نور الدين محقق: الدائم الإبداع .. الدائم الإبتسام

نور الدين محقق:  الدائم الإبداع .. الدائم الإبتسام

1

أن تقرأ نور الدين محقق شاعرا . قاصا . روائيا. وناقدا

فأنت تقرأ: المعاني خارجة توا من حمام تركي 
وتقرأ : المشاهد المضمخة بنسغ كالمن على جنبات القص
وتقرأ : الأفكار مزينة بجمالية الصور.. الصور ذات بهاء 
البهاء كزهر اللوز أو أبعد بإحساس محمود درويش البهي
وأخرى أنت تقرأ وتتلذذ : نقدا مزدوجا بتعبير الكبير عبد الكبير الخطيبي 
ذلك النقد الذي يفتل في نفس الحبل نظرة الآخر والأنا في نفس الآن
وأخيرا، وأنت تسافر في كتابات نور الدين محقق، 
تجد أن الكلمات لعبته و مهنته .. تجد ملعبه و ساحة فناءه الخضراء : جل الأجناس 
يتحرك بلباس من حبر على بياض الصفحات .. أو بلباس من ضوء الشاشات ، شاشة الحاسوب 
يتحرك ذات اليمين و ذات الشمال ، لا يمسه لغوبا بليل أو نهار
فالكتابة عنده ، وهو الكاتب المتعدد الذي تمسك جمله الليونة بيد و باليد الأخرى القوة و الإدهاش بين أسنانها البيضاء كثلج ، و تقاسيم تعابيره كالحليب الطازج المليء بالقشدة تنساب 
أعيد فأقول ، الكتابة عنده خروج على العادات كما العشق عند نزار القباني .. و صوتها دوما نقي بليغ ، أما لونها.. فلون شخصه الكريم الدائم الإبتسام

2

نور الدين محقق.. الخصيب الذهن بالحكايات والأحاديث
إنه روائي يكتب الرواية بسمو الشعر وشاعر يكتب الشعر بوهدات النثر
وإنه قاص بالسليقة كما أنه مبتسم بالفطرة
نثره كأنه وجه جميل في عش من شعر متموج بلغة توماس هاردي
وقصيده جرح مفتوح يجب أن يلمس بحب بلسان تشارلز مورجان
وكتاباته،إذا نختصر، حافلة بالمعنى إذا تأملناها في ضوء القاص والشاعر والروائي والناقد والتشكيلي ومحب السينما الذي يسكن قصر فكر وكيان نور الدين محقق الرجل الذي حين يلج كتابة نصوصه لم يبق هو نفسه عند خروجه منها، ألا يقال في الكتابة الثبات ليس فضيلة كبيرة وإن كان وسيلة للتعمق
3

ملآى السنابل تبتسم تواضعا.. هذا نور الدين الإنسان.. هذا الكاتب المتعدد القبعات ،

قبعاته التي بلون قوس قزح .. وأمثل فأقول في هذا الصديق ما قال الشاعر:  
وما الوجه إلا واحد غير أنه—- إذا أنت أعددت المزايا تعددا

هذا الصديق دوما يتزيى بابتسامته هذه .. سواء في يوميه أو في نصوصه
وأنت تقرئيه .. و أنت تقرؤه .. و نحن نقرؤه 
تجد ظله خفيف كنسيم يداعب ورق الشجر عصر يوم صيف شديد الحر.. وتجد إلى جانب الكريات البيضاء والحمراء و الصفائح عنصر الإبتسامة يزاحم ها المكونات لدمه الخفيف أيضا 
ولك.. ولكم مثال ذلك من رواية (زمان هيلين ) إذ يقول على لسان السارد بعد كلام
“وازدادت الخشونة وضوحا ، و انطلقت منها كلمة رهيبة ، فجرت عملية التواصل الحاصل بين هذا الصوت و بيني ، و كادت تعصف بالاسلاك الهاتفية دفعة واحدة . كانت هذه الكلمة وهي من معجم الدارجة المغربية تتكون من ثلاثة أحرف : (التاء و الفاء و الواو ) . و اعتقد أيها القارىء اللعين أنك قد عرفتها ، و لا داع اذن ان أكتبها مجتمعة . فأنا إن فعلت ذلك ، فعلي حتما أن أكتب الكلمة الأخرى التي اجبت بها هذا الصوت المجهول … وأنا أن فعلت ذلك ضاعت الرواية … ” ، انتهى كلام السارد
هذا مجرد مثال ومعظم نصوصه يلبس حس وطعم وثوب الابتسامة
ولقد علق قارىء جميل، بعدها عن قراءتي لهذه الرواية بشيء جميل أخجل أنا أيضا تواضعي
فقلت: هل جزاء صداقة الابتسامة إلا ما يشع ابتساما و أنغاما

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *