التي تكون أقرب إلى الأوهام وأضغاث الأحلام، وإلى ضيق الصدر بالمخالفين والتعصب ضدهم مهما قالوا وفعلوا، وهذا ما لاحظته في الكثير من المواقف تجاه الهجوم الإيراني على “الكيان الصهيوني”:

فعندما يكون الحديث عن تدبير الاختلاف داخل الدائرة الإسلامية على مستوى الأمة، لا بأس من استحضار خلفية إيران المذهبية، وثورتها الإسلامية، وفقهها التقليدي، ومراجعها الكبار، ليس بغرض حسم خلافات عقدية دامت قرونا وقرونا ولكن بغرض تأسيس قواعد للتعايش والتعاون والتفاهم، مع احتفاظ كل طرف بخصوصياته من غير سب ولا شتم ولا تعيير ولا تحقير.

وعند الحديث عن تدبير الاختلاف بين الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم غير الإسلامية، فإن مقتضى الولاية العامة الوقوف في وجه دوائر الاستكبار العالمي التي لا يهمها لا الشيعة ولا السنة بقدر ما يهمها مصالحها وهيمنتها على مقدرات المسلمين قاطبة، ولذلك يشن الغرب عليهم حربا استباقية إدراكا منه لقوة الإسلام الذاتية التي تطوي المسافات في سرعة قياسية لتتصدر المشهد العالمي.

إن تقييم مواقف الأشخاص والجماعات والدول يجب أن يكون منطلقا من قيمة العدل (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)، ومن الظلم الفادح والتحامل الفاضح وصف الهجوم الإيراني على “الكيان” بالمسرحية، بغض النظر عن حجمه وقدره، في عالم صار يعطي للأداء السياسي الرمزي قيمة كبيرة.

ليس من الإنصاف كلما بدر من إيران موقف أن نقول: لا تثقوا ألم يدعموا النظام الدكتاتوري الدموي في سوريا ضد شعبه، ألم يغضوا الطرف عن احتلال العراق من طرف أمريكا ، نعم فعلوا واستنكرنا فعلهم في حينها بعلم وعدل، نطوي الصفحة ثم نمضي متجاوزين لنقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.

ليس من الصحيح، ولا من الحكمة، إضفاء الطابع المذهبي أو الطائفي دائما على الأداء السياسي لإيران أو غيرها، لأن ذلك الطابع قد يتخلف أحيانا كما تخلف في مساندة إيران “الشيعية” لأرمينيا “المسيحية” ضد أذربيجان” الشيعية” التي ساندتها ودعمتها تركيا “السنية” فاسترجعت إقليمها “ناكورنو كاراباخ”.

نعم – يقال- هذا  حسن نصر الله “الشيعي” منخرط في ” مسرحية ” مواجهة “الكيان” نصرة لغز-ة، وهذا عبد المالك الحوثي أيضا منخرط في “مسرحية أخرى في باب المندب، فما نصيب “السيسي” من “السنية” وهو يضرب الحصار الخانق ممالأة للعدو على إخوانه في المذهب والدين –  ، وما نصيب آل سعود من “السنية” وهم يبذرون  الأموال ويوزعونها يمينا وشمالا وأهل غز-ة يتضورون جوعا، ولو بعث أبو بكر -رضي الله عنه- الذي شن أول حرب لاستخلاص حقوق الفقراء لشن عليهم حربا لا هوادة فيها..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *