واقـــــع بيئــــــي مأساوي بمدينـــــة سطــــــات ، و النفايات المنزلية والإسطبلات العشوائية تقض مضجع المواطنين

واقـــــع بيئــــــي مأساوي بمدينـــــة سطــــــات ،  و النفايات المنزلية والإسطبلات العشوائية تقض مضجع المواطنين

سطــــات : محمد جنان

نتساءل ومعنا ساكنة مدينة سطات ،هل من حقنا أن نحلم بمدينة نظيفة ذات بيئة سليمة ومناطق خضراء ،وقيام المسؤولين المحليين المفوض لهم أمر التسيير والتدبير بواجبهم على الوجه الأكمل ،والمساهمة في القضاء على بعض الظواهر المشينة التي استفحلت في الآونة الأخيرة ، وأثرت سلبا على البيئة ،حتى أصبحت حديث الخاص والعام ،وذلك بضرورة التوفر على نظرة شمولية ومندمجة في معالجة الإشكاليات البيئية ،ودراستها بجدية في دورات المجلس قصد اتخاذ المتعين في شأنها على اعتبار أنها تشغل بال المواطنين وتقض مضجعهم.

تساؤلات كثيرة تحمل في طياتها عدة دلالات ،ومعاناة ومشاكل تحملها المواطن السطاتي مكرها في غياب أي إستراتيجية gلتنمية مستدامة ،وعقلنة الاستغلال ووضع خرائط للتلوث على مستوى مدينة سطات التي كانت في وقت قريب تستقبل زوارها ببيئة سليمة ونافورة من شمالها بها مياه متدفقة وغابة كثيفة ذات فضاء ايكولوجي يساهم في استجمام السكان ،وذلك من أجل تجديد طاقتهم الجسدية والمعنوية ،أما اليوم فعجلة التنمية مازالت تسير سير السلحفاةK ونتمنى أن تزيد سرعتها لكي تحجز المدينة ورقة سفرها في قطار التنمية الشاملة .

وفـي انتظـار جـواب يشفي غليل ساكنة سطات فقد حاولت جريـــدة “بلاقيود” أن تقترب من واقــع المدينــة البيئــــي .

فقد استبشر السكان خيرا حينما علموا بتفويت قطاع النظافة إلى شركة خاصة مقابل مبالغ مالية هامة على حساب المالية العمومية ، معتقدين أن هذه الأخيرة ستساهم في تحسين خدماته المتعلقة بتدبيرالنفايات المنزلية ، لكن سرعان ما خاب أملهم ، حيث عرف هذا القطاع ترديا كبيرا رغم المجهودات التي يقوم بها عمال النظافة بآلياتهم التقليدية المعتادة ،إذ تجلى هذا التردي في إنشاء نقط سوداء بمختلف أحياء المدينة ،وأزقة مؤثثة بالأزبال والقاذورات ،بعد أن اختار بعض السكان إبعاد حاويات الأزبال عن محيط بيوتهم ، والقذف بها إلى أبواب بعض المدارس والمساجد ومحيطها ،وذلك خوفا من الروائح الكريهة التي تنبعث منها ،وتتوالد فيها أسراب الذباب التي تهاجم المنازل القريبة منها وتنغص حياة الساكنة، في غياب سلطة التتبع والمراقبة للمجلس البلدي الذي قام بتفويت هذا القطاع إلى شركة يبدو أن همها الوحيد يبقى الاغتناء على حساب المواطنين .

وارتباطا بهذا الوضع المتأزم، تولدت لدى الساكنة فكرة انقاد الأزقة من القاذورات من خلال تأسيس جمعيات ووداديات ،هدفها الأساسي نظافة الأحياء وصباغة الطوار وممرات الراجلين حيث شمر مؤخرا شباب حي مانيا بتنسيق مع جمعية التواصل والتنمية لحي بام وشركاء آخرين على سواعدهم للقيام بحملة نظافة شملت جل الأزقة والشوارع ،والتي خلفت استحسانا وارتياحا لدى المواطنين .
1856 n 9d415
بالإضافة إلى استفحال ظواهر أخرى خطيرة أضحت تهدد فضاءات المدينة البيئية وتفسد جماليتها ومنها أصحاب العربات المجرورة والمدفوعة التي تجرها الدواب لجمع أكياس بلاستيكية مملوءة بالنفايات المنزلية ،وتشتيتها أمام المساكن بحثا عن بقايا الخضر التي تنقل إلى أحواش وزريبات نصبت وسط أحياء المدينة العصرية أمام أعين السلطة المحلية وذلك لتقدم ككلأ لمئات رؤوس الأغنام والبقر ، يحدث هذا في غياب أي تدخل إجرائي لوقف هذا النزيف البيئي الخطير ،رغم النداءات المتكررة التي وجهت على شكل شكايات شفوية وأخرى كتابية إلى المسؤولين المعنيين.
IMGP0820 2814b
فمدينة سطات التي عرفت مؤخرا توسعا عمرانيا كبيرا ونموا ديمغرافيا جعلها تستقبل أعداد كبيرة من الزوار من مختلف الدواوير المجاورة الذين يحلون بالمدنية لقضاء حاجياتهم اليومية ،بالإضافة إلى المسافرين، هؤلاء الأشخاص يضطرون لقضاء الحاجة بأي مكان يصادفونه، وأمام أعين من أنيط بهم تدبير الشأن المحلي، وذلك نتيجة انعدام المراحيض العمومية وسط المدينة ،مما ينتج عنه تعفن وتلوث هذه الأماكن ،ويؤثر سلبا على نظافة وجمالية المدينة .

ولم ينجو واد أبو موسى الذي تمر قنواته وسط المدينة ،وتمت تهيئته مؤخرا بمئات الملايين من الدراهم ،من أجل تصريف مياه الأمطار وحمولتها القوية التي كانت تتسبب في فيضانات مهولة من التلوث ،إذ أصبح مهددا بفعل النفايات الصناعية السامة التي تقذف مباشرة في قنواته من طرف بعض المؤسسات الصناعية المتواجدة جنوب المدينة ،الشيء الذي عرض بنياته التحتية لأضرار جسيمة ،لأن القناة خصصت لاستقبال مياه الأمطار وليس لمياه عادمة تحمل نفايات سامة. والأدهى من ذلك، هو قيام بعض الفلاحين باستغلالها في السقي شمال المدينة لإنتاج خضر مشبعة بالسموم وعرضها للبيع في السوق.

أما الغابة المتواجدة بضواحي مدينة سطات والتي تعد المتنفس الوحيد لرواد الاستجمام فحدث ولا حرج ،فلم تسلم من جريمة اجتثاث التي تباشر أحيانا في واضحة النهار وأمام حماة الطبيعة ،إذ تجتث الأشجار ويحمل خشبها على شاحنات إلى وجهات مجهولة ،دون مراعاة دورها الوظيفي والوقائي ضد تدهور البيئة ،حيث تساهم في انجراف التربة وتمتص ثاني أكسيد الكربون وتعطينا الأكسجين.

كما لم تسلم بعض الأحياء السكنية من مشكل الإسطبلات العشوائية المنتشرة هنا وهناك رغم قيام السلطات المختصة مؤخرا بواجبها في محاربتها ،إلا أنها مازالت قائمة مما جعلها تشكل كابوسا يقض مضجع السكان في غياب إرادة حقيقية وإستراتيجية محكمة لمن بيدهم الأمر للقضاء عليها ومحاربتها نهائيا أو تنظيمها كباقي الظواهر الأخرى، لكن يبدو أن معاناة المواطنين مع هذه الإسطبلات لا تدخل ضمن برامجهم ومخططاتهم التي يقال عنها تنموية علما أن المدينة ما زالت قابعة في البداوة ويعلم الله الى متى ستخرج منها إلى عالم التمدن والحضارة، حيث أن ظاهرة الإسطبلات العشوائية وخاصة الموجودة داخل المنازل وفوق السطوح أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على الصحة العمومية نتيجة انبعاث الروائح الكريهة وبقايا فضلات الحيوانات وانتشار البعوض والناموس الناقل لكل أنواع الأمراض المعدية مما يتسبب في إصابة العديد من المواطنين الذين سبق للبعض منهم أن رفعوا في شأنها العديد من الشكايات بحالات حساسية والربو خصوصا وسط الأطفال .                

إن السلطات المحلية والمنتخبة بمدينة سطات ، مطالبة بكل مكوناتها التعامل مع شؤون المدينة بكل جدية ومسؤولية ،ووضع حد لعقلية الاستهتار و اللامبالاة ،واستحضار التوجهات الملكية السامية الداعية إلى المزاوجة بين التنمية والاقتصاد في الموارد الطبيعية.  
FB IMG 11 43a67

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.